كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن ما وصفه بحملة تضليل قادها المستوى السياسي في إسرائيل، بمشاركة جهات داخل المؤسسة الأمنية، بهدف تقديم صورة مغايرة للرأي العام بشأن نتائج العمليات العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية.
وبحسب التحقيق، فإن الخلاف تمحور حول الرواية الرسمية التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تحدثت عن “تدمير كامل” للمنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، والقضاء على التهديد النووي الإيراني، في حين أشارت تقييمات استخباراتية داخلية، وفق الصحيفة، إلى أن الأضرار كانت كبيرة لكنها لم تصل إلى مستوى تدمير البرنامج النووي بالكامل.
وذكرت الصحيفة أن مكتب نتنياهو مارس ضغوطًا على مسؤولين في أجهزة الاستخبارات للتوقيع على تقييمات تؤكد نجاح الضربات في إنهاء البرنامج النووي، إلا أن عددًا من كبار المسؤولين رفضوا ذلك، معتبرين أن مثل هذه الصياغات لا تعكس التقديرات المهنية المتوافرة لديهم.
وأضاف التحقيق أن الضغوط انتقلت لاحقًا إلى هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، التي أصدرت وثيقة أشارت إلى أن الهجمات عطلت منشآت التخصيب وأخرت البرنامج النووي الإيراني لسنوات، بينما نقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن المواد الانشطارية الأساسية لم تُدمَّر، وأن طهران احتفظت بها في مواقع محصنة، ما يعني أن التأخير الفعلي للبرنامج قد يكون أقصر بكثير مما أُعلن رسميًا.
كما تناول التحقيق ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، مشيرًا إلى أن التصريحات الرسمية تحدثت عن إزالة التهديد الصاروخي، في حين خلصت تقييمات داخلية، بحسب الصحيفة، إلى أن جزءًا كبيرًا من البنية الإنتاجية والقدرات الصاروخية الإيرانية بقي قائمًا، رغم الضربات التي تعرض لها.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية امتنعت عن نشر نتائج تقييمات داخلية لأضرار العمليات العسكرية أُجريت في أواخر عام 2025، كما اعتبر أن الرواية الرسمية بالغت في تأثير استهداف العلماء النوويين الإيرانيين، موضحًا أن عدد الذين قُتلوا كان أقل بكثير من الصورة التي جرى الترويج لها.
وتطرق التحقيق إلى الجولة الثانية من الحرب مطلع عام 2026، قائلاً إن نتنياهو أضاف إسقاط النظام الإيراني إلى أهداف الحرب، رغم معارضة أجهزة أمنية واستخباراتية رأت أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق. ووفق الصحيفة، عدّل الجيش الإسرائيلي لاحقًا صياغة هذا الهدف إلى “تهيئة الظروف” لتغيير النظام، إلا أن هذه المقاربة لم تحقق النتائج المرجوة.
وفي المقابل، نفى كل من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية ما ورد في التحقيق، مؤكدين أن العمليات العسكرية حققت أهدافها الاستراتيجية، وألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، واعتبروا أن التقرير لا يعكس الواقع العملياتي.
ويعكس هذا التحقيق جانبًا من الجدل الداخلي المتصاعد في إسرائيل حول تقييم نتائج الحرب مع إيران، ودور المؤسسات السياسية والعسكرية في عرض نتائج العمليات أمام الرأي العام. وبينما يستند التقرير إلى مصادر ووثائق قالت الصحيفة إنها حصلت عليها، فإن الجهات الرسمية الإسرائيلية رفضت مضمونه بشكل كامل، ما يعني أن هذه الادعاءات تبقى محل خلاف بين الرواية الصحافية والموقف الرسمي الإسرائيلي.
