كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن ما وصفته بتحول جذري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، بعد تصريحات للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تحدث فيها عن توجه لإنهاء المساعدات الأمنية الأميركية المباشرة واستبدالها بشراكة اقتصادية وتجارية جديدة.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، أكد هاكابي أن مذكرة التفاهم الأمنية المقبلة بين واشنطن وتل أبيب ستعطي الأولوية للعلاقات الاقتصادية والتجارية، بدلاً من نموذج المساعدات العسكرية والمالية المباشرة الذي استمر لعقود.
وجاءت تصريحات السفير الأميركي رداً على انتقادات وجهها المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت، الذي اعتبر أن المساعدات الأمنية المقدمة لإسرائيل لم تعد تخدم المصالح القومية الأميركية.
ورغم أهمية هذا الموقف، لا تزال تفاصيل تطبيقه غير واضحة، إذ لم يُحسم ما إذا كان وقف المساعدات سيتم بصورة تدريجية على مدى سنوات أو من خلال إنهاء مباشر للبرنامج الحالي عند انتهاء المذكرة الأمنية السارية.
ويأتي هذا النقاش في ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حجم وطبيعة الدعم المقدم لإسرائيل، خصوصاً بعد الحرب في غزة وتزايد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية. كما تتواصل الضغوط داخل الكونغرس والأوساط السياسية الأميركية لإعادة النظر في آليات المساعدات الخارجية وتقييم انعكاساتها على المصالح الأميركية.
وفي المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجانبين يعملان على إعداد اتفاق تعاون أمني جديد بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، على أن يتم إنجازه قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان نتنياهو قد أعلن في كانون الثاني 2026 رغبته في الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية خلال عشر سنوات، في وقت تحصل فيه إسرائيل على نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً بموجب مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2019 وتستمر حتى عام 2028.
ويُعد أي تغيير في آلية المساعدات الأميركية لإسرائيل تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية في طبيعة العلاقة بين البلدين، إذ شكل الدعم العسكري الأميركي لعقود أحد أبرز ركائز الشراكة بين واشنطن وتل أبيب. وتراقب الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية هذه التطورات عن كثب، نظراً لما قد يترتب عليها من انعكاسات مالية وعسكرية وسياسية على المدى البعيد.
