خاص JNews Lebanon

يستفيق لبنان اليوم على مشهد سياسي جديد أعادت ترتيب أولوياته الزيارة الاستثنائية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ممثلاً العهد الانتقالي الجديد في دمشق. هذه الجولة الشاملة، التي امتدت من المقرات الرسمية إلى الصيفي ومعراب وبكركي ودار الفتوى وصولاً إلى عاصمة الشمال طرابلس، لم تكن مجرد بروتوكول ديبلوماسي، بل شكلت إعلاناً رسمياً لولادة علاقة “ندية دافئة” تطوي نهائياً إرث الوصاية البائد.

بيد أن التوقيت الحرج للزيارة، والذي تزامن مع احتدام الكباش الداخلي حول “اتفاق الإطار” الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يفتح الباب واسعاً أمام قراءة ما دار خلف الكواليس، وتحديداً في عين التينة والمختارة.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “اتفاق الإطار” في قاعة الانتظار.. كباش “الغرف المنفصلة” في الدوحة يفرمل التسوية

كواليس الانعطافة السياسية

علمت مصادر JNews Lebanon الخاصة من أروقة اللقاءات المغلقة، أن الشيباني حمل إلى بيروت مقاربة سورية هادئة ومدروسة؛ فبينما أبدى انفتاحاً لافتاً وغير مسبوق على جميع الأطراف بما فيها “حزب الله”، مرسلاً رسائل تطمين واضحة بأن “سوريا الجديدة لن تكون مع طرف ضد آخر”، فإنه وضع “نصيحة دمشق” على الطاولة: “لا تستعجلوا الذهاب إلى تفاهمات سريعة مع العدو قد لا تضمن استقراراً مستداماً، وحلوا الخلاف بالحوار الهادئ”.

إعادة التموضع: بري وجنبلاط يفتحان باب المناورة

التقط مرصد JNews إشارات واضحة لإعادة تموضع سياسي من قِبل زعيَمي جبهة الرفض، نبيه بري ووليد جنبلاط، بالتزامن مع المحادثات السورية:

  • نبيه بري ولعبة “المناطق التجريبية”: بعد وصفه الحاد لاتفاق الإطار بأنه “سيئ ومجحف”، فتح رئيس المجلس باب التسوية فجأة، معلناً استعداد جبهته للحوار إذا كان الطرف الآخر مستعداً. وكشف بري عن قطبة مخفية تمثلت في تراجع قصر بعبدا عن صيغة “الانسحاب وفق الأقضية” واستبدالها ببدعة “المناطق التجريبية المؤجلة”، وهي المناورة التي اعتبرها بري التفافاً يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانتظار حساباته الانتخابية.
  • وليد جنبلاط ومعادلة “17 أيار الجديد”: جاء الموقف الأكثر إثارة للجدل من المختارة وعلى مسمع الوزير السوري؛ حيث أطلق جنبلاط معادلة واضحة: إذا خُيّر بين اتفاق إطار يجر لبنان إلى ما هو أسوأ من “اتفاق 17 أيار” المشؤوم، وبين علاقة متوازنة، موضوعية، ومستقلة مع سوريا الجديدة، فإنه سيختار حتماً الطرح السوري البديل رافضاً منح الشرعية لشرذمة السيادة اللبنانية.
  • اقرأ أيضاً خاص- “اتفاق الإطار” في مهب الكباش السياسي: خطوط حمر تمنع الانفجار

 

الدفاع الهجومي من قصر بعبدا

في المقابل, واصل رئيس الجمهورية جوزف عون قيادة جبهة “الدفاع الهجومي” مستنداً إلى وفود شعبية وسياسية تقاطرت إلى بعبدا. عون الذي ثمن عالياً موقف الرئيس السوري أحمد الشرع وتأكيده على طي صفحة الماضي، خاض “حرباً ديبلوماسية بلا دماء” لتبرير الاتفاق، معتبراً ومعه رئيس الحكومة أن صيغة واشنطن ليست معاهدة دولية ملزمة بل إطار تفاوضي، داعياً الخصوم والمشككين إلى “انتظار النتائج قبل إصدار الأحكام السريعة”.

الجغرافيا تحكم في النهاية

رغم المعارضة الشرسة التي سجلها وزراء الثنائي داخل مجلس الوزراء، ورغم السجال الدستوري المحتدم، فإن خريطة وجود لبنان التي رسمها “الأستاذ” نبيه بري أمام الضيف السوري تختصر المشهد: “البحر أمامنا، وإسرائيل في جنوبنا، وسوريا وراءنا”.
اقرأ أيضاً خاص- صفعة للممانعة.. قطار الانفتاح الخليجي يقلب الطاولة!

بين إعلان واشنطن للإنسحاب المؤجل، وتوقيع اللجنة العليا المشتركة بين بيروت ودمشق، يبدو أن لبنان يرفض الاستفراد به جنوباً، ويستند إلى ظهره السوري لتثبيت توازن قوى جديد، تاركاً السلاح الشرعي للدولة وحده كخط أحمر لمنع أي فتنة داخلية.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version