أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء القتالي 769، بقيادة الفرقة 91، أنهت عملية عسكرية في قرية دبين في جنوب لبنان، شمال ما يسميه “خط الدفاع الأمامي”، مشيراً إلى أن العملية جرت خلال الأسابيع الأخيرة داخل الأراضي اللبنانية، وعلى بعد نحو 12 كيلومتراً من الخط الأمامي.
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فقد شكّلت دبين ما وصفه ببنية مركزية لمنظومات حزب الله العسكرية، قال إنها استُخدمت لتعزيز الاستعدادات وتنفيذ مخططات ميدانية وإطلاق صواريخ مضادة للدروع باتجاه إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه، منذ انطلاق عملية “زئير الأسد”، جرى استهداف أكثر من 30 عنصراً من حزب الله من الجو، إضافة إلى تدمير عشرات البنى العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن القوات الجوية الإسرائيلية هاجمت، خلال عملية اللواء 769، أكثر من 50 هدفاً، فيما دمرت القوات عشرات البنى العسكرية، وعثرت على مخازن كبيرة تضم معدات قتالية، بالتزامن مع تنفيذ عمليات استهداف جوي لعناصر تابعين للحزب.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد إسرائيل، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية كلما اعتبر أن هناك خطراً قائماً على قواته أو على الجبهة الشمالية.
وفي السياق نفسه، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي كابتن إيلا، عبر منصة “إكس”، مقطعاً مصوراً قالت إنه يوثق ما كان حزب الله يخزنه خلف الأبواب المغلقة في قرية دبين جنوب لبنان.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، يُظهر الفيديو مستودعاً للوسائل القتالية عثرت عليه قوات الجيش الإسرائيلي خلال العملية في القرية، حيث قال الجيش إن حزب الله خزّن كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت معدّة للاستخدام في عملياته ضد إسرائيل.
واعتبرت المتحدثة الإسرائيلية أن هذا التوثيق يكشف، مرة جديدة، كيف يحوّل حزب الله القرى اللبنانية إلى مخازن سلاح وقواعد عسكرية، واضعاً مصالحه فوق مصالح الدولة اللبنانية وسكانها، وفق تعبيرها.
وتأتي هذه الرواية الإسرائيلية في إطار تصاعد العمليات العسكرية داخل جنوب لبنان، حيث تواصل إسرائيل الإعلان عن استهداف بنى عسكرية تقول إنها تابعة لحزب الله، في مقابل استمرار الحزب في تنفيذ عمليات ضد مواقع وقوات إسرائيلية على امتداد الجبهة.
وتكتسب دبين أهمية ميدانية بسبب موقعها في قضاء مرجعيون، ضمن منطقة تعد من النقاط الحساسة في الجنوب، حيث تتداخل القرى والمرتفعات والطرق الداخلية مع خطوط الحركة العسكرية. ولذلك، فإن أي عملية فيها تحمل أبعاداً تتجاوز القرية نفسها، لارتباطها بمسار المواجهة المفتوحة على أكثر من محور في جنوب لبنان.
وتحاول إسرائيل، من خلال نشر تفاصيل هذه العمليات ومقاطع الفيديو المرافقة لها، تثبيت رواية تقوم على أن حزب الله يستخدم القرى الجنوبية لأغراض عسكرية، بينما يرى الحزب أن عملياته تأتي في سياق مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن لبنان. وبين الروايتين، يبقى الجنوب ساحة مفتوحة أمام تصعيد متواصل يضع المدنيين والقرى الحدودية في قلب الضغط الأمني والعسكري.
كما يعكس الإعلان الإسرائيلي عن عملية دبين استمرار انتقال المواجهة من الضربات المحدودة إلى عمليات أكثر عمقاً داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يزيد من تعقيد أي مسار سياسي أو تفاوضي يهدف إلى تثبيت وقف فعلي للتصعيد، خصوصاً في ظل تمسك إسرائيل بما تسميه “حرية التحرك”، وتمسك لبنان بضرورة وقف الاعتداءات واحترام السيادة اللبنانية.
