خاص موقع Jnews Lebanon

استفاقت المنطقة هذا الصباح على مشهد إقليمي “متحوّر” بالكامل؛ فرغم دخول مذكرة التفاهم التاريخية بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ الفوري بالتوقيع عن بُعد، بقي الميدان الجنوبي في لبنان يغلي تحت وطأة النار والمواقف المتشنجة. وتكشف مصادر عليمة لـ Jnews Lebanon أن الساعات الماضية شهدت خلف كواليس العواصم حركة اتصالات محمومة، لترجمة تموضع لبنان في الجولة التفاوضية الخامسة المقررة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس المقبلة في واشنطن (الموافقة 23 و24 و25 حزيران الجاري)، وسط سباق محموم بين “دبلوماسية الورق” ونار الميدان.
اقرأ أيضاً في الحصاد- كواليس صفقة لوسيرن: ترامب يفاوض تحت القنابل.. وبيروت تواجه الألغام
 

 

 

كواليس اجتماع بعبدا: “لا” رئاسية لابتزاز الـ 2 كيلومتر

في معطيات حصرية حصلت عليها Jnews Lebanon من أروقة قصر بعبدا، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً تقييمياً عالي المستوى ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، والفريق الاستشاري المعني. الاجتماع لم يكن بروتوكولياً، بل شهد وضع “خارطة الثوابت” التي سيحملها الوفد إلى واشنطن لتفكيك الألغام الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً خاص- “صفقة القرن” اللبنانية: التواصل السري بدأ بين عون وحزب الله!

 

وتؤكد مصادرنا أن التوجيهات الرئاسية جاءت حاسمة ومقترنة بـ”فيتو” لبناني مطلق على أي محاولة لفرض مناطق عازلة أو نقاط مراقبة إسرائيلية بعمق كيلومترين؛ حيث شدد الرئيس عون على أن ثوابت الموقف اللبناني غير قابلة للمساومة، وتتمثل في:
  • الوقف النهائي الشامل لإطلاق النار.
  • الانسحاب الإسرائيلي الفوري والكامل من كافة الأراضي المحتلة.
  • انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية دون شروط.
  • عودة جميع الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة إعادة الإعمار فوراً.

ويهدف هذا التموضع اللبناني الصارم إلى سحب ورقة توظيف الملف اللبناني من يد طهران، وإثبات استقلالية القرار السيادي لبيروت في مواجهة العواصف.

 

 

المنازلة الكبرى: “البند الأول” في قصر فرساي مقابل خرائط تل أبيب

أما على الصعيد الدولي، فقد هندس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشهد التوقيع الإقليمي من قصر فرساي الفرنسي بـ”أناه المتضخمة” المعهودة مطلقاً شعار “لقد فعلتها” (I DID IT). وقد نص البند الأول الصريح من المذكرة على تعهد واشنطن وطهران وحلفائهما بوقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع ضمان سلامة أراضيه وسيادته.

ولكن، وبحسب ما رصدته الدوائر الدبلوماسية لـ Jnews Lebanon، سارعت تل أبيب إلى نسف مفاعيل هذا البند؛ إذ تعمد الجيش الإسرائيلي نشر خريطة محدثة تظهر تغلغله بعمق 10 كيلومترات في الجنوب، واصفاً إياها بـ”المنطقة العازلة الموسعة”. وخرج بنيامين نتنياهو ليعلن صراحة تمسكه بـ”المنطقة الأمنية” ورفض الانسحاب، تزامناً مع معلومات مسربة نقلها موقع “أكسيوس” تفيد بأن نتنياهو أبلغ ترامب صراحة: “لا انسحاب من جنوب لبنان دون نزع كامل وشامل لسلاح حزب الله”. هذا التعنت الإسرائيلي الميداني يسفّه تماماً المزاعم السابقة التي روّجت بأن طهران قادرة على ضمان الانسحاب الإسرائيلي بمجرد التوقيع.
اقرأ أيضاً خاص- الذهب لا يشيخ.. درس الـ 100 ألف دولار لإنقاذ ما تبقى من ودائع اللبنانيين!

 

 

عصا “جاي دي فانس” وهندسة الستين يوماً

في مقابل التمرد الإسرائيلي الميداني، تكشف مصادر موقعنا في العاصمة الأميركية عن غضب مكتوم داخل إدارة ترامب من محاولات نتنياهو إحراج “الرئيس الساعي لإقرار السلام”. وجاء الموقف الأكثر إثارة للانتباه على لسان نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، الذي وولى “هز العصا” لتل أبيب محذراً إياها بنبرة غير مسبوقة، ومعتبراً أن الهجمات التي تسفر عن سقوط مدنيين في بيروت “غير مقبولة”، وملمحاً إلى أن إسرائيل كانت تقصف لبنان في كل مرة تقترب فيها الإدارة من إنجاز اختراق سياسي، داعياً إياها للاستجابة لنداء ترامب بالتعقل.

 

وبين مطرقة التوظيف الإيراني وسندان الترسيخ الإسرائيلي، يتحرك رئيس الحكومة نواف سلام في باريس لاستكشاف الموقف الأوروبي والقطري، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية تحديد الموعد الرسمي لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض، والتي ستكون المفصل الحقيقي في إجبار واشنطن على “فرض الأمر” على تل أبيب تحت طائلة العواقب أو وقف الدعم.

 

تحليل Jnews Lebanon لصباح اليوم:
لقد انتقلت المعركة رسمياً من خنادق الصواريخ إلى أروقة الدبلوماسية الرسمية في مهلة الـ 60 يوماً الفنية. لبنان، عبر الصيغة التي وضعها الرئيس عون في بعبدا، يرفض أن يكون جائزة ترضية إقليمية أو ساحة لتثبيت قضم جغرافي إسرائيلي. إن جولة واشنطن المقبلة لن تكون مجرد جولة فنية، بل هي اختبار حقيقي لمعادلة: هل يملك ترامب القدرة على لجم “عربدة” نتنياهو وفرض بند فرساي الأول، أم أن الميدان الجنوبي سيبقى رهينة النوايا الإسرائيلية المخفية تحت الطاولة الدولية؟

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version