في مشهد يلخص المأساة الإنسانية المتفاقمة في جنوب لبنان، استشهد الطبيب جيمس كرم وزوجته وابنته إثر غارة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية على طريق النبطية – الخردلي، أثناء عودتهم من تقديم امتحان نهاية السنة.

وأفادت معلومات ميدانية بأن السيارة المستهدفة من نوع “مرسيدس E320″، وكانت تقل أفراد العائلة الثلاثة من بلدة مرجعيون، حيث أدى الاستهداف إلى استشهادهم جميعاً.

وبحسب المعطيات المتداولة، كان كرم قد اصطحب ابنته إلى مركز الامتحانات لإجراء امتحاناتها، قبل أن يعود برفقتها ووالدتها، لتتعرض السيارة للاستهداف على الطريق، ما أدى إلى استشهادهم على الفور.

وأثار الحادث صدمة واسعة في الأوساط التربوية والشعبية، خصوصاً أن الطالبة كانت قد أنهت امتحانها وعادت مع عائلتها قبل أن تتحول رحلة العودة إلى مأساة.

وتأتي هذه الفاجعة بعد أيام من مناشدات أطلقها طلاب وأهالٍ خلال مقابلات إعلامية ولقاءات مرتبطة بالامتحانات الرسمية، طالبوا فيها وزارة التربية والجهات المعنية بالعمل على تأمين الطرقات التي يسلكها الطلاب في المناطق المعرضة للقصف، حفاظاً على سلامتهم وتمكينهم من الوصول إلى مراكز الامتحانات والعودة منها بأمان. كما تداول ناشطون مقاطع مصورة لطالب ناشد وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي التدخل لضمان أمن الطرقات المؤدية إلى مراكز الامتحانات في ظل التصعيد القائم.

وتتزامن هذه المأساة مع واحدة من أعنف موجات التصعيد التي يشهدها الجنوب اللبناني خلال الفترة الأخيرة، حيث كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، بالتوازي مع عمليات عسكرية برية في محيط الشقيف ووادي السلوقي، وتهديدات متكررة بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق إضافية.

وخلال الساعات الماضية فقط، طالت الغارات الإسرائيلية عدداً كبيراً من البلدات الجنوبية، واستهدفت منازل ومبانٍ سكنية وطرقات رئيسية، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتسجيل موجات نزوح جديدة من القرى والبلدات الواقعة في دائرة الخطر.

ويعيد استشهاد الطالبة مع والديها إلى الواجهة المخاوف المتزايدة من انعكاسات التصعيد العسكري على القطاع التربوي، بعدما وجد آلاف الطلاب أنفسهم أمام امتحانات مصيرية تُجرى في ظل ظروف أمنية وإنسانية بالغة الصعوبة، وسط دعوات متكررة لتحييد الطلاب والمدنيين عن تداعيات المواجهة المستمرة وضمان حقهم في التعليم والحياة الآمنة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version