خاص موقع Jnews Lebanon
لم يكن مشهد رفع العلم الإسرائيلي وعلم لواء جولاني فوق سارية قلعة الشقيف التاريخية، مجرد تطور ميداني عابر؛ بل شكّل صدمة سياسية وميدانية حادة أعادت اللبنانيين ربع قرن إلى الوراء، وتحديداً إلى حقبة ما قبل انسحاب عام ٢٠٠٠. هذه القلعة الشامخة التي تختزل جغرافيا الجنوب وتحكم زواياه، يفتح سقوطها بيد الاحتلال جبهة شمال الليطاني وتخوم النبطية على احتمالات وجودية مرعبة. ومع دخول العمليات العسكرية—التي انطلقت تحت مسمى “إسناد إيران” في الثاني من آذار الماضي—شهرها الرابع، مخلفة حصيلة دموية ثقيلة بلغت ٣٣٧١ شهيداً و١٠١٢٩ جريحاً، تكشف المعطيات الدبلوماسية المتقاطعة لـ JNews Lebanon أن لبنان بات مكشوفاً بالكامل في لعبة “ضم وفرز” دولية، تحول فيها الجنوب إلى صندوق بريد ساخن لتبادل الرسائل المسودة بين واشنطن وطهران حول تفاؤلهما النووي المعلق.
اقرأ أيضاً في الحصاد- زلزال البنتاغون: JNews تفضح خطة إسرائيل السرية ومؤامرة “تجميد السلاح”!
كواليس “التفاوض تحت النار”
على مسافة ساعات قليلة من انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات السياسية في واشنطن (٢ و٣ حزيران)، تقرأ مصادر JNews الدبلوماسية في التصعيد الإسرائيلي الأخير محاولة واضحة لفرض معادلة “التفاوض تحت النار”. وتأتي التسريبات العبرية لتؤكد هذا المنحى؛ حيث كشفت القناة ١٣ عن خطة عسكرية عرضت على بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، تشمل توسيع العمليات العسكرية لتصل إلى عمق لبنان مع تنفيذ ضربات في العاصمة بيروت، تتزامن مع موجة إنذارات إخلاء هستيرية لتهجير مئات الآلاف من سكان النبطية والبقاع الغربي. هذا الجنون الميداني المعتمد إسرائيلياً يسعى إلى انتزاع تنازلات سياسية قسرية من الوفد اللبناني المفاوض، وتجريده من أوراق القوة قبيل جلوسه في وزارة الخارجية الأميركية أمام وسيط أميركي يرى فيه الكثيرون شريكاً مغطياً للعملية، خصوصاً بعد لقاء البنتاغون الأخير.
الوساطة المأزومة: عتب فرنسي مكتوم
في المقابل، كشفت مصادر خاصة لـ JNews Lebanon عن أبعاد سياسية معقدة ترافق الحراك الفرنسي الطارئ في نيويورك لطلب جلسة استثنائية لمجلس الأمن الدولي غداً. ووفقاً للأجواء الدبلوماسية التي واكبها موقعنا، فإن باريس تحمل في كواليسها عتباً ثقيلاً على انفراد السلطة اللبنانية بمسار التفاوض الثنائي في واشنطن دون تنسيق مسبق مع الإليزيه، مما جعل الدولة مكشوفة وتتحمل المسؤولية الفردية أمام المقصلة الأميركية-الإسرائيلية. ومع وصول الموفد الرئاسي جان إيف لودريان إلى بيروت الأربعاء المقبل، تحاول فرنسا استعادة دورها المفقود كوسيط يمتلك قنوات اتصال مباشرة مع حزب الله لإيجاد صيغة مرنة لـ “احتواء وتجميد” السلاح، رغم الإدراك المسبق بأن أي قرار فرنسي في مجلس الأمن سيصطدم حكماً بحائط الفيتو الأميركي الجاهز لحماية الاندفاعة الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس البنتاغون: هذا ما قاله الوفد اللبناني لإسرائيل!
ضمانة عين التينة وعقدة بعبدا
داخلياً، يعكس المشهد انقساماً حاداً وضياعاً رسمياً؛ فرغم الصرخة السياسية التي أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام من بعبدا عقب لقائه الرئيس عون، معتبراً التفاوض “الخيار الأقل كلفة وليس استسلاماً” وداعياً حزب الله بوضوح للرجوع عن “التفرد والمكابرة”، لا يزال الكباش الداخلي مستعراً. ويتجلى ذلك في إصرار النائب علي فياض على خيار المواجهة رغم اعترافه العلني بوجود “خلل في موازين القوى” على حساب أشلاء الجنوبيين وقراهم الممسوحة.
وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، علم موقع JNews Lebanon أن رئيس مجلس النواب نبيه بري مرر برقية للوفد اللبناني المفاوض يضمن فيها التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة في حال التزمت إسرائيل بالانسحاب الشامل. لكن السؤال الذي يفرضه واقع الميدان يبقى بلا إجابة: “من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها الشامل؟”. إن الحل والربط اليوم، بحسب قراءتنا التحليلية، بات معلقاً بالكامل برهن إشارة من إصبع دونالد ترامب، وطالما أن البيت الأبيض يمنح الضوء الأخضر لنتنياهو، فإن السيادة اللبنانية ستبقى تدفع الثمن بالحديد والنار والدموع على عتبة التسويات الكبرى.
اقرأ أيضاً خاص- سقوط معادلة الليطاني: JNews تكشف سر انذار الزهراني وخطة قضم الجنوب
