كتبت الين بركات في موقع Jnews

في ثمانينيات القرن الماضي، كان متوسط سعر أونصة الذهب يحوم حول 420 دولاراً، ما يعني أن الكيلوغرام الواحد من المعدن الأصفر كان يساوي تقريباً 13,500 دولار. في تلك الحقبة، كانت تكلفة العام الدراسي الكامل في أرقى الجامعات الخاصة في الولايات المتحدة تتراوح بين 7,000 و 8,000 دولار. بعملية حسابية بسيطة: كيلو واحد من الذهب كان كفيلاً بتغطية سنة جامعية كاملة في أمريكا، ويزيد!

اليوم، تغيرت الأرقام بشكل جنوني؛ ارتفع كيلو الذهب ليلامس عتبة 135,000 دولار، وفي المقابل قفزت الأقساط السنوية في الجامعات الأميركية الكبرى لتتراوح بين 90,000 و 100,000 دولار. الأرقام تضخمت، والعملات الورقية فقدت بريقها وقدرتها الشرائية، لكن الحقيقة الثابتة بقيت واحدة: كيلو الذهب الذي كان يعلّم طالباً في الثمانينيات، هو نفسه كيلو الذهب الذي يعلّم طالباً اليوم.
اقرأ أيضاً خاص- صفقة جنيف بالأرقام والكواليس: هل يخرج لبنان من الحرب بـ”صفر” إعمار

هذه المعادلة العالمية تختصر معنى “الأمان المالي”، وهي تقودنا مباشرة إلى طرح السؤال المصيري في لبنان: ماذا لو كان اللبنانيون يحوطون مدخراتهم بالذهب بدل ثقتهم العمياء بنظام مصرفي تبخّر بين ليلة وضحاها؟

 

 

الذهب ليس “مضاربة”.. بل حارس المدخرات

تثبت التجارب التاريخية أن الذهب لا ينبغي أن يُعامل كأداة للمضاربة السريعة، أو مجرد “تريند” لتحقيق أرباح خاطفة. الذهب هو حماية طويلة الأجل، وجزء أساسي لا غنى عنه في أي محفظة استثمارية رصينة ومسؤولة. بينما تآكلت القيمة الشرائية للدولار الأمريكي عبر العقود (بفعل التضخم وطباعة العملة)، بقي الذهب محتفظاً بقيمته الجوهرية. الورق يتناقص، والمعدن يثبت.
اقرأ أيضاً خاص- فخ إسرائيلي لـ ترامب وطهران في بيروت.. وغارة الضاحية تخلط أوراق الاتفاق!

 

 

 

كواليس ومعلومات خاصة بـ Jnews Lebanon: اللبنانيون ومصيدة الـ “فانيش” المصرفية

 

تُشير مصادر مالية ومصرفية مطلعة لـ Jnews Lebanon إلى مفارقة مؤلمة ترتبط بسلوك المودع اللبناني تاريخياً:

  • ثقافة الفوائد الوهمية: كشفت مصادرنا أن أكثر من 85% من المودعين اللبنانيين قبل عام 2019 كانوا يفضلون تجميد أموالهم في حسابات ادخارية بالدولار الورقي أو الليرة للاستفادة من الفوائد المرتفعة (الهندسات المالية)، متجاهلين تماماً نصائح الخبراء بتنويع المحفظة عبر أصول ملموسة كالذهب.
  • الذهب المحبوس في المنازل: توضح المعطيات الخاصة لموقعنا أن حركة شراء الذهب في لبنان لم تنشط بشكل كثيف إلّا بعد وقوع الكارثة واحتجاز أموال الناس في المصارف. حيث تشهد سوق الصاغة في بيروت والمناطق منذ أشهر إقبالاً غير مسبوق من المواطنين الذين يحاولون تحويل ما يتوفر لديهم من سيولة “فريش” إلى ليرات وأونصات ذهبية، خوفاً من جولات تضخم جديدة قد تضرب الدولار والليرة على حد سواء.

 
اقرأ أيضاً خاص- إعلان واشنطن يفرش طريق “الفصل السابع”.. هل انتهت شرعية السلاح؟
 

مقارنة تاريخية للقدرة الشرائية: الذهب مقابل العملة الورقية

وجه المقارنة حقبة الثمانينيات (1980s) الحقبة الحالية (اليوم) النتيجة والتحليل
قيمة 1 كيلو غرام من الذهب ~ $13,500 ~ $135,000 الذهب حافظ على قيمته وتضاعف رقمياً
قسط سنة في جامعة أمريكية $7,000 – $8,000 $90,000 – $100,000 التضخم التهم القيمة الشرائية للنقد الورقي
القدرة الشرائية لكيلو الذهب يُغطي سنة دراسية + فائض مالي يُغطي سنة دراسية كاملة ومريحة الذهب انتصر على التضخم وحفظ القيمة

الدرس اللبناني: حان وقت التخلي عن “الأمان الورقي”
لو استثمر اللبنانيون جزءاً بسيطاً من تعويضات نهاية خدمتهم ومدخراتهم بالذهب قبل عقدين، لما كنا شهدنا اليوم مآسي العائلات العاجزة عن دفع أقساط جامعات أبنائها في الداخل والخارج. وقف الحرب الدائرة قد يعيد الهدوء للميدان، لكن إعادة بناء الثقة المالية تحتاج إلى أصول حقيقية لا تموت.. والذهب كان وسيظل الملك غير المتوج للاستقرار المالي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version