كتبت باسكال صوما في نداء الوطن

بعد تراجع حدة المعارك في جنوب لبنان، تتزايد المطالب بالتعويضات، لا سيما أن حجم الخسائر يفوق قدرة الناس على الترميم أو الإعمار. وتبلغ القيمة الإجمالية للخسائر نحو 20 مليار دولار، شاملة حربي 2024 و2026، بحسب تقييم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

في المقابل، تتفاقم النقمة الشعبية داخل بيئة “حزب الله”، مع شعور المواطنين بالهزيمة الفعلية، وبالخوف من أن التعويضات هذه المرة لن تصل، لا سيما في ظل ما يحصل إقليميًا، والمطالبات لإيران بوقف تمويل “حزب الله”، ورفض الدول العربية تقديم أي دعم مالي في ظل وجود سلاح “الحزب”.

قبل أسابيع قليلة، يروي مصدر خاص لـ”نداء الوطن”: “عمد “حزب الله” إلى توزيع مساعدات بقيمة 200 دولار على العائلات النازحة أو المتضررة من الحرب، لا سيما في ظل ما استشعره “الحزب” من نقمة وأوضاع اقتصادية صعبة، لكنه مبلغ بسيط جدًا لا يكفي لدفع إيجار غرفة أو إطعام عائلة لمدة أسبوعين”. ويتابع المصدر: “صحيح أن الضخ المالي الإيراني لـ “حزب الله” لم يتوقف، على الرغم من الحرب والتضييق على المطار والمرفأ والبر، إلا أن ما وصل في الفترة الأخيرة استخدمت القيادة معظمه في المعركة في جنوب لبنان، التي واجهت صعوبات كبيرة في التموين الغذائي والعسكري، ولم تكن التعويضات أو المعونات المالية شيئًا أساسيًا، بل اكتفى “الحزب” بتقديم مساعدات غذائية أو طبية أحيانًا عبر البطاقات المعتمدة، مثل “نور” و “السجاد”. ويضيف: “شاهدنا قبل أسابيع أن إسرائيل كانت تتقدم بسهولة في جنوب لبنان، وخفّت حدة الاشتباكات مع عناصر “حزب الله”، وهو دليل على الصعوبات العسكرية والتموينية التي عاشها “الحزب” وعناصره بعد استنزاف جزء كبير من القدرات ومقتل عدد من القادة والعناصر، حتى إنه في بعض المعارك عمد “الحزب” إلى استخدام عناصر أصغر سنًا وخبرة، لأن أصحاب الخبرة قُتلوا، سواء في سوريا أم في حربي إسرائيل الأخيرتين، والتجنيد ليس بالسهولة ذاتها حاليًا في ظل النزوح والحرب والتهجير”.

صرخة “أهل الخيم”

في مراكز النزوح، وفي الخيم والطرق حيث ما زال كثيرون يمضون أيامهم، يروي مواطنون عن معاناة كبيرة في تأمين أبسط الحقوق. وتقول فاطمة ح.، وهي نازحة من جويا (جنوب لبنان): “نزحت أنا وعائلتي منذ أشهر، ولم نكن نملك إيجار سقف يؤوينا، لذلك بقينا في خيمة على الكورنيش البحري، ثم انتقلنا إلى مدرسة. لقد ربّيت طفلة لا يتجاوز عمرها السنة داخل خيمة، ولم ينظر إلينا أحد”.

يتحدث علاء، وهو نازح من النبطية، عن أن المساعدات تأتي على شكل وجبات وغذاء وأدوات تنظيف وما شابه، “لكن حياة الإنسان لا تقتصر على هذه الأمور. لقد عشنا أسوأ أيامنا، ونمت مع عائلتي في السيارة لأيام، ولم يساعدنا أحد. ومن تسبب في الحرب لا يشعر بحالنا، ولا يعرف صعوبة يومياتنا. والدتي مريضة بالسرطان، ونحن نازحون، يمكنك أن تتخيلي حجم المعاناة. ولم تصلنا أي مساعدات أو تعويضات، وحين نسأل، لا نحصل على جواب”. ويتابع علاء: “لقد خسرنا أحباء، وهناك من خسر أطفاله أو أهله، فماذا تنفعنا الوجبات ومستلزمات التنظيف”؟

هل تموّل إيران الإعمار؟

وعن إمكانية قيام إيران بتمويل إعادة الإعمار والمساعدات، يتحدث مصدر عن أن الأمر ليس أولوية لدى إيران حاليًا، فهي منشغلة باتفاقها مع الولايات المتحدة، وإن كان مسؤولوها يخرجون في الإعلام ويتحدثون عن أهمية لبنان، لكن “الكلام ببلاش”، يقول المصدر، أما الإعمار “فيكلّف مليارات، وربما حربًا أميركية وإسرائيلية جديدة”.

في المقابل، دعا نواب رئيس الحكومة نواف سلام إلى مطالبة إيران بدفع تعويضات بشأن الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على البلاد.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة بيروت النواب غسان حاصباني وجورج عقيص ورازي الحاج (حزب القوات اللبنانية)، وأشرف ريفي وفؤاد مخزومي وميشال الدويهي وميشال معوض (مستقلون)، وسليم الصايغ (حزب الكتائب اللبنانية). وسلّم النواب رئيس الحكومة “عريضة للمطالبة بتعويضات من إيران عن الأضرار الناتجة عن الحرب الأخيرة”.

ووفق تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية (حكومي) في لبنان، فقد بلغت كلفة الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني في جنوب لبنان، جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على البلاد، أكثر من 1.38 مليار دولار، مع حجم ركام يُقدَّر بنحو 3.1 ملايين متر مكعب.

وحتى الآن، وبرغم ما يُحكى عن وقف إطلاق النار، تحتل إسرائيل مناطق واسعة في جنوبي لبنان، مع توغل بري لمسافة تزيد على 10 كيلومترات. وما زال سكان عشرات القرى مهجّرين وممنوعين من العودة، بعد الدمار الهائل الذي حلّ بقراهم وبيوتهم، وفي ظل استمرار الاحتلال وغياب التعويضات.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version