بينما ترفع دول العالم مستوى التأهب الصحي بعد تفشي فيروس الإيبولا مجدداً في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، يبرز سؤال ملحّ في لبنان: هل نحن مستعدون لمواجهة خطر قد يصل إلى مطار بيروت في أي لحظة؟

منظمة الصحة العالمية أعلنت حالة طوارئ صحية دولية، والعديد من الدول بدأت مراجعة إجراءاتها الوقائية وتعزيز الرقابة على الحدود والمعابر. أما في لبنان، حيث ترتبط البلاد بعلاقات إنسانية واقتصادية واجتماعية واسعة مع القارة الأفريقية، فإن حجم المخاطر يفرض التعامل مع الملف بأقصى درجات الجدية والحذر.

فالآلاف من اللبنانيين والجاليات اللبنانية ينتشرون في دول أفريقية عدة، وفي مقدمها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا ودول أخرى تشهد أو قد تشهد انتشاراً للوباء. كما أن حركة السفر المستمرة بين لبنان وأفريقيا تجعل من المستحيل التعامل مع هذا الملف بمنطق الانتظار أو رد الفعل المتأخر.

فيروس الإيبولا ليس مرضاً عادياً. فالتقارير الطبية تشير إلى أن بعض موجاته السابقة سجلت نسب وفيات مرتفعة للغاية، فيما تتراوح فترة حضانة الفيروس بين يومين و21 يوماً، ما يعني أن شخصاً مصاباً قد يتمكن من السفر والتنقل قبل ظهور الأعراض بشكل واضح.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك سريع من وزارة الصحة اللبنانية لوضع خطة استباقية واضحة تشمل تشديد المراقبة الصحية في مطار رفيق الحريري الدولي والمرافئ والمعابر الحدودية، وتعميم الإرشادات والتدابير الوقائية على المستشفيات الحكومية والخاصة، وتجهيز فرق طبية متخصصة للتعامل مع أي حالة مشتبه بها.

كما أن المطلوب توجيه رسائل توعية عاجلة إلى اللبنانيين المقيمين في الدول التي تشهد انتشاراً للوباء، وإلى المسافرين القادمين منها، مع وضع آلية متابعة دقيقة لأي حالات صحية قد تستدعي الحجر أو المراقبة الطبية.

صحيح أن لبنان لا يشهد حالياً أي إصابات أو مؤشرات على وصول الفيروس، لكن التجارب السابقة أثبتت أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول في الأوبئة هو التأخر في الاستعداد. فالوقاية في هذه الحالات ليست خياراً، بل ضرورة وطنية لحماية الصحة العامة ومنع أي سيناريو قد تكون كلفته البشرية والصحية باهظة.

التحذيرات العالمية موجودة، وحركة السفر قائمة، والجاليات اللبنانية في قلب المناطق المتأثرة. لذلك فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس ما إذا كان الخطر سيصل إلى لبنان، بل ما إذا كانت الجهات المعنية قد اتخذت كل الإجراءات اللازمة قبل أن يصبح الوقت متأخراً.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version