شكّل قرار المملكة العربية السعودية باستئناف استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية تطوراً اقتصادياً بالغ الأهمية في مسار العلاقات التجارية بين البلدين، لما له من انعكاسات مباشرة على القطاع الزراعي اللبناني، الذي يُعدّ من أكثر القطاعات ارتباطاً بالأسواق الخارجية.

ويأتي هذا القرار في توقيت دقيق يترقب فيه المزارعون والمنتجون آليات التنفيذ وخطوات التطبيق، وسط آمال بأن يفتح الباب أمام مرحلة من التعافي وإعادة تنشيط حركة التصدير بعد سنوات من التراجع والتعثر.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم ترشيشي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن القرار يشكّل حدثاً فاصلاً بين مرحلتين، قبل صدوره وبعده، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحضيرات جدّية على مختلف المستويات لضمان حسن التنفيذ، آملاً أن تكون الاستعدادات مكتملة من الجهات المعنية.

ودعا ترشيشي إلى جهوزية القطاع الزراعي من الناحية اللوجستية والإدارية، لا سيما لجهة تجهيز وسائل النقل، واستكمال الإجراءات المرتبطة بتأشيرات الدخول إلى المملكة العربية السعودية، إضافة إلى تأشيرات العبور (الترانزيت) عبر عدد من الدول المعنية.

وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل دولاً عدة يتم عبرها المرور أو التنقل، مثل الكويت، دبي، قطر، البحرين، وأبوظبي، مشيراً إلى وجود نوعين من التأشيرات، تأشيرة دخول مباشرة إلى المملكة، وأخرى مخصّصة للعبور خلال مسار الترانزيت.

وكشف عن اجتماع مرتقب مع وزيرة الزراعة نزار هاني يوم غد عند الساعة الواحدة ظهراً في الوزارة، بهدف إطلاق آلية تنفيذ هذا المسار، والاطلاع على النواقص والمتطلبات اللازمة، وتحديد الخطوات التنفيذية لضمان انسيابية العمل.

وشدّد على أن هذا القرار سينعكس على مختلف القطاعات الزراعية والاقتصادية في لبنان، باعتباره يطال كل بيت وكل مزرعة وكل حقل، متوقعاً أن يسهم في تنشيط الحركة الزراعية، ولا سيما في زراعة الخضروات التي يُرتقب أن تستعيد نشاطها تدريجياً، مثل البندورة والخيار والكوسا والملفوف والزهرة والباذنجان، مع دخول الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للأولويات ووضع خطة انطلاق جديدة تتناسب مع متطلبات السوق، بما يفرض تحديد الاحتياجات الفعلية التي يفرضها الواقع الاقتصادي والتجاري.

ولفت إلى أن القطاع كان شبه متوقف خلال السنوات الماضية عن هذا النمط من الحركة التصديرية، ما يستوجب إعادة تفعيل العمل تدريجياً وتنظيم الإنتاج والحركة الاقتصادية بشكل مدروس، إلى جانب إعادة فتح المجال أمام المشاغل ورفدها باليد العاملة اللازمة.

كما شدّد على أهمية التنسيق مع إدارة الجمارك لتسهيل الإجراءات المتعلقة بالمصانع والمعامل، وتوضيح المتطلبات الإدارية واللوجستية كافة، بما يضمن انسيابية العمل، على أن تتبلور الصورة النهائية بشكل أوضح خلال الاجتماع المرتقب.

وفي هذا السياق، توجّه ترشيشي بالشكر إلى رئيس الجمهورية، معتبراً أنه أوفى بالوعد وأبدى اهتماماً مباشراً بالملف عبر المتابعة والتواصل وإطلاع المعنيين على المستجدات، كما وجّه شكره إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على التجاوب والدعم، معتبراً أن ما تحقق يعكس التزاماً واضحاً بالوعود المعلنة.

ورأى أن المرحلة الحالية يجب أن تشكّل انطلاقة نحو صفحة جديدة، مع الاستفادة من الدروس السابقة والعمل على تطوير القطاع ليكون أكثر تنظيماً وجودة، وبعيداً عن الإشكاليات والممارسات السلبية السابقة، مع التركيز على تعزيز الإنتاج والتصدير وفق معايير حديثة.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تُعد من أبرز وأهم الأسواق المستوردة للمنتجات الزراعية اللبنانية، حيث احتلت تاريخياً المرتبة الأولى بين الدول المستوردة من لبنان، مع استحواذها في بعض الفترات على أكثر من 50% من الصادرات الزراعية اللبنانية، ما يعكس عمق العلاقة التجارية وأهمية هذا السوق للقطاع الزراعي.

وأضاف أن العلاقة مع السوق السعودية تقوم على الثقة والاستمرارية والتعاون، وتُعد شريكاً أساسياً للمنتجات اللبنانية، بما يعزز فرص التبادل التجاري ويفتح آفاقاً أوسع أمام التصدير، في إطار علاقة قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل.

وفي ما يتعلق بانعكاس القرار السعودي على الأسعار المحلية، أوضح أن أي انفراج في حركة التصدير يجب أن ينعكس إيجاباً على أسعار الخضار والفواكه، باعتبارها من السلع الأساسية التي تشكّل جزءاً كبيراً من كلفة الإنتاج، موضحًا أن عدداً كبيراً من الأصناف الزراعية، التي تتجاوز العشرين صنفاً، يغطي أكثر من 50% من كلفة الإنتاج، كما أن الأسعار الحالية لا تعكس الكلفة الحقيقية التي يتحملها المزارعون.

وشدّد على أن استمرار البيع ضمن هذه المستويات السعرية ينعكس سلباً على القطاع الزراعي، ويؤدي إلى خسائر متراكمة تهدد استمرارية العمل الزراعي وتزيد من الأعباء على المزارعين.

وختم ترشيشي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية قد تشكّل بداية تحول تدريجي في حال نجاح الإجراءات المتخذة، معرباً عن أمله بأن تكون هذه الانطلاقة مدخلاً لتحسين أوضاع مختلف القطاعات الإنتاجية في لبنان، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، المسار بما يخدم المزارع اللبناني ويعزز حضور المنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version