من جرائم جنحية إلى جنائية، انتقلت المحكمة العسكرية إلى محاكمة نوح زعيتر بتهم ثقيلة تتعلق بمحاولة اغتيال عميد في قوى الأمن الداخلي بتفجير سيارته في زحلة، ومحاولة قتل عسكريين في الجيش، وهي إحدى الملفات الخمسين التي يُلاحق بها زعيتر، إلى جانب ملفات تتعلق بتجارة وترويج المخدرات.
وزعيتر، الذي سبق أن طلب من المحكمة عقد جلسات محاكمته مرة كل شهر بسبب ما يعانيه أثناء سوقه، عاد أمس ليطلب عقد جلسة كل أسبوع، قائلاً: “لأنو بدي خلّص”، ليعلّق رئيس المحكمة العميد وسيم فياض: “وين بدك تخلّص؟”، في إشارة إلى العدد الكبير من الملفات التي تنظر فيها المحكمة، وجميعها جنائية، بعدما سبق أن حاكمته في دعاوى ذات طابع جنحي، وحكمت عليه في أربع منها بالسجن شهرًا عن كل ملف، بتهم تتعلق بالاتجار بالأسلحة، وإطلاق النار، ونقل أسلحة من دون ترخيص، بعدما أسقطت 44 دعوى بحقه لمرور الزمن.
وخلال مثوله أمس أمام المحكمة، بحضور وكيله المحامي صليبا الحاج، واجه زعيتر ثلاث تهم، هي: محاولة قتل مجندين في الجيش عام 1997 في محلة الكنيسة، وإطلاق النار على طوافة عسكرية في محاولة لقتل من بداخلها عام 2004، وتفجير آلية عسكرية موضوعة بتصرف العميد جان عقل، ومحاولة قتله عبر تفجير سيارته، ما أدى إلى بتر ساقه، وذلك في محلة زحلة.
وقال زعيتر، الذي استعاد عافيته بعدما أعلن في وقت سابق إضرابه عن الطعام، ردًا على التهمة الأولى: “أنا بحياتي لم أطلق النار على الجيش”. وفي محاولة لدحض هذه التهمة، أفاد بأن هناك أكثر من ألفي مطلوب في الكنيسة، وأنه “كان حينها في عمر العشرين، ولم أكن معروفًا أو مطلوبًا”.
وعندما واجهه رئيس المحكمة بإفادات شهود أدلوا بأوصاف تنطبق عليه باعتباره أحد مطلقي النار على المجندين، أصر زعيتر على إنكاره، كما نفى معرفته بهؤلاء الشهود.
وفي ضوء ذلك، قررت المحكمة رفع الجلسة إلى تشرين الأول المقبل للاستماع إلى إفادة المجندين.
وعن التهمة الثانية، المتعلقة بإطلاق النار على الطوافة العسكرية في محلة الكنيسة، أفاد زعيتر بأنه في عام 2004، تاريخ وقوع الحادثة، كان في تركيا، وقد دخلها عبر سوريا، مضيفًا: “ما علمته لاحقًا أن الطوافة كانت تقوم برش مبيدات على مزروعاتنا من القمح، وأن المدعو تيفور المقداد أطلق النار عليها”.
واستغرب رئيس المحكمة جواب المتهم، سائلًا إياه: “قلت قمح؟”، فرد زعيتر بكل ثقة: “أكيد، وهناك تقرير من الجيش بهذا الخصوص”.
وقررت المحكمة تسطير كتاب إلى مديرية المخابرات في الجيش لإيداعها ما لديها من معلومات بهذا الخصوص، وأرجأت الجلسة إلى التاريخ نفسه.
وعندما تلا المستشار المدني القاضي إميل عازار على زعيتر تهمة محاولة قتل العميد جان عقل، فتح المتهم يديه على وسعهما، قائلًا: “هذا ليس من شيمنا”، موضحًا أنه لا يعرف العميد عقل، “ولا ثأر بيننا، ولم نفعلها مع أحد لنفعلها مع العميد”.
وأضاف زعيتر: “هذه التهمة أكبر مني، والعميد ما زال على قيد الحياة، وأطلب استدعاءه”.
وسأله رئيس المحكمة: “ألم تسمع بموضوع طليقة شقيقك زهير؟”، فرد زعيتر بأنه علم من التحقيق بما قالته، بأنها سمعت زهير يقول: “هالمرة زمط عقل”، مقللًا من أهمية هذا الأمر، معتبرًا أن زوجة شقيقه “زتّت هالكلمة” لأن زهير تزوج عليها ثم طلقها.
ودافع زعيتر عن شقيق زوجته، المدعو طوني الحاج، الذي سبق أن حوكم في هذه القضية، مؤكدًا أنه “لا علاقة له بها”.
وعليه، قررت المحكمة استدعاء طوني الحاج، وزهير زعيتر، وزوجة الأخير، على أن تستدعي العميد جان عقل لاحقًا أو تكتفي بإفادته السابقة.
وقبل أن ترفع المحكمة الجلسة إلى تشرين الأول المقبل، طلب نوح زعيتر استدعاء العميد عقل، قائلًا: “لأنني أعتقد أنه يعرف من حاول قتله”، موضحًا أنه في تلك الفترة “شهدت البلاد عدة اغتيالات وتفجيرات”.
