خاص موقع Jnews Lebanon
تتأرجح المنطقة فوق صفيح دبلوماسي وعسكري بالغ السخونة والتعقيد، بعد انقشاع غبار ليلة “حبس الأنفاس” في واشنطن، حيث انتهت جولة المفاوضات العسكرية الماراتونية المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي داخل أروقة البنتاغون.
الساعات التسع التي استغرقها النقاش خلف الأبواب المغلقة لم تكن مجرد جولة تفاوض، بل مواجهة تقنية شرسة خاضها الوفد العسكري اللبناني المكون من 6 ضباط برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، في كباش مفتوح حول أولويات الميدان والسيادة، وسط تصعيد إسرائيلي هستيري في المواقف والعمليات يهدف إلى فرض شروط الإذعان بالنار قبل الانتقال إلى المسار الدبلوماسي والسياسي على مستوى وزارات الخارجية مطلع الأسبوع المقبل.
اقرأ أيضاً خاص- كواليس البنتاغون: هذا ما قاله الوفد اللبناني لإسرائيل!
كواليس البنتاغون: توجيهات بعبدا واليرزة الملزمة والراعي الأميركي يحدد الأولوية
تؤكد مصادر JNews Lebanon الخاصة والدبلوماسية في العاصمة الأميركية أن رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل تابعا معاً وبشكل مباشر من داخل القصر الجمهوري، وعبر خط ساخن، مجريات ليلة البنتاغون الطويلة مع مجموعة من المستشارين العسكريين. وتكشف معطياتنا أن بعبدا واليرزة زودتا الوفد بتوجيهات حاسمة وصارمة تمنع أي انحراف عن المطلب الأساسي: “الإصرار على تثبيت وقف إطلاق النار الفوري والشامل كمدخل إلزامي ووحيد وممر إجباري لمناقشة أي بند آخر”.
وبحسب مصادرنا، نجح الوفد اللبناني طوال ساعات النقاش في تثبيت هذا الموقف، معتبراً أنه في حال لم يتم التوصل إلى تثبيت لوقف إطلاق النار، فإن النقاش في كل النقاط الأخرى سيبقى معلقاً أو فرضياً.
في المقابل، كشفت معطيات أروقة البنتاغون وهيئة البث الإسرائيلية أن الوفد الإسرائيلي اصطدم صراحة مع الطرح اللبناني، رافضاً بشكل مطلق الانسحاب من المناطق التي احتلها مؤخراً في الجنوب اللبناني طالما أن ما يصفه بـ “التهديد قائم”. كما أصر الاحتلال على انتزاع “حق القيام بعمليات وحرية الحركة” إزاء أي خطر يتهدده من حزب الله، وهو ما يرفضه لبنان بالكامل لكونه يمس بالسيادة الوطنية.
اقرأ أيضاً خاص – خيارات حزب الله الصعبة: إما السلاح أو الدمار الشامل..
وفيما طفت على الطاولة بنود حساسة للغاية تتصل بآلية مراقبة وقف النار، وتطوير “لجنة الميكانيزم”، وخطة انتشار الجيش اللبناني لتحقيق حصرية السلاح والدعم اللوجستي له، برز طرح “اقتراح منطقة تجريبية لنزع السلاح بالكامل”. هذا الكباش التقني واكبه إبلاغ الراعي الأميركي للمفاوضين العسكريين من الجانبين بأن “الأفضلية المطلقة هي للمسار الأمني والعسكري حالياً، وأن أي تقدم ملموس على هذا المسار سيؤدي حتماً إلى تحريك وتقدم المسار السياسي”.
نتنياهو وزامير يكسران “الخط الأصفر” ويهددان النبطية
الموقف الإسرائيلي المتعنت داخل البنتاغون ترجمه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو سريعا وبلسان النار؛ إذ سارع خلال جولة استعراضية على الحدود الشمالية برفقة وزير دفاعه ونائب رئيس الأركان للإعلان أن “قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني جنوب لبنان وتسيطر على مناطق مشرفة وحاكمة”. نتنياهو وجه رسائل تهديد واضحة للعمق اللبناني مؤكداً استمرار العمليات في بيروت والبقاع والنبطية ودبين في مرجعيون مدعياً أن حزب الله في حالة “انهيار”.
هذا التهويل الميداني تلاقى مع تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الذي أعلن بوضوح أن “الخط الأصفر لا يقيد عملياتنا في لبنان ولا يوجد مكان يتمتع فيه حزب الله بالحصانة”، زاعماً القضاء على أكثر من 7500 عنصر من الحزب منذ بداية الحرب. وتأتي هذه الاندفاعة بالتزامن مع ما كشفته صحيفة “معاريف” العبرية عن تقديرات القيادة الشمالية بأن حزب الله يمر بظروف فادحة في الموارد ويضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق سريع لوقف إطلاق النار.
اقرأ أيضاً خاص- سقوط معادلة الليطاني: JNews تكشف سر انذار الزهراني وخطة قضم الجنوب
طبخة واشنطن-طهران وسر اجتماع الوفد بالسفراء غداً
إقليمياً، يعيش التفاهم الأميركي-الإيراني ربع الساعة الأخير في غرف البيت الأبيض المغلقة وسط إعلانات ترامب المتلاحقة حول مصادرة وتدمير اليورانيوم المخصب بالتنسيق مع الصين والوكالة الدولية، مقابل فتح مضيق هرمز ورفع الحصار. وفيما نفت وكالة “فارس” البنود الأميركية المفرطة، كشفت مصادرنا الدبلوماسية أن طهران تشترط في مسودتها النهائية وقفا كاملاً لإطلاق النار في لبنان بما يتماشى مع رؤية حزب الله.
وفي إطار المتابعة اللصيقة لنتائج جولة الساعات التسع العاصفة في البنتاغون، علمت JNews Lebanon أن الوفد العسكري اللبناني سيعقد غداً السبت اجتماعاً هاماً ومغلقاً في واشنطن مع السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوض، لإحاطتهما بشكل كامل ودقيق بنتائج هذه اللقاءات وبنود “المنطقة التجريبية” والآليات المقترحة، لرسم الخطوط العريضة للمسار الدبلوماسي والسياسي المقبل الذي سينطلق مطلع الأسبوع.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

