خاص موقع Jnews Lebanon
دخلت المنطقة ضبابية سياسية وعسكرية غير مسبوقة، حيث تتأرجح الساحة اللبنانية بين نار تأكل الجنوب ومفاوضات في واشنطن تأكل الوقت في انتظار محادثات “إسلام آباد” الموازية. وفي تطور تاريخي حبس الأنفاس طوال الساعات الماضية،
اقرأ أيضاً خاص- هل يخطط “حزب الله” حقاً لتفجير سد القرعون؟ إليكم الحقيقة الكاملة
أسفرت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في وزارة الخارجية الأميركية، برعاية واشنطن ودفع “سعودي – أميركي” هائل، عن اختراق ديبلوماسي تمثل في صياغة مسودة بيان مشترك وخطة عمل أمنية وزعت على المقار الرئاسية اللبنانية لمناقشتها.
كواليس عاصفة
تهيمن تداعيات الاتصال السري العاصف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الأجواء. ووفقاً لمصادر JNews Lebanon في العاصمة الأميركية، فإن ترامب أعرب لصحيفة “نيويورك بوست” عن قلقه الشديد من صراع نتنياهو المستمر مع لبنان، مؤكداً المعلومات التي تفيد بأنه واجه نتنياهو بلهجة حادة جداً ناعتاً إياه بـ”المجنون تماماً” بسبب إصراره على توسيع الهجمات.
هذا الضغط الأميركي أثمر عن محاولة صياغة “هدنة ترامب” التي أرست معادلة ظرفية تقضي بتحييد الضاحية الجنوبية لبيروت من الغارات العنيفة، مقابل امتناع حزب الله عن قصف مستوطنات شمال إسرائيل. وعلى الرغم من أن هذه الهدنة تقترب من الانهيار ميدانياً بفعل الغارات الإسرائيلية التي بلغت خلدة على مشارف العاصمة، وقصف الحزب على تخوم الشمال رداً على الخروقات، إلا أن الأداء الميداني أثبت التزاماً ضمنياً بهذه المعادلة لحماية العاصمة. وفي المقابل، خرج نتنياهو ليرد بتهديد مبطن قائلاً: “كثيرون ممن يستهدفون إسرائيل موجودون في بيروت”، معلناً في الوقت نفسه أنه يتشارك مع ترامب هدف تجريد حزب الله من السلاح تمهيداً لسلام بين البلدين.
اقرأ أيضاً في الحصاد- ترامب يفجّرها بوجه نتنياهو: “أنت مجنون”.. وأسرار الهدنة الملغومة!
معلومات JNews: تفاصيل الاتفاق السري وخط “المناطق التجريبية”
علمت JNews Lebanon من مصادر ديبلوماسية مواكبة لأروقة المفاوضات، أن المبعوث الرئاسي سيمون كرم والوفد اللبناني خاضوا جولات نقاش معقدة بمشاركة ممثل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وبحسب نص البيان المشترك الذي حصل موقعنا على تفاصيله، فقد وافق الطرفان برعاية أميركية على إطار أمني يستند إلى المناقشات الأخيرة، ويتضمن النقاط الجوهرية التالية:
وقف النار المتدرج و”المناطق التجريبية” (Pilot Zones): الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتوقف فيها العمليات العسكرية ويليها انسحاب إسرائيلي متدرج، لتتولى القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني) السيطرة الحصرية عليها واستبعاد أي جهة مسلحة غير تابعة للدولة.
شرط الليطاني ونزع السلاح: يشترط لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ التوقف الكامل لإطلاق النار من جانب حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني، وتفكيك الجماعات المسلحة ومنع إعادة تشكلها.
حصرية السلاح وحماية السيادة: أكد البيان أن مستقبل العلاقة يقرره الحكومتان السياديتان، مع رفض مطلق لإيران أو أي جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان. كما أدان البيان الأنشطة الإيرانية الهادفة لتقويض الاستقرار، في إشارة إلى القصف الإيراني الأخير الذي طاول مطار الكويت رغماً عن وقف النار بين طهران وواشنطن.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس البنتاغون: هذا ما قاله الوفد اللبناني لإسرائيل!
بركان الميدان: استهداف الجيش وضغوط بعبدا
ميدانياً، تحول قصر بعبدا إلى غرفة عمليات يتابع فيها رئيس الجمهورية مع قائد الجيش مجريات التفاوض لحظة بلحظة. وتفيد مصادر القصر لـ JNews Lebanon بأن العقدة الأساسية لا تزال تكمن في “التوازي المتزامن” والتثبيت الفوري لوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل. فالجانب الإسرائيلي طرح في الكواليس انتشار الجيش اللبناني في مناطق من دون خروج جيش الاحتلال منها، وهو ما رفضه الوفد اللبناني تلقائياً متمسكاً بالسيادة الكاملة.
وفي الأسفل، يواصل الاحتلال ممارسة سياسة الأرض المحروقة؛ حيث شن غارات عنيفة استهدفت بلدات الجنوب (كوثرية الرز، عربصاليم، جباع، والزرارية)، تزامناً مع استهداف متعمد وممنهج لآليات الجيش اللبناني على طريق دير الزهراني والنبطية، ما أسفر عن استشهاد عسكري وإصابة ضابط وآخرين بجروح.
لبنان اليوم يخوض مفاوضات الرمق الأخير؛ فإما أن تنجح خطة “المناطق التجريبية” والدعم العربي – الأميركي في لجم الآلة العسكرية الإسرائيلية تمهيداً للجلسات المقررة في 22 حزيران الحالي، أو تسقط الهدنة الهشة لتتدحرج المنطقة نحو صياغة خرائط جديدة بالحديد والنار.
اقرأ أيضاً خاص- سقوط معادلة الليطاني: JNews تكشف سر انذار الزهراني وخطة قضم الجنوب
