كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
يردد اللبنانيون عبارة “التدقيق الجنائي” بكثير من الإحباط؛ فبعد سنوات من الانهيار، وتجميد الودائع، والغموض المحاسبي، بات التشكيك في الوعود الإصلاحية أمراً مبرراً. لكن القراءة التقنية تؤكد أن التدقيق الجديد داخل مصرف لبنان يختلف جذرياً عن تجربة شركة “ألفاريز آند مارسال” السابقة، ولا ينبغي التسرع في اعتباره مجرد تكرار باهت لها.
اقرأ أيضاً خاص- انفجار الضاحية: خطة أميركية-إسرائيلية سرية لإنهاء السلاح!
مصادر ماليّة لـ JNews: جراحة تقنية تستهدف “حيتان التحويلات”
بينما ركزت المهمة السابقة على هندسة الحسابات وإخفاقات الحوكمة التاريخية، يأتي التدقيق الجديد كجراحة موضعية على مستوى العمليات والتحويلات نفسها. وتكشف مصادر مالية ومصرفية رفيعة لـ JNews Lebanon أن التحقيق يستهدف حركة الأصول بالعملات الأجنبية بين أواخر 2019 ونهاية 2023، وهي المرحلة التي شهدت تمويل برامج الدعم العشوائي، واحتياجات القطاع العام، وحسابات المصارف في الخارج.
وتتحول الأسئلة اليوم إلى مواجهة جنائية مباشرة: مَن تلقى الدولارات من احتياطيات المودعين؟ وعلى أي أساس قانوني وسياسي؟ ومَن هو “المستفيد النهائي” الحقيقي خلف الستار؟
وتؤكد مصادرنا الخاصة في مصرف لبنان أن الغاية الأساسية هي تحديد المبالغ الدقيقة التي صُرفت بقرارات سياسية لتسجيلها كديون على الدولة، بدلاً من تحميلها بصمت للمودعين، وإلا فإن أي خطة تعافٍ ستكون مجرد ممارسة علنية لسياسة “النسيان المحاسبي”.
اقرأ أيضاً خاص- هل يخطط “حزب الله” حقاً لتفجير سد القرعون؟ إليكم الحقيقة الكاملة
الصندوق الأسود لـ “الدعم” والاختبارات الستة
لم تعد المشكلة محصورة في التكلفة الباهظة لبرنامج الدعم، بل في التحقق مما إذا كانت الدولارات قد موّلت السلع مقترنة بأسعار مخفضة للمستهلك، أم تحولت إلى قناة أرباح ومراجحة واحتكار. وفي هذا السياق، علمت JNews Lebanon من مصادر قضائية وأمنية عن وجود ضغوط سياسية هائلة لعرقلة هذا الملف بالذات، منعاً لتفجير أسماء شركات ومستوردين محميين سياسياً وحزبياً.
ختاماً، تؤكد مصادرنا أن الحكم النهائي على جدية هذه الخطوة يرتبط بخمسة اختبارات صارمة يترقبها المجتمع الدولي:
- شمولية واستقلالية نطاق التدقيق دون خطوط حمراء.
إتاحة البيانات الشفافة على مستوى أسماء المستفيدين الصريحة.نشر النتائج بتفصيل كافٍ للرأي العام. - إحالة المخالفات المالية الموثقة إلى القضاء للمحاسبة.
- اعتراف الدولة بالالتزامات الناتجة عن قراراتها السياسية.
- ترجمة هذه المعطيات في إطار جدي لحفظ حقوق المودعين.
- التدقيق الجنائي ليس خطوة محاسبة نهائية، بل هو الركيزة الأساسية والشرط الإلزامي لأي نقاش جدي حول المسؤولية واستعادة الحقوق الضائعة.
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019
