أقفلت قوى الأمن الداخلي 3 معامل لتصنيع الألبان والأجبان بالشمع الأحمر، بعد تبيّن استخدامها زيوت النخيل خلافاً للمعايير والشروط الصحية المعتمدة، في إطار متابعة المخالفات المرتبطة بسلامة الغذاء وحماية المستهلك.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بلاغ صادر عن شعبة العلاقات العامة، أن مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال في وحدة الشرطة القضائية يواصل ملاحقة المخالفات المتعلقة بالسلامة الغذائية، واستكمال الإجراءات المتخذة بحق معامل تصنيع الألبان والأجبان غير المرخّصة وغير المستوفية للشروط الصحية.

وفي هذا الإطار، نفّذ عناصر المكتب، بمؤازرة مندوبين من وزارة الزراعة، كشفاً على عدد من معامل تصنيع الألبان والأجبان في منطقة القرعون، حيث تبيّن بنتيجة الكشف أن مصنعَين يستخدمان زيوت النخيل في صناعة الألبان والأجبان خلافاً للمعايير والشروط المعتمدة.

وبناءً عليه، جرى ختم المصنعين بالشمع الأحمر، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق القائمين عليهما بإشراف القضاء المختص، فيما تستمر التحقيقات لكشف جميع الملابسات واتخاذ التدابير المناسبة.

وفي سياق المتابعة، نفّذ عناصر المكتب كشفاً آخر على أحد معامل تصنيع الألبان والأجبان في محلة عرمون، حيث تبيّن أيضاً أنه يستخدم زيوت النخيل خلافاً للمعايير والشروط الصحية المعتمدة، فتم ختمه بالشمع الأحمر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عنه.

وأكدت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استمرارها في ملاحقة المخالفات التي تمس الصحة العامة وسلامة الغذاء، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المرتكبين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بسلامة الغذاء في لبنان، ولا سيما في القطاعات التي تمس الاستهلاك اليومي للمواطنين، كالألبان والأجبان ومشتقات الحليب. فهذه المنتجات تدخل إلى معظم البيوت اللبنانية بصورة شبه يومية، ما يجعل أي مخالفة في تصنيعها أو مكوناتها مسألة تتجاوز الإطار التجاري لتتحول إلى قضية صحة عامة وثقة بين المستهلك والمؤسسات المنتجة.

ويُعد استخدام زيوت بديلة أو مواد لا تتطابق مع المواصفات المعتمدة في صناعة الألبان والأجبان من المخالفات التي تستدعي تدخلاً رقابياً مباشراً، خصوصاً عندما تكون هذه المواد غير مصرّح بها ضمن المعايير الصحية أو تُستخدم بطريقة تخالف طبيعة المنتج وتركيبته. وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر الضرر على الجانب الصحي فحسب، بل يطال أيضاً حق المستهلك في معرفة حقيقة ما يشتريه، وحقه في الحصول على منتج مطابق للمواصفات المعلنة.

كما يعكس ختم المعامل بالشمع الأحمر توجهاً إلى تشديد الإجراءات بحق المخالفين، بعدما تحوّل ملف السلامة الغذائية إلى واحد من أبرز الملفات الرقابية في لبنان، نتيجة انتشار معامل غير مرخّصة أو غير مستوفية للشروط المطلوبة، إلى جانب صعوبة الرقابة الشاملة في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع بعض الجهات إلى خفض الكلفة على حساب الجودة والمعايير.

وتأتي مشاركة وزارة الزراعة في الكشف على المعامل لتأكيد الطابع المتعدد للرقابة على هذا القطاع، حيث تتقاطع صلاحيات الجهات الأمنية والقضائية والإدارية والصحية في ملاحقة المخالفات. فسلامة الغذاء لا ترتبط فقط بعملية الإنتاج، بل تشمل الترخيص، ومصدر المواد الأولية، وطريقة التصنيع، والتخزين، والتوزيع، ومدى مطابقة المنتج النهائي للشروط الصحية.

وتبقى أهمية هذه الحملة في أنها توجه رسالة واضحة إلى أصحاب المعامل والمؤسسات الغذائية بأن المخالفات التي تمس صحة الناس لن تمر من دون مساءلة، وأن الشمع الأحمر والإجراءات القضائية سيبقيان خياراً مطروحاً بحق كل منشأة تثبت مخالفتها للمعايير. كما تضع المستهلك أمام ضرورة التنبه إلى مصادر المنتجات التي يشتريها، والاعتماد على المؤسسات المرخّصة والموثوقة، في انتظار توسيع الرقابة لتشمل مختلف المناطق والقطاعات الغذائية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version