جدلٌ سياسي وأكاديمي يتجدد في أروقة السلطة اللبنانية.
هذه المرة حول اقتراح قانون يرمي إلى التجديد لولاية رئيس الجامعة اللبنانية، الدكتور بسام بدران، اقتراحٌ لا يُناقش كضرورةٍ إدارية، بل يُقرأ في أوساط المتابعين كرسالةٍ سياسيةٍ تتجاوز المصلحة العامة.
من الناحية الدستورية، تثير الخطوة تساؤلاتٍ جوهرية؛ إذ تُعدّ القوانين في الأنظمة الديمقراطية أدواتٍ لخدمة المصلحة العامة، لا لترميم أوضاع أشخاصٍ بعينهم.
المبادئ الدستورية تشترط أن تكون القاعدة القانونية عامةً ومجردة. أما في حالة الجامعة اللبنانية، فيبدو أن النص يتجه ليصبح أداةً لتكريس واقعٍ قائم، ما يضعنا أمام مفهوم ‘تشريع الأشخاص’؛ أي تعديل النصوص لمعالجة وضعٍ فردي، بدلاً من تأسيس قاعدةٍ قانونية تطبق على الجميع.
سياسياً، تبدو الحسابات أكثر تعقيداً. فالإبقاء على بدران المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري يعني تحييد هذا الموقع عن أي تسويةٍ سياسيةٍ جديدة أو تفاوضٍ حول الحصص.
فتح باب التعيين يعني حكماً فتح نقاشٍ حول توازنات السلطة، وهو ما يبدو أن أطرافاً سياسيةً تسعى لتجنبه تحت عناوين ‘الاستقرار الأكاديمي’.
وهنا يُطرح السؤال: هل نحمي الجامعة، أم نحمي توازناتٍ سياسيةٍ هشة؟
الجامعات تُبنى بالمؤسسات لا بالأشخاص، وهيبة الدولة تُقاس باحترام قوانينها لا بتطويعها.
وبينما يُمرر الاقتراح تحت مسمى التطوير، تظل الحقيقة واضحة: نحن أمام قانونٍ يُفصل على مقاس الأشخاص، في مرحلةٍ أحوج ما تكون فيها المؤسسات إلى سيادة القانون لا إلى تقاسم النفوذ.”
