في خطوة تعكس استمرار الحراك الدولي الداعم للقطاع الزراعي اللبناني، شاركت وزارة الزراعة في أعمال الدورة الـ181 لمجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في العاصمة الإيطالية روما، حيث أُعلن عن موافقة المنظمة والجانب الإيطالي على مشروع دعم طارئ مخصص للبنان، يهدف إلى مساندة القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على التعافي في ظل الأزمات المتلاحقة.
ومثّل لبنان في الاجتماعات المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود ورئيسة مصلحة الصناعات الزراعية المهندسة مريم عيد، إلى جانب سفيرة لبنان لدى إيطاليا كارلا جزار والقنصل مصطفى غيث. وشهدت الدورة مناقشة ملفات تتعلق بمستقبل الزراعة والأمن الغذائي العالمي والتحديات الناتجة عن النزاعات والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية.
وخلال كلمة لبنان أمام المجلس، نقل لحود تحيات وزير الزراعة نزار هاني إلى الدول الأعضاء، مستعرضاً واقع القطاع الزراعي اللبناني والتحديات التي يواجهها نتيجة الأزمات المتعاقبة والاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الأراضي الزراعية والبنى التحتية الإنتاجية.
وأشار إلى أن التقييمات الأخيرة أظهرت تضرر أكثر من 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية اللبنانية، أي ما يعادل نحو 51,956 هكتاراً، فيما توقفت أعمال نحو 78 في المئة من المزارعين في الجنوب، وبلغت نسبة النزوح من المناطق المتضررة 76.8 في المئة، ما يفاقم الضغوط على الأمن الغذائي الوطني.
كما لفت إلى أن التقديرات الأولية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للفترة الممتدة بين نيسان وآب 2026 تشير إلى أن نحو 1.24 مليون شخص في لبنان قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مؤكداً أن الوزارة تواصل تنفيذ خطة متكاملة لدعم المزارعين وتعزيز صمود القطاع الزراعي.
وعلى هامش الاجتماعات، عقد لحود لقاءً مع نائب المدير العام لـ”الفاو” ماوريتسيو مارتينا، جرى خلاله بحث تداعيات الحرب على لبنان وسبل توسيع التعاون القائم بين الوزارة والمنظمة، إضافة إلى متابعة نتائج لقاء وزير الزراعة نزار هاني مع المدير العام للمنظمة ومخرجات الاتفاقية الموقعة مع الجانب الإيطالي.
وفي ختام الاجتماع، أبلغ مارتينا الوفد اللبناني موافقة “الفاو” والجانب الإيطالي على مشروع دعم طارئ للبنان، يهدف إلى تعزيز تعافي القطاع الزراعي ودعم استمرارية الإنتاج. كما جرى اتصال مباشر مع الوزير هاني لوضعه في أجواء نتائج المباحثات والتأكيد على أهمية الإسراع في إطلاق المشروع.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة مواقف ودعم دولي للقطاع الزراعي اللبناني، تزامناً مع قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية، في مؤشر يُنظر إليه على أنه يعزز فرص التعافي الاقتصادي والزراعي ويفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجين اللبنانيين في الأسواق الخارجية.
