اعتبر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يدلين، والباحث أودي أفينتال، أن التفاهمات التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن لبنان وضعت إسرائيل أمام 3 خيارات، جميعها تنطوي على أثمان سياسية وأمنية مرتفعة، داعيين إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والمسار الدبلوماسي بدل الاكتفاء باستخدام القوة.

وبحسب مقال تحليلي للواء احتياط عاموس يدلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وأودي أفينتال، نشرته القناة الإسرائيلية “N12″، فإن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات الجارية في سويسرا، والقاضي بإنشاء آلية لمنع الاحتكاك في لبنان بمشاركة قطر وباكستان ومن دون إسرائيل، يمثل ذروة سياسة أميركية وصفها الكاتبان بأنها تسمح لإيران بتعزيز نفوذها في لبنان.

وأشار الكاتبان إلى أن هذا التطور يأتي بعد مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن مع طهران، والتي ينص بندها الأول على وقف العمليات العسكرية في لبنان وضمان وحدة أراضيه، معتبرين أن الولايات المتحدة لم تطالب في المقابل بإدراج بند مماثل يتعلق باحترام سيادة دول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وأضاف المقال أن تحركات إدارة ترامب للحد من الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله في الضاحية الجنوبية وسائر المناطق اللبنانية، حتى من دون فرض انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية، بدأت بالفعل تقيد حرية عمل إسرائيل في لبنان، معتبرًا أن إيران باتت تفرض، وفق هذا التقدير، نوعًا من المظلة السياسية على الساحة اللبنانية.

ورأى الكاتبان أن إسرائيل، التي لا تستطيع قبول إملاءات خارجية تتعلق بحقها في الدفاع عن نفسها، باتت أمام 3 خيارات، جميعها إشكالي.

ويتمثل الخيار الأول، بحسب المقال، في مواصلة استخدام القوة العسكرية ضد حزب الله، استنادًا إلى الدروس المستخلصة من هجوم 7 تشرين الأول، وعدم السماح بوجود “جيش إرهابي” على الحدود. إلا أن هذا الخيار، وفق الكاتبين، سيؤدي إلى احتكاك مباشر مع إدارة ترامب، وقد يحمّل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ويهدد بتعميق الخلاف مع واشنطن والرئيس ترامب، فضلًا عن احتمال فقدان الدعم الأميركي إذا تجددت الحرب مع إيران.

وأضاف المقال أن احتلال الأراضي حتى نهر الليطاني، أو حتى إقامة شريط أمني ضيق، لن يحل المشكلة، مستشهدًا بتجربة بقاء إسرائيل 18 عامًا في الشريط الحدودي عندما كان حزب الله أقل تسليحًا وتحصينًا مما هو عليه اليوم، معتبرًا أن ذلك يمنح الحزب فرصة لخوض حرب استنزاف ضد القوات الإسرائيلية، في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي من إنهاك بعد عامين ونصف من الحرب، ومن ضغوط ميدانية في غزة وسوريا والضفة الغربية.

أما الخيار الثاني، فيقوم على الإبقاء على الوضع القائم، عبر الموازنة بين القيود السياسية واستغلال الفرص لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة، مع القبول بوقف إطلاق النار أو تقليص العمليات تحت الضغط الأميركي، بالتوازي مع الحفاظ على السيطرة الأمنية في المناطق القريبة من الحدود.

لكن الكاتبين حذرا من أن هذا السيناريو قد يقود إلى “أسوأ الاحتمالات”، من خلال استمرار الاحتكاك مع الإدارة الأميركية، واستمرار حرب الاستنزاف بما يعزز صورة حزب الله داخل لبنان، إلى جانب تحويل الاهتمام عن الملف النووي الإيراني، الذي يعتبرانه أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل.

أما الخيار الثالث، فيدعو إلى الجمع بين المسار العسكري والسياسي عبر تسريع المفاوضات الجارية في واشنطن مع الحكومة اللبنانية، وتنفيذ ما يعرف بخطة “مناطق الاختبار”، التي تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة، تبدأ بالأبعد عن الحدود، مقابل نزع السلاح منها وتسليمها إلى الجيش اللبناني، على أن يعمل الأخير، بتوجيه من الحكومة اللبنانية، على تفكيك بنى حزب الله العسكرية.

وأوضح المقال أن هذه الخطة تستند إلى دعم دولي وضمانات أميركية تتيح تنفيذ انسحاب تدريجي مرتبط بعملية تحقق من نزع السلاح، إضافة إلى اشتراط أي دعم للجيش اللبناني بقطع علاقاته الاستخباراتية والعملياتية مع حزب الله ومنع تسلل الحزب إلى صفوفه، مع الاحتفاظ بحق إسرائيل في التدخل إذا فشل الجيش اللبناني في منع عودة الحزب إلى تلك المناطق.

وأضاف الكاتبان أن “مناطق الاختبار” ينبغي أن تكون جزءًا من اتفاق شامل ينظم العلاقات بين إسرائيل ولبنان، ويكون تنفيذه مشروطًا بتخلي حزب الله عن سلاحه، معتبرين أن مثل هذا الاتفاق سيمنح إسرائيل شرعية للتحرك داخل لبنان، وسيضع حزب الله في موقع الطرف الذي يعرقل الانسحاب الإسرائيلي، بما يعزز، وفق رأيهما، المعارضة الداخلية اللبنانية لسلاح الحزب.

وفي ختام المقال، رأى يدلين وأفينتال أن إسرائيل اعتادت، بعد 7 تشرين الأول، معالجة كل أزمة عبر القوة العسكرية، داعيين إلى عدم إغفال الدور الذي يمكن أن تؤديه الدبلوماسية أو الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية.

واعتبر الكاتبان أن الاتفاق المباشر مع الحكومة اللبنانية هو الوسيلة الأكثر فاعلية لفصل الساحة اللبنانية عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ولإعادة تركيز الجهود على الملف النووي الإيراني، مؤكدين أن الجيش الإسرائيلي سيبقى، في جميع الأحوال، قادرًا على حماية الحدود الشمالية ومواجهة تهديدات حزب الله خلال المفاوضات وبعدها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version