في حادثة مدينة الشويفات التي رافقت إزالة خيمة مخالفة أمام أحد المحال ضمن حملة تقوم بها بلدية المدينة لإزالة التعديات عن الأملاك العامة، انتشر فيديو يُظهر توتّرًا بين أحد المشايخ وضابط في قوى الأمن الداخلي ، على خلفية الإجراءات المتخذة في المنطقة، وقد أظهر الضابط قدرة واضحة على احتواء من خلال تعاطيه الأمني المسؤول، ما أسهم في تطويق الإشكال ومنع تصعيده.
وخلال الفيديو، توجّه الشيخ إلى ضابط في قوى الأمن وعنصر آخر بالقول: “هذه هي الدولة التي تتصرفون فيها؟”، مضيفًا: “إذا كنت تقول لي أنت من الجنوب، وإلى عنصر آخر أنت شيعي، فأنا أقول لكم أهلكن وناسكن، دمن عم يوقع بالأرض، وأنتم توقعون دم الناس هنا”.
وعند إبلاغه من قبل الضابط بوجود قرار من الدولة يقضي بإزالة المخالفات، ردّ بالقول: “قل لدولتك؟ أنا لا أعترف بها، ولا أتشرف بها، دولة إسرائيلية لا أحترمها”.
وتعليقًا على الحادثة، أكدت مصادر أمنية لـ”ليبانون ديبايت” أن ما جرى “ليس وليد اللحظة، بل يأتي في إطار مهام تنفذها القوى الأمنية منذ يومين، بالتنسيق مع بلدية الشويفات وبمؤازرتها، لإزالة المخالفات عن الطرقات العامة التي تُشكّل خطرًا على السلامة العامة والسلامة المرورية”.
وأوضحت المصادر أن “القوى الأمنية تعمل على إزالة جميع المخالفات ضمن إطار تنظيم طرقات الشويفات التي تضم مختلف المكوّنات، من دون أي اعتبارات طائفية أو سياسية”، لافتة إلى أنه “خلال استكمال الحملة أمس، وعند الوصول إلى صاحب المحل (الشيخ) الذي لديه مخالفة تتعلق بخيمة مثبتة بشكل غير قانوني أمام محله، وكان في البداية بلباس مدني، طُلب منه إبراز هويته، فدخل إلى المحل وخرج مرتديًا العباءة والعمامة، وخلال تنفيذ إزالة المخالفة رفض الشيخ ذلك، رغم أنه تم توجيه إنذارات مسبقة بخصوص هذه المخالفة”.
ولفتت إلى أن “المهام التي تنفّذ في هذه الحلمة تستند إلى قرار صادر عن محافظ جبل لبنان، وبمؤازرة قوى أمنية من سرية درك عالية وعناصر شرطة بلدية الشويفات، ضمن إطار الصلاحيات المحددة”.
وفي ما يتعلق بما صدر عن الشيخ من كلام، وما تضمّنه من إساءة إلى الدولة والقوى الأمنية، أشارت المصادر إلى أن “العبارات والاتهامات التي وردت غير مقبولة وقد تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن “تعاطي الضابط والعناصر اتسم بمستوى عالٍ من المهنية والانضباط، ما ساهم في احتواء الموقف”.
من جهته، أكّد رئيس اللجنة الإعلامية في بلدية الشويفات هشام الريشاني، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “جميع الإزالات التي نُفذت سبقتها إنذارات مسبقة من بلدية الشويفات منذ أكثر من سنة، إلا أن المعنيين لم يستجيبوا”.
وأضاف أن “بعض المخالفات كانت موضع بلاغات من قوى الأمن الداخلي بضرورة إزالتها، لكنها لم تُزال في حينه”، موضحًا أن “البلدية كانت تتعامل بمرونة خلال الفترة السابقة، لا سيما في ظل الظروف الصعبة والحرب، إلا أنه مع ازدياد الضغط في المنطقة نتيجة الازدحام والنازحين وارتفاع عدد السيارات، باتت الأوضاع أكثر تعقيدًا”.
وأشار إلى أن “هذا الواقع دفع الجهات المعنية، بالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ومحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، إلى تنفيذ هذه الحملة بهدف تسهيل حركة السير وإزالة التعديات عن الأملاك العامة”.
ولفت إلى أن “العديد من التعديات في الشويفات غير مرخصة وتشكل مخالفات واضحة، وقد تم اتخاذ قرارات بإزالتها، حيث التزم بعض أصحابها بالإنذارات وأزالوا مخالفاتهم، فيما لم يلتزم آخرون وحاولوا مواجهة القوى الأمنية والبلدية، ما استدعى تنفيذ الإجراءات بالقوة وفق الأصول”.
وأوضح أن “هناك محلات ستتم إزالتها أو هدمها كونها مبنية بطريقة غير قانونية”، مؤكدًا أن “الحملة مستمرة ولن تتوقف في إطار تنظيم المنطقة ومعالجة التعديات وتخفيف الازدحام”.
واعتبر الريشاني أن “ما صدر عن الشيخ غير مقبول بحق الدولة والقوى الأمنية، مشيدًا بتصرف الضابط الذي تعامل مع الموقف بحكمة واحتواء، ما حال دون تطور الأمور إلى إشكال أكبر في الشارع، لافتًا إلى أن بعض العبارات التي وردت، ومنها الإشارة إلى الانتماء الطائفي أو وصف الدولة بإسرائيل، هي عبارات مرفوضة ومدانة وتمس بهيبة الدولة والقوى الأمنية”.
