رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، تتصاعد داخل إسرائيل أصوات تشكك في قدرة الاتفاق على تحقيق استقرار طويل الأمد، وسط تحذيرات من أن الحكومة اللبنانية لن تتمكن من تنفيذ أبرز بنوده، وأن جولة قتال جديدة قد تكون مسألة وقت.
وبحسب تقرير للصحافيين غال غانوت وألكسندرا لوكاش في موقع “واينت” الإسرائيلي، حذر رئيس مستوطنة مرغليوت في إصبع الجليل، إيتان دافيدي، من تداعيات الاتفاق، معتبرًا أن حالة من “النشوة” تسود الأوساط الإسرائيلية، لكنها لا تعكس الواقع الميداني.
وقال دافيدي: “نحن نعيش نوعًا من النشوة، وأشعر بأن الناس بدأوا يفقدون البوصلة ولا يقرأون الخريطة بشكل صحيح. أعتقد أن هذا الاتفاق لا يحمل أي بشارة، ولا أعرف كيف يمكن أن يعزز أمننا”.
ويشير التقرير إلى أن الاتفاق الموقع في واشنطن ينص على استمرار وجود الجيش الإسرائيلي داخل ما تصفه إسرائيل بـ”الخط الأصفر” في الأراضي اللبنانية، إلى حين نزع سلاح “حزب الله” وسائر التنظيمات المسلحة، وإزالة التهديد عن المواطنين الإسرائيليين. كما يمنح الاتفاق الجيش الإسرائيلي حرية العمل داخل الشريط الأمني لإزالة ما يعتبره تهديدات فورية، إلى جانب إنشاء منطقتين تجريبيتين يتم خلالهما اختبار نقل المسؤولية الأمنية من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني، بالتوازي مع إعادة تأهيل البنى التحتية المدنية.
وقال دافيدي إن الاتفاق “يبدو جيدًا وجذابًا، ويمكن لرئيس الوزراء أن يتباهى به باعتباره إنجازًا كبيرًا لإسرائيل، لكن عندما ننتقل إلى التطبيق العملي، لا نرى أي تغيير حقيقي في الوضع الأمني لسكان الشمال”.
وأضاف أن الإنجازين الوحيدين اللذين يراهما في الاتفاق يتمثلان في استمرار بقاء إسرائيل حتى “الخط الأصفر” واعتراف لبنان بإسرائيل، لكنه شدد على أن إسرائيل “لم تدخل لبنان لكي تبقى هناك سنوات أو أشهرًا طويلة، بل لإنهاء المهمة ضد حزب الله ثم الانسحاب”.
ورأى دافيدي أن الاتفاق الجديد لا يختلف عن الاتفاق الذي وُقع في تشرين الثاني 2024، والذي نص أيضًا على نزع سلاح “حزب الله” جنوب نهر الليطاني قبل نهاية عام 2025، معتبرًا أن “شيئًا لم يتحقق”. وأضاف: “أنا لا أقول إن اللبنانيين لا يريدون ذلك، بل أعتقد أنهم يريدون، لكنهم لا يستطيعون. لقد وقعنا اتفاقًا مع حكومة غير قادرة على تنفيذ ما تعهدت به أو نزع سلاح حزب الله”.
وتابع: “اللبنانيون سيحاولون استنفاد العملية، لكن ليست لديهم القدرة على تنفيذ ما وقعوا عليه. نحن نريد الهدوء والأمن في الشمال كي نعيد السكان ونعيد إعمار المنطقة، لكن عندما يُقال لنا إن حزب الله لا يزال في مواجهة معنا ولم ننتهِ منه بعد، فلا يمكن الحديث عن إعادة إعمار أو عن إنجاز حقيقي”.
وأضاف: “يحاولون بيعنا واقعًا غير صحيح. حتى الحكومة الإسرائيلية تدرك أن هذا الاتفاق لا يقودنا إلى مكان أكثر أمنًا. من هنا في مرغليوت نرى كيف يرفع حزب الله رأسه مجددًا. لا أعرف إن كان ذلك سيحدث خلال الأيام المقبلة، لكن يمكنني القول بثقة كاملة إننا أمام جولة قتال جديدة. الحكومة الإسرائيلية تحاول بيع إنجاز للجمهور، وربما تحقيق مكسب سياسي، لكن هذا لا يقنعني”.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن أمس تدمير نفق تحت الأرض في بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، قال إنه كان يُستخدم لتخزين أسلحة تشمل طائرات مسيّرة ورؤوسًا حربية ومواد متفجرة.
ووفق بيان الجيش الإسرائيلي، بلغ طول النفق أكثر من 200 متر، وعمقه أكثر من 25 مترًا، وعُثر داخله على مئات قطع السلاح و4 منصات إطلاق موجهة نحو إسرائيل، مضيفًا أن الموقع “بُني باستخدام تكنولوجيا ومعرفة من النظام الإيراني”، ومؤكدًا أن الجيش سيواصل عملياته في المنطقة الأمنية جنوب لبنان لإزالة ما يصفه بالتهديدات ومنع “حزب الله” من استهداف إسرائيل.
وعلّق دافيدي على تدمير النفق بالقول إن “حزب الله” يملك صواريخ داخل القرى الشيعية المحاذية للحدود، وإن حجم البنية العسكرية للحزب اتضح بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى لبنان، مضيفًا: “ما كُشف حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد، وفي هذه الأيام يعزز حزب الله قدراته، وهذا يجب أن يقلقنا”.
كما أورد التقرير أن الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ سلاح الجو، أمس، غارات استهدفت 3 مقرات لـ”حزب الله” في منطقتي النبطية وميفدون في جنوب لبنان، مؤكدًا أنها جاءت ردًا على “استمرار استهداف قواته العاملة في المنطقة الأمنية”. وأضاف أن قوات “الوحدة متعددة المهام” استهدفت أيضًا منصة إطلاق تابعة لـ”حزب الله”، مشددًا على أن الجيش سيواصل إزالة ما يعتبره تهديدات ومنع الحزب من استهداف إسرائيل.
ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق، رغم توقيعه، لا يبدد المخاوف داخل إسرائيل، حيث لا تزال الشكوك قائمة بشأن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها، فيما تبقى احتمالات التصعيد حاضرة في التقديرات الأمنية الإسرائيلية.
