كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
وسط السباق المحموم مع الزمن لتثبيت التفاهمات الإقليمية، تكثف العاصمة الأميركية واشنطن تحركاتها الدبلوماسية خلف الكواليس للحفاظ على الزخم التقني للمفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية غير المباشرة. والهدف الأساسي، وفق مراجع عليمة تحدثت لـ Jnews Lebanon، هو منع تدهور الاتصالات الجارية، والعمل على تسويق صيغة متكاملة لوقف النار الشامل، إلا أن الشياطين الكامنة في تفاصيل هذه الصيغة بدأت تثير مخاوف جدية لدى أوساط برلمانية وسياسية بارزة في بيروت بفعل لغَم “المناطق التجريبية”.
اقرأ أيضاً خاص- الذهب لا يشيخ.. درس الـ 100 ألف دولار لإنقاذ ما تبقى من ودائع اللبنانيين!
كواليس الخطة الأميركية المكتومة: مراحل التموضع والخط الأصفر
تفيد المعطيات المسربة من أروقة البعثات الدبلوماسية لـ Jnews Lebanon، بأن المقترح المطروح حالياً والمدفوع برعاية أميركية مباشرة، يرتكز على هندسة جغرافية وأمنية مقسمة إلى خمسة محاور أساسية تمثل خارطة الطريق اللوجستية للميدان:
- أولاً: مرحلة الاختبار الميداني: اعتبار المساحة المعروفة بـ”الخط الأصفر” هي المنطقة التجريبية الأولى، ومنها ينطلق العمل التقني تدرجاً نحو بقية القرى والبلدات الحدوية.
- ثانياً: الانسحاب المتبادل المتزامن: فور إعلان وقف النار الشامل، ينسحب الحزب من منطقة “الخط الأصفر”، وتبدأ إسرائيل بالانسحاب التدريجي من بعض القرى بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني ومباشرته تفكيك المنشآت العسكرية تمهيداً لعودة الأهالي.
- ثالثاً: العمق الأمني المؤقت: في المرحلة الثانية، ومع توسع عمل الجيش اللبناني في قرى الخط الأصفر، يبقى الجيش الإسرائيلي متمركزاً في نقاط أمنية مستحدثة عند الحدود بعمق كيلومترين داخل الأراضي اللبنانية.
- رابعاً: صيغة “النقاط الحاكمة”: في المرحلة الأخيرة، يتموضع الجيش الإسرائيلي في نقاط أمنية يصفها بـ”الحاكمة”، وفيها يبقى الاحتلال لسنوات أو لحين التأكد التام من تنفيذ كافة بنود الاتفاق المعقود.
- خامساً: تعمية “شمال الليطاني”: يترك المقترح مصير ومسار المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني غامضاً ومؤجلاً بالكامل، إلى حين الفراغ من ترتيبات القطاع الجنوبي.
اقرأ أيضاً خاص- “فخّ دستوري” يهدد قانون إلغاء الامتحانات.. هل سقط النواب في محظور “القرار 2020″؟
تحذيرات سياسية: “مُخدِّر موضعّي” يمنع عودة النازحين
هذا الطرح الذي يُسوق في الكواليس الدبلوماسية اللبنانية على أنه مخرج تقني، يواجه برفض قاطع من قِبل قوى نيابية وازنة تحدثت لموقعنا. وعلى الرغم من تحميل هذه القوى لـ”الطرف الحزبي” المسؤولية الكاملة عن استجرار الحروب التدميرية إلى لبنان وعرقلة مسيرة بناء الدولة، إلا أنها تبدي في الوقت نفسه رفضاً مطلقاً لتجزئة وقف إطلاق النار أو شرعنة الشروط الإسرائيلية.
وتعتبر هذه الأوساط أن الركون للنوايا الإسرائيلية هو ضرب من الانتحار السياسي، مذكرةً بالكم الهائل من القرارات الأممية التي بقيت حبراً على ورق، ومؤكدة أن عدم التطبيق الصارم للقرار 1701 في السابق هو الذي فتح الباب للاستفاقة الصاروخية الأخيرة التي جرت تحت مسمى “الانتقام لملفات إقليمية خارقة للحدود”.
وتكمن خطورة الاعتماد على “المناطق التجريبية” أو “الخطوط الصفراء”، بحسب التحذيرات السياسية، في أنها قد تتحول إلى أمر واقع يدوم لسنوات طويلة، يُحرم خلالها الأهالي والنازحون من العودة إلى بيوتهم وقراهم، مما يجعل الطرح الأميركي أشبه بـ”مخدر موضعي” للأزمة، خصوصاً في ظل حرية الحركة العسكرية والأمنية الممنوحة لتل أبيب من قِبل الإدارة الأميركية، فضلاً عن كونه لا يحمل حلاً لبقية المناطق اللبنانية شمال الليطاني.
اقرأ أيضاً خاص- “فخّ دستوري” يهدد قانون إلغاء الامتحانات.. هل سقط النواب في محظور “القرار 2020″؟
