خاص موقع Jnews Lebanon
دخلت المنطقة أخطر منعطف عسكري وسياسي لها منذ عقود، حيث لم يعد الصراع مجرد مواجهات بالوكالة، بل تحول إلى صدام مباشر وعنيف بين واشنطن وطهران، في وقت يكمل فيه لبنان يومه المئة منذ اندلاع شرارة الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار الماضي، وسط حصيلة كارثية بلغت نحو 4 آلاف شهيد و12 ألف جريح، وتحوّل قرى كاملة إلى رماد.
اقرأ أيضاً في الحصاد- من بعبدا إلى إسلام آباد: لبنان تحت وطأة “ربع الساعة الأخير”
الجبهة الأميركية – الإيرانية: اليد على الزناد ووعيد بضرب الطاقة والجسور
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن استكمال موجة جديدة من الضربات الجوية التدميرية داخل إيران بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب. الضربات استهدفت منظومات المراقبة العسكرية، الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي في مناطق مختلفة، فيما هزت الانفجارات مدينتي ميناب وسيريك جنوباً، وجرى تفعيل الدفاعات الجوية غرب طهران.
جاء هذا التصعيد الشامل بذريعة إسقاط إيران لمروحية “آباتشي” أميركية، ليتراجع ترامب عن لغة الاتفاق الوشيك مهدداً بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية إذا استمرت طهران بالمماطلة في توقيع الاتفاق المنشود.
كواليس حصرية لـ Jnews Lebanon: مصير جولة 22 حزيران ومقترح “الخارجية الأميركية”
في الشق الدبلوماسي اللبناني، يترقب الجميع مصير جولة المفاوضات الخامسة والمباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والمقررة في 22 حزيران المقبل.
وفي هذا السياق، حصل موقع Jnews Lebanon على معلومات خاصة من مصادر دبلوماسية مطلعة تفيد بالآتي:
- عدم حماسة إسرائيلية: تؤكد مصادرنا أن الجانب الإسرائيلي لم يكن مقتنعاً بأجواء جولة المفاوضات السابقة التي عُقدت في واشنطن (في 2 و3 حزيران الجاري)، ولم يُبدِ أي حماسة للأطر التفاوضية المطروحة. ووفقاً لمعلوماتنا، فقد وجّه أحد أعضاء الوفد اللبناني كلاماً حاداً للوفد الإسرائيلي قائلاً: “إنكم بتعنتكم هذا تخدمون إيران ولا تخدمون لبنان”.
- طرح واشنطن الجديد: كشفت المصادر لـ Jnews Lebanon أن واشنطن، ومحاولة منها لإنقاذ المسار الدبلوماسي، طرحت اقتراحاً يقضي بعقد جولة المفاوضات المقبلة (العسكرية والسياسية) في تاريخها المحدد (22 حزيران)، ولكن داخل مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، لإضفاء طابع أكثر جدية وإلزامية على النقاط الإجرائية والأمنية.
- حراك السفير “ميشال عيسى”: تتزامن هذه التحضيرات مع حركة مكوكية يقوم بها السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، الذي زار “عين التينة” بهدف إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن خلاله “حزب الله”، بالسير في طرح “المناطق التجريبية” والتزام وقف إطلاق النار الشامل كأولى المراحل التنفيذية للاتفاق.
اقرأ أيضاً خاص- بمباركة عون وعيسى.. تفاصيل المخطط الأميركي السري لـ “تطهير” القرى الحدودية!
الصراع الإقليمي وتوازنات المشرق
تتقاطع الأجواء الدبلوماسية عند استحالة فصل مسار التفاوض اللبناني عن المسار الأميركي-الإيراني، بالرغم من الحراك الإقليمي الكثيف (من باكستان وقطر وعُمان).
وفي هذا السياق، برزت معطيات إقليمية لافتة حللتها مصادرنا:
- معادلة أردوغان: دخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوة على خط الصراع، معلناً أن “أمن تركيا يبدأ من دمشق وحلب وبيروت”، في رسالة تحذيرية واضحة من تمدد النفوذ الإسرائيلي، وخشية تركيّة-خليجية من ولادة “شرق أوسط جديد” تكون فيه سوريا أضعف، ولبنان أكثر هشاشة، وتزداد فيه الكيانات الكردية استقلالية.
- الموقف المصري الجلي: ما لم يقله السفير الأميركي مباشرة من عين التينة، عبّر عنه السفير المصري بشكل حاسم، معلناً من مقر الرئاسة الثانية رفض بلاده لمعادلة “شمال إسرائيل مقابل الضاحية الجنوبية”، والإصرار على انسحاب إسرائيلي كامل وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ملمحاً إلى أن أي حلحلة في ملف “إسلام آباد” ستنعكس حتماً على لبنان.
أقرأ أيضاً خاص – جمهورية تفاوض ولا تُخطَف.. الرسائل المشفرة لإطلالة الرئاسة الأولى
خط دولي جديد
على مقلب آخر، وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 2 آذار، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة من بوابة حقوق الإنسان. حيث كشفت مصادر دولية عن اتفاق رسمي بين الحكومة اللبنانية ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك”، يقضي بإرسال بعثة تقييم مستقلة وحيادية وفريق تحقيق إلى لبنان قريباً، لمباشرة جمع الأدلة حول “انتهاكات حرب” محتملة وقوانين حقوق الإنسان الدولية ارتكبتها جميع أطراف النزاع منذ بدء المعارك.
في الخلاصة، يجد لبنان نفسه اليوم رهينة “حرب استنزاف ميدانية مدمرة” تقودها الآلة العسكرية الإسرائيلية، في وقت يقف فيه حزب الله في موقع الدفاع الصعب أمام التفوق الجوي والتقني الإسرائيلي.
بين حسابات طهران الإقليمية ومصلحة لبنان الوطنية، يبقى الرهان على تاريخ 22 حزيران؛ فإما أن تنجح واشنطن في فرض أجندة “المناطق التجريبية” ووقف النار عبر بوابة خارجيتها، وإما أن تطيح غيوم الحرب الأميركية-الإيرانية بالدبلوماسية وتدفع بالمنطقة بأكملها نحو المجهول.
اقرأ أيضاً خاص- عون يقطع حبل السرة مع طهران والمثلث اللبناني بواشنطن يتدخل
