أكد وزير الطاقة والمياه جو صدي، في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة ، أن تسعيرة المحروقات في لبنان تُحدَّد وفق معادلة (Formula) واضحة تستند إلى معايير ثابتة وأخرى متحركة، موضحًا أن هذه الآلية تضمن احتساب الأسعار بصورة منهجية بعيدًا من القرارات الاعتباطية.

وأوضح أن المعايير الثابتة تشمل، على سبيل المثال، رسم الاستهلاك الجمركي، وهو رسم يبقى ثابتًا بغض النظر عن تبدّل الأسعار العالمية. أما المعيار الأساسي المتحرك، فهو متوسط أسعار مادتي البنزين والديزل، وليس أسعار النفط الخام، لأن لبنان يستهلك منتجات نفطية مكررة (Refined Products) وليس النفط الخام، كما أن ديناميكيات سوق النفط الخام لا تتطابق دائمًا مع ديناميكيات سوق المنتجات المكررة.

واستعرض الوزير أرقامًا توضح مسار الأسعار خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أنه إذا اعتمدنا تاريخ 27 شباط، وهو اليوم الأول للحرب، كنقطة انطلاق، فإن مؤشر Platts العالمي الخاص بالديزل كان يبلغ 746.5 دولارًا، قبل أن يصل إلى ذروته عند 1571 دولارًا، مسجلًا ارتفاعًا نسبته 111%.

وفي المقابل، ارتفعت تسعيرة صفيحة المازوت في لبنان خلال الفترة نفسها من 697 ألف ليرة إلى مليون و307 آلاف ليرة، أي بنسبة 87% فقط، ما يعني أن الزيادة المحلية بقيت أقل من الزيادة المسجلة عالميًا.

وأضاف أنه في مرحلة تراجع الأسعار، انخفض مؤشر Platts للديزل من أعلى مستوى له، أي 1571 دولارًا، إلى 955 دولارًا قبل يومين، أي بنسبة 39%، فيما تراجعت تسعيرة المازوت في لبنان خلال الفترة نفسها بنسبة 30%.

أما بالنسبة إلى البنزين، فأوضح الوزير أن مؤشر Platts كان يبلغ في 27 شباط 709.25 دولارات، ثم ارتفع إلى 1216 دولارًا، أي بزيادة بلغت 71%، بينما ارتفعت تسعيرة صفيحة البنزين في لبنان خلال الفترة نفسها بنسبة 42% فقط، وهو ما يعكس أن الزيادة التي تحملها المستهلك اللبناني كانت أقل بكثير من الارتفاع العالمي.

وأشار إلى أنه في مرحلة الانخفاض، تراجع مؤشر البنزين عالميًا بنسبة 24%، في حين انخفضت الأسعار في لبنان بنسبة 15%.

ولتبسيط الصورة، أوضح صدي أنه في حالة الديزل، كما أن الأسعار في لبنان ارتفعت بنسبة 87% فقط مقابل 111% عالميًا، فإن المستهلك اللبناني تجنّب زيادة إضافية تعادل 24 نقطة مئوية. وكذلك في البنزين، تجنّب المستهلك نحو 29 نقطة مئوية من الارتفاع مقارنة بما شهدته الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن انخفاض الأسعار في لبنان لا يحصل بالوتيرة نفسها التي ترتفع بها، إلا أن الفارق ليس كبيرًا، وأن المقارنة يجب أن تأخذ في الاعتبار أن المستهلك استفاد في البداية من تحمّل زيادة أقل بكثير من الارتفاع العالمي، وهو ما يجعل المحصلة النهائية خلال هذه الفترة تصب في مصلحته.

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شدد الوزير على أن الحرب أدت إلى ارتفاع كلفة التأمين، وكلفة الشحن، وما يُعرف بـ War Risk Premium، موضحًا أن هذه الأكلاف تبدأ بالتراجع تدريجيًا عندما يتأكد استقرار الأوضاع الأمنية وانتهاء الحرب، إلا أن طبيعة أسواق النفط العالمية تستوجب دائمًا الحذر، ومن الصعب جدًا إجراء توقعات دقيقة (Forecast) بشأن مسار الأسعار، لذلك ستواصل الوزارة اعتماد النهج نفسه في متابعة الأسواق وتحديد الأسعار وفق المعطيات الفعلية.

وأضاف أنه إذا نظرنا إلى مؤشر Platts الخاص بالبنزين بين 27 شباط وآخر سعر اعتمدته الوزارة، فإن المؤشر العالمي ارتفع بنسبة 31%، بينما لم ترتفع تسعيرة صفيحة البنزين في لبنان سوى بنسبة 23%، ما يؤكد مجددًا أن الزيادة التي تحملها المستهلك اللبناني بقيت أقل من الزيادة العالمية.

وأكد الوزير أن لبنان، طوال فترة الحرب، سواء على مستوى الإمدادات الآتية من الخليج أو داخل السوق المحلية، لم يشهد أي انقطاع في المحروقات، ولم تسجل طوابير أمام محطات الوقود، كما لم تظهر سوق سوداء، معتبرًا أن هذه المرة الأولى منذ سنوات التي يمر فيها لبنان بظروف حرب من دون أن يشهد مثل هذه الظواهر.

وردًا على سؤال حول الفارق بين أسعار المحروقات في لبنان والأسعار العالمية على المدى الطويل، ولماذا لا تنخفض أسعار السلع محليًا رغم تراجع أسعار المحروقات عالميًا، أوضح صدي أن متابعة أسعار السلع تقع ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد.

وأشار إلى أن وزير الاقتصاد يتابع بصورة يومية تطورات الأسعار، وكان قد نبّه منذ أسبوعين أو ثلاثة إلى ضرورة أن ينعكس أي انخفاض في أسعار المحروقات على أسعار السلع، باعتبار أن انخفاض كلفة النقل والطاقة يجب أن ينعكس على الأسعار التي يتحملها المواطن.

وأضاف أن وزير الاقتصاد أطلق أيضًا، قبل نحو أسبوعين أو ثلاثة، مبادرة لإنشاء لجنة استشارية (Advisory Committee) تُعنى بمتابعة أسعار السلع والمحروقات، وتشارك فيها وزارة الطاقة، مؤكدًا وجود تنسيق دائم بين الوزارتين نظرًا للانعكاس المباشر لأسعار المحروقات على الاقتصاد اللبناني والقدرة الشرائية للمواطنين.

وفي الشق المتعلق بالتعاون مع الجانب السوري، أوضح وزير الطاقة أن العمل المشترك في قطاع الطاقة بدأ قبل فترة طويلة من توقيع اتفاقية إنشاء اللجنة الوزارية المشتركة بين لبنان وسوريا، مشيرًا إلى أن التواصل قائم منذ عدة أشهر مع كل من سوريا والأردن.

وأوضح أن أبرز الملفات المطروحة يتمثل في استجرار الكهرباء عبر سوريا، وهو الملف الذي سبق أن تحدث عنه، إضافة إلى العمل مع سوريا والأردن لإعادة تشغيل خط الغاز العربي (Arab Gas Pipeline)، بما يسمح باستجرار الغاز الطبيعي عبر الأردن وسوريا لتغذية معمل دير عمار وتحويل تشغيله إلى الغاز الطبيعي، الأمر الذي من شأنه أن يخفض كلفة إنتاج الكهرباء بصورة كبيرة.

وأشار كذلك إلى ملف خط النفط العراقي الذي سيمر عبر الأراضي السورية، ويتجه بصورة أساسية إلى بانياس، معربًا عن أمله في أن يصل أيضًا إلى طرابلس، مؤكدًا أن هذا المشروع سيكون من بين الملفات الأساسية التي ستناقشها الحكومة اللبنانية مع الجانب السوري خلال المرحلة المقبلة، في إطار تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version