تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً ميدانيًا خطيرًا، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي عملياته في محيط قلعة الشقيف في قضاء النبطية، ضمن ما يبدو أنه نمط تحرك تدريجي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة أو النفوذ الميداني في نقاط محددة، وتمتد هذه التحركات باتجاه محاور تشمل بلدة كفرتبنيت وتلة علي الطاهر التي تُعد من النقاط ذات الأهمية الجغرافية والاستراتيجية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يشير الباحث د. خالد الحاج في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إلى أنه “مع هذا التقدم، باتت أمتارٌ قليلة تفصل إسرائيل عن منشأة علي الطاهر، وهي إحدى أهم منشآت حزب الله في الجنوب، والتي استغرق بناؤها أكثر من 12 عامًا”.
ويعتبر الحاج أن “ما يجدر التوقف عنده في هذه المرحلة ليس المنشأة بحد ذاتها، بل الفارق بين طرف يملك خطة واضحة يسير بها خطوة خطوة على الأرض، وطرف آخر لا يزال يكتفي بترداد شعار الكلمة للميدان من دون ترجمة عملية واضحة على مستوى إدارة المواجهة”.
ويضيف أن “إسرائيل تعتمد في تحركاتها الميدانية على نهج يقوم على التقدم البطيء والمدروس، بما يشبه قضم الأرض بشكل تدريجي، انطلاقاً من وضوح في الأهداف وتحديد دقيق للاتجاهات التي تسعى إليها على المدى البعيد”.
في المقابل، يرى الحاج أن “الاعتماد على الخطاب الميداني من دون امتلاك حزب الله آليات واضحة لفصل القرارين السياسي والميداني، أو القدرة على اتخاذ قرارات واقعية وعقلانية تتناسب مع تطورات الميدان، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تعزيز التقدم الإسرائيلي على الأرض وترسيخ وقائع ميدانية جديدة بشكل تدريجي”.
ويحذّر من أن “استمرار هذا المسار قد يفتح المجال أمام تغييرات أوسع في قواعد الاشتباك والواقع الحدودي، مع ما يرافق ذلك من تداعيات ميدانية وسياسية يصعب احتواؤها في المدى القريب”.
