خاص موقع Jnews Lebanon

استفاقت الضاحية الجنوبية لبيروت ومعها عمق العاصمة على مشهدٍ قاتم أعاد معالم النزوح الجماعي الكثيف إلى الواجهة، بعد تفويض إسرائيلي حاسم قضى باستئناف الضربات المباشرة وإصدار إنذارات إخلاء متتالية. هذا التفجر الميداني التدميري يأتي على مسافة ساعات قليلة من انطلاق جولة المفاوضات السياسية الخامسة في واشنطن، حيث نقلت أروقة القرار الدبلوماسي معالم بازار ناري مفتوح افتتحته تل أبيب بالتنسيق والغطاء الكاملين من الإدارة الأميركية لفرض شروط استسلامية تحت النار. فالأرقام الرسمية للضحايا التي بلغت 3433 شهيداً و10395 جريحاً، تشير بوضوح إلى أن لبنان بات يواجه معادلة تفاوضية قاسية جداً: إما القبول بإنهاء حالة الحرب وفق الشروط الأميركية أو رؤية العاصمة تحترق.
اقرأ أيضاً في الحصاد-زلزال الشقيف: خطة إسرائيلية سرية لاجتياح عمق بيروت!

 

كواليس الاتصالات المقفلة: خفايا مقترح “روبيو” والصدمة في عين التينة

تكشف مصادر خاصة بـ JNews Lebanon عن تفاصيل وساطة أميركية بالغة السرية والخطورة قادها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال الساعات الـ 48 الماضية عبر اتصالات مكثفة شملت الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتفيد معلوماتنا الدبلوماسية أن روبيو طرح مبادرة عاجلة تقضي بوقف جزئي لإطلاق النار، يلتزم بموجبها “حزب الله” بوقف فوري وتام لجميع هجماته وصواريخه على شمال إسرائيل، مقابل تعهد إسرائيلي موازي بعدم قصف بيروت والضاحية الجنوبية أو توسيع التوغل البري.
ووفقاً لـ مصادر JNews الدبلوماسية، فإن الرئيس جوزف عون تلقى تأكيدات مسبقة من “حزب الله” بالمرونة، وحاول جاداً بلورة هذا المقترح وصياغة تفاهم حوله. إلا أن المفاجأة الصادمة جاءت من عين التينة؛ حيث وصفت الدوائر الأميركية رد رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه كان “مراوغاً ومخيّباً للآمال”، نظراً لعدم قدرته على ترجمة الأجواء الإيجابية لخطوات عملية ملزمة للحزب. وبناءً على هذا الرد، أبلغت واشنطن المفاوض اللبناني بلهجة حاسمة أنها “لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الضربات، وأن الطريق الأسرع لحماية المدنيين هو استسلام الحزب ميدانياً ووقف النار فوراً”.

اقرأ أيضاً خاص- انفجار الضاحية: خطة أميركية-إسرائيلية سرية لإنهاء السلاح!

 

التعبئة الدبلوماسية ومساعي عين التينة لالتقاط الأنفاس

وفي محاولة لإنقاذ الموقف اللبناني المتهاوي، تشير مصادر JNews لـ “في الحصاد” إلى أن مستشار الرئيس بري، علي حمدان، سارع إلى إبلاغ الجانب الأميركي بأن بري مستعد لتقديم ضمانات كاملة بالتزام حزب الله بوقف إطلاق نار شامل وفوري. ويترافق هذا الاندفاع الدبلوماسي مع قناعة راسخة يعبر عنها بري في لقاءاته—وآخرها مع وليد جنبلاط في عين التينة—بأن لبنان بات بحاجة ماسة إلى “مظلة عربية وإقليمية” تقودها المملكة العربية السعودية إلى جانب مصر وقطر وفرنسا لتوفير شبكة أمان وضمانة لتطبيق أي اتفاق مقبل.

 

إلا أن المقاربة العربية، وتحديداً الدبلوماسية الصامتة للمملكة العربية السعودية، تبدو واضحة وحازمة؛ فرغم إدانة الرياض للعدوان والتوغل الإسرائيلي، إلا أنها تشدد في اتصالاتها الماراتونية مع الرؤساء الثلاثة على حتمية الالتزام الكامل باتفاق الطائف كمرجعية وحيدة لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح والقرار بيد الجيش اللبناني، كشرط أساسي لأي خريطة طريق دولية لليوم التالي.
اقرأ أيضاً خاص- بين السلم والانهيار: JNews تكشف بالاسماء من نهب اموال المودعين عام 2019

 

 

صراع الساحات: واشنطن وطهران على حلبة الملاكمة اللبنانية

بموازاة انسداد قنوات التفاوض، تحول لبنان إلى ساحة تصادم أمنية وسياسية مباشرة بين واشنطن وطهران؛ حيث تتهم الإدارة الأميركية إيران بتعمد إطالة أمد الحرب في لبنان لتحسين شروطها التفاوزلية ونسب الفضل لنفسها. وجاء الرد الإيراني سريعاً بإعلان تعليق وفدها التفاوضي لتبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء، رافعةً من سقف التهديد بالتلويح بتفجير جبهات إقليمية أخرى كباب المندب، وإطلاق تحذيرات لسكان شمال إسرائيل بضرورة الإخلاء إذا استمر قصف بيروت.

 

أمام هذا المشهد، يبدو أن مقاربة بعبدا التي يدافع عنها الرئيس جوزف عون بشراسة هي الخيار الواقعي الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الدولة؛ حيث أكد عشية توجه الوفد إلى واشنطن أن الذهاب إلى التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً بل هو الخيار السليم الوحيد لمنع زوال الكيان، فالبلاد اليوم أمام مسارين: إما خيار الدولة والمفاوضات للوصول إلى وقف الحرب، وإما خيار التفرد والمكابرة الذي يعيشه حزب الله في حالة إنكار واضحة لا تجلب سوى الموت والدمار الكارثي للبلاد.
اقرأ أيضاً خاص – خيارات حزب الله الصعبة: إما السلاح أو الدمار الشامل..
 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version