خاص موقع Jnews Lebanon

على عكس الدبلوماسية الناعمة والبيان المقتضب الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الذي وصف محادثات الساعات التسع بـ “الإيجابية والبناءة”، كشفت المقاربات الميدانية والسياسية لصباح اليوم أن الحصيلة العملية للمفاوضات العسكرية المباشرة رست عند “صفر نتائج” ملموسة حتى الساعة.

وبينما تحاول واشنطن تسويق التقدم الفني لربطه بالمسار السياسي الذي تنطلق جولته الرابعة في وزارة الخارجية الأميركية يومي الثلاثاء والأربعاء (٢ و٣ حزيران المقبل)، يجد لبنان نفسه يخوض كباشاً وجودياً بين دولة تبحث عن سقف يحمي سيادتها، وبين احتلال يقضم الأرض لتعديل الخرائط، وإقليم إيراني يستأثر بالورقة اللبنانية كصندوق بريد لخدمة مصالحه الخاصة عبر “مكابرة وتفرد” حزب الله، وفق ما تعكسه المواقف والوقائع المتقاطعة.

اقرأ أيضاً خاص- كواليس البنتاغون: هذا ما قاله الوفد اللبناني لإسرائيل!

مصادر JNews تفضح المستور

في الخفايا الدبلوماسية الساخنة التي جرت خلف الأبواب المغلقة، وتحديداً في الاجتماع التقويمي العاصف الذي عقد في السفارة اللبنانية في واشنطن بين الوفد العسكري والوفد الدبلوماسي برئاسة رئيس الوفد سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض قبيل عودة العسكريين إلى بيروت، علمت مصادر JNews Lebanon الحصرية بالنقاط الحمراء التي فجرت النقاش التقني.
وتكشف معطياتنا أن الوفد العسكري اللبناني المكون من 6 ضباط برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، وبتوجيهات مباشرة ومتابعة حثيثة من القصر الجمهوري من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، كان حاسماً وصارماً في رفض مقترحين إسرائيليين مدعومين أميركياً شكلا فخاً استخباراتياً علنياً:

 

  • الرفض القاطع لإنشاء غرفة عمليات مشتركة عسكرية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
  • الإسقاط الكامل لمقترح إنشاء “لواء عسكري خاص” لتنفيذ المهمات المطلوبة في جنوب الليطاني خارج إطار هيكلية الجيش الرسمية.

وتؤكد مصادرنا أن الوفد اللبناني تمسك بثوابته الوطنية رافضاً أي ترتيبات أمنية جديدة تفرض معادلات الاحتلال في الميدان، مصراً على أن أي بحث في تفاصيل انتشار الجيش، وحصرية السلاح، وتطبيق آلية الخُطوة مقابل خُطوة للانسحاب التدريجي، سيبقى معلقاً أو فرضياً ما لم يتم التوصل أولاً إلى قرار واضح وثابت بوقف إطلاق النار الشامل. وفي المقابل، تمنع الجانب الإسرائيلي مطالباً بضمانات وجداول زمنية لنزع السلاح، كاشفاً أن هدفه يتجاوز الليطاني لضرب “وحدة بدر” ومراكز ثقل حزب الله في أصبع الجليل.
اقرأ أيضاً في الحصاد-زلزال الشويفات: JNews تكشف سر الضوء الاخضر الأميركي والغام البنتاغون

وفي خضم هذا الغموض، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة لـ JNews Lebanon عبر خط واشنطن-بيروت، أن الأجواء الدولية باتت على مشارف تسويق واعتماد استراتيجية جديدة تُعرف بـ “استراتيجية الاحتواء أو التجميد” لسلاح حزب الله كعنوان تطبيقي مرن لمبدأ حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، وهي الخطة التي وضعت على سكة التطبيق بانتظار نضوج عناصر التسوية الإقليمية الكبرى بين واشنطن وطهران، لمساعدة الحزب على “النزول عن شجرة التصعيد”.

 

سلام يهاجم “المحور” والميدان يشتعل

هذا الكباش الدبلوماسي تزامن مع صرخة سياسية عالية النبرة أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام، الذي أكد عقب لقائه التقويمي مع الرئيس عون في بعبدا، أن الذهاب للمفاوضات هو “الخيار الأقل كلفة وليس استسلاماً”، موجهاً انتقاداً لاذعاً ومباشراً لحزب الله (دون تسميته) بضرورة “الرجوع عن التفرد والتوقف عن المكابرة ليبقى قرار الحرب والسلم قراراً وطنياً لبنانياً لا خارج الحدود”، في وقت يصر فيه النائب علي فياض على المقاومة العنيفة رغم اعترافه الأخير والعلني بوجود “خلل في موازين القوى”، متجاهلاً الكلفة التدميرية واستمرار احتلال القرى وتهجير أكثر من نصف مليون جنوبي قسراً.

 

ميدانياً، لم يكن الجيش اللبناني بمنأى عن الغدر الإسرائيلي؛ حيث أصيب عنصران من الجيش بجروح بالغة إثر استهدافهما داخل سيارتهما بطائرة مسيرة في النبطية، بالتزامن مع اتخاذ قيادة الجيش تدابير وقائية مؤقتة بإخلاء حاجز الخردلي لبضع ساعات نتيجة الغارات العنيفة المحيطة بقلعة الشقيف الاستراتيجية. وتمدد العدوان البري والجوي عبر عمليات تفخيخ وتفجير مرعبة في بلدة دبين بمرجعيون، واجتياح باتجاه بلدة الغندورية من الجهة الشرقية لوادي الحجير، وسط غارات طالت عبا، حاريص، خربة سلم، تفاحتا، كفرحمام، وبلدات مشغرة وميدون في البقاع الغربي لعدم الانصياع لإنذارات الإخلاء الهستيرية، لترتفع الحصيلة الرسمية لوزارة الصحة إلى 3371 شهيداً و10129 جريحاً، يقابلها إطلاق حزب الله لعشرات المسيرات و25 صاروخاً باتجاه صفد وكريات شمونة ومواقع الاحتلال.
اقرأ أيضاً خاص- سقوط معادلة الليطاني: JNews تكشف سر انذار الزهراني وخطة قضم الجنوب

لبنان يقف اليوم بين دوامة الميدان المشتعل والمقايضات الدولية، بانتظار ما ستسفر عنه لغة الدبلوماسية في الخارجية الأميركية بعد 48 ساعة، لمعرفة ما إذا كانت البلاد ستتجه نحو تثبيت السيادة أم الاستمرار في دفع الأثمان الدامية.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version