على مسافة أقل من يوم وتحديداً عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر غد السبت سيتم الاعلان الرسمي عن مشروع تطوير وتشغيل مطار رينيه معوض-القليعات، في حرم المطار برعاية وحضور رئيس الحكومة نواف سلام.

الا ان هذا الاعلان سبقه حراك لا سيما في ظل النقاش المتواصل حول آلية إطلاق المشروع والملاحظات التي أثيرت بشأن المناقصة ودفتر الشروط.

وفي هذا الإطار كشف رئيس لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات حامد زكريا، في حديث لـ “ليبانون ديبايت”، تفاصيل اللقاء الذي جمع وفدًا من المعنيين بالملف مع رئيس الحكومة نواف سلام، مؤكدًا أن الأخير قدّم أجوبة اعتبرها الوفد مطمئنة حيال عدد من الهواجس المرتبطة بالمشروع، فيما تم عرض جملة من الملاحظات والاقتراحات المتعلقة بمستقبل المطار ودوره الإنمائي والاقتصادي.

وقال زكريا: “بصراحة، كان كلام رئيس الحكومة أمس إيجابيًا جدًا،نحن ذهبنا إلى اللقاء بسبب الهواجس التي كانت لدينا، وكنا ضمن المجموعة التي عقدت اجتماعًا في مكتب مفتي طرابلس منذ الخامس من تموز، يوم دخلتُ إلى المطار وتأكدت أنه لا توجد أعمال قائمة فيه، وكان ذلك قبل فض العروض”.

وأضاف: “اليوم، وبعد فض العروض، تبيّن أن هناك شركتين فقط، وأن الإجراءات لم تُتخذ وفق الأصول التي تسمح بدخول شركات دولية، وأن دفتر الشروط جاء على قياس شركات محلية “.

وتابع: “ما يهمنا أن رئيس الحكومة ، أجاب عن الهواجس المتعلقة بسبب إنشاء المطار بطريقة محدودة، فيما تُطرح مناقصة لبناء صالة مطار بقيمة خمسة ملايين دولار فقط، فنحن نريد مناقصة دولية تستقطب الشركات العالمية”.

وأشار إلى أنه طرح هذا السؤال مباشرة على رئيس الحكومة، قائلاً: “أين الشركات الست والعشرون التي تحدثتم عنها يا دولة الرئيس؟”، لافتًا إلى أن سلام أجابه بالقول: “من قال لك إنها ذهبت؟”، معتبرًا أن هذه الإجابة كانت مهمة جدًا بالنسبة إليه، وأضاف: “قلت في نفسي إن الأمر ربما لا يزال قائمًا، خصوصًا أن ما يجري اليوم هو مرحلة أولى تمتد لأربع سنوات”.

وأوضح زكريا أن رئيس الحكومة أبلغه أيضًا أن “الهم الأساسي كان إطلاق المشروع يوم السبت، وأن كل الخطوات المستعجلة التي جرى اتخاذها هدفت إلى إصدار القرار وجعله نافذًا”، مضيفًا أن سلام شدد على وجود “فرق بين أن يبقى القرار حبرًا على ورق وبين أن يُنفذ فعليًا”.

وأكد أن رئيس الحكومة أوضح أن إطلاق المشروع بصيغته الحالية، ووصول الشركة التي رست عليها المناقصة، يعنيان أن الموقع أصبح مطارًا مدنيًا بإشراف وزارة الأشغال العامة والنقل والمديرية العامة للطيران المدني، وقال: “أي أننا نتحدث اليوم عن مطار مدني يحتوي على قاعدة عسكرية، ولم يعد مجرد قاعدة عسكرية فقط، وهذه كانت النقطة الجوهرية التي ركز عليها، وهي نقطة إدارية محقة، وكلامه كان مقنعًا وأقنع جميع أعضاء الوفد”.

وأضاف: “ما سيحصل غداً يُعد، برأيي، أكبر إنجاز للحكومة في هذا الملف، ولذلك نشكر دولة الرئيس بصدق، لأن هدفه الأساسي كان أن يصبح المطار مدنيًا وأن يصبح القرار نافذًا على أرض الواقع”.

واستدرك قائلاً: “لكن هذا الأمر لا يلغي الملاحظات الأخرى، فأنا كناشط أتحدث عن ملفات الفساد، بينما رئيس الحكومة لا يستطيع أن يعرف كل ما يقوم به المحيطون به، كما أنه لا يمكن أن يتحدث في النوايا، ونحن أيضًا لم نرغب في فتح نقاش حول أمور لا نملك عليها أدلة، احترامًا للمراجع الدينية التي كانت حاضرة معنا، وحرصًا على عدم توجيه اتهامات لسنا متأكدين منها”.

وتابع: “قلنا له بوضوح إن لدينا مطلبين أساسيين؛ الأول أن تأخر بدء الأعمال ثلاثة أشهر قد يجعل إنجاز المطار ضمن المهلة المحددة أمرًا صعبًا بسبب ضيق الوقت، والثاني أن من الأفضل ربما إطلاق مناقصة جديدة”.

وكشف زكريا أنهم طرحوا على رئيس الحكومة فكرة تضمين أي مناقصة جديدة مشروع شحن جوي (كارغو)، موضحًا أنه تشاور مسبقًا مع أحد خبراء الطيران السعوديين بشأن هذا الطرح، وأضاف: “قلت له إن إطلاق مناقصة دولية ودخول شركات كبرى سيعطي المشروع أبعادًا مختلفة”.

وأشار إلى أنه أعطى رئيس الحكومة مثالًا عن شركة “سي إم إيه – سي جي إم” التي تدير مرفأ بيروت وعددًا من المرافئ العالمية، والتي سبق أن أبدت استعدادها لإنشاء قرية شحن واستقدام طائرات مخصصة للشحن إلى مطار القليعات بعيدًا عن حركة الركاب، موضحًا أن الفكرة لاقت استحسان سلام الذي علّق عليها بالقول: “ولِمَ لا؟”.

وقال زكريا إن الوفد عرض أيضًا على رئيس الحكومة الملاحظات التي سجلها على دفتر الشروط، وقدم له مذكرة مفصلة تتضمن الشروط والثغرات والملاحظات التي جرى رصدها بعد دراسة الدفتر المؤلف من 58 صفحة، معتبرًا أن هناك الكثير من النقاط التي تستحق المراجعة.

وأضاف أن رئيس الحكومة اعتبر هذه الخطوة إيجابية وأثنى على الجهد المبذول، كما أبدى مستشاروه اهتمامًا بالمذكرة المقدمة، مؤكدًا أن الوفد شدد على استمراره في متابعة الملف وطلب في ختام اللقاء إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع رئاسة الحكومة.

وفي ما يتعلق بالشق الإنمائي، أوضح زكريا أن سلام تعهد بأن يكون مشروع المطار مدخلًا أساسيًا لإنماء المنطقة المحيطة به، مشيرًا إلى أن الوفد ركز خلال اللقاء على ضرورة معالجة واقع الأراضي المحيطة بالمطار، ولا سيما ما يتعلق بقوانين البناء والتصنيفات التنظيمية.

وأضاف: “لمسنا اهتمامًا كبيرًا من رئيس الحكومة بهذه النقطة، كما أبدى اهتمامًا واضحًا بملف البنى التحتية وإنشاء الطرقات، وقلنا له بوضوح إنه لا يمكن إنشاء منطقة حرة من دون مواكبة فعلية على مستوى البنية التحتية”.

وأكد أن إطلاق مشروع المطار يجب أن يترافق مع بدء تنفيذ المشاريع المرتبطة به، ولا سيما الطرقات الأساسية، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه المشاريع الطريق التي تربط المطار بالأوتوستراد العربي والطريق الساحلية المؤدية إلى مدينة طرابلس.

وقال: “الهدف أن نكون، بعد سنة أو سنتين من افتتاح المطار، قد أنجزنا جزءًا أساسيًا من هذه البنية التحتية، حتى لو لم نتمكن من إنجازها بالكامل”.

كما كشف أن الوفد طلب تشكيل لجنة مشتركة للمتابعة، معتبرًا أن المتابعة العملية تشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروع، وأضاف: “الكثير من المسؤولين يكتفون بإظهار الاهتمام الإعلامي من دون متابعة جدية، بينما نحن نريد متابعة حقيقية تضمن تنفيذ المشروع”.

وختم زكريا بالتأكيد أن التركيز الأساسي خلال اللقاء انصب على البنى التحتية وكل ما يضمن تطور المنطقة المحيطة بالمطار، لافتًا إلى أن رئيس الحكومة أكد أن دراسات جديدة ستُجرى لاحقًا بالتوازي مع انطلاق المرحلة الأولى، بما يتيح دراسة عروض ومشاريع دولية إضافية مستقبلًا.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version