جدّد رئيس تكتل نواب بعلبك – الهرمل النائب حسين الحاج حسن رفضه أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وفي كل المسارات، ولا سيما المسارين السياسي والأمني، معتبرًا أن ما يُطرح في هذا الإطار يشكل خطرًا على لبنان ومقاومته واستقراره الداخلي.
وخلال احتفال تأبيني أقيم في مجمع سيد الشهداء في بلدة القصر – قضاء الهرمل، للشهيد “مفقود الأثر” السعيد مهدي رشيد جعفر، حذّر الحاج حسن مما وصفه بالطرح الأميركي المرفوض، والمتعلق بتشكيل لواء في الجيش اللبناني يختار الأميركي ضباطه وجنوده، ويتولى تدريبه وتسليحه، على أن تنحصر مهمته، بحسب قوله، بقتال حزب الله.
واعتبر أن هذا الطرح يجري في ظل “صمت مريب من السلطة السياسية اللبنانية”، داعيًا إياها إلى رفضه بوضوح، كما حذّر من طرح آخر قال إنه يقوم على تشكيل لجنة أمنية لبنانية – إسرائيلية – أميركية، معتبرًا أنها تستهدف لبنان والمقاومة.
وأسف الحاج حسن لما وصفه بتورّط السلطة في لبنان في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنها أدخلت نفسها في مأزق، ومتمنيًا ألا تُدخل لبنان في مآزق إضافية. وقال إن الشعب اللبناني أولى بأن تلتفت إليه السلطة وتأخذ برأيه ومصالحه، بدل الرضوخ للإملاءات الأميركية.
وأكد أن إسرائيل، بحسب تعبيره، في مأزق استراتيجي أمام رجال المقاومة وابتكاراتهم، معتبرًا أنها تلجأ إلى استهداف المدنيين نتيجة عجزها عن مواجهة المسيّرات. وأضاف أن المقاومة، عند كل تصعيد إسرائيلي، تقرر ردها وجوابها لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها السياسية والأمنية.
وتطرق الحاج حسن إلى ملف استهداف جمعية القرض الحسن، معتبرًا أن أي إجراء من هذا النوع يشكل استفزازًا لمئات الآلاف من اللبنانيين في مصالحهم المعيشية، مؤكدًا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال ما يمس مصالحهم.
وختم بالتأكيد أنه، رغم كل الاستهدافات، فإن حزب الله مستعد دائمًا للحوار في سبيل إنقاذ البلد.
وتأتي مواقف الحاج حسن في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، إذ يتزامن السجال الداخلي حول أي ترتيبات أمنية محتملة في الجنوب مع استمرار التصعيد على الجبهة اللبنانية، وتزايد الحديث عن ضغوط أميركية لإنتاج آلية جديدة تُعنى بالحدود، وبمستقبل انتشار الجيش اللبناني، وبالعلاقة بين تطبيق القرار 1701 وموقع حزب الله العسكري في الجنوب.
وفي هذا السياق، يكتسب رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل بعدًا سياسيًا يتجاوز الاعتراض على الشكل، إذ يعكس خشية الحزب من أن تتحول أي صيغة أمنية برعاية أميركية إلى مسار يفرض وقائع جديدة على لبنان، سواء عبر لجان مشتركة أو ترتيبات ميدانية تمس معادلة الصراع القائمة منذ سنوات.
كما أن الحديث عن تشكيل لواء خاص داخل الجيش اللبناني، وفق ما قاله الحاج حسن، يفتح بابًا شديد الحساسية في الداخل اللبناني، لأن المؤسسة العسكرية تبقى واحدة من آخر المؤسسات الجامعة في البلاد، وأي طرح يربط جزءًا من بنيتها أو تسليحها أو تدريبها بمهمة داخلية ذات طابع صدامي قد يفاقم الانقسام السياسي، ويحوّل النقاش من حماية الحدود إلى صراع داخلي حول وظيفة الجيش ودوره.
وتزداد أهمية هذا الموقف في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان على أكثر من مستوى، من الملف الجنوبي إلى الاستحقاقات المالية والاقتصادية، مرورًا بالعقوبات والقيود المفروضة على مؤسسات وشبكات مرتبطة بحزب الله. ومن هنا جاء تطرق الحاج حسن إلى ملف القرض الحسن، في إشارة إلى أن أي ضغط مالي أو إداري على هذه المؤسسة قد ينعكس مباشرة على شريحة واسعة من المتعاملين معها، ويفتح مواجهة داخلية ذات طابع اجتماعي ومعيشي.
أما في البعد الميداني، فإن كلام الحاج حسن عن المسيّرات والردود العسكرية يعكس تبدلًا في طبيعة الاشتباك جنوبًا، حيث باتت الطائرات المسيّرة والوسائل الانقضاضية جزءًا أساسيًا من معادلة المواجهة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. وهذا التحول يزيد من تعقيد أي مسار تهدئة، لأن المواجهة لم تعد محصورة بالقصف المدفعي أو الصاروخي التقليدي، بل باتت تشمل أدوات أكثر مرونة وتأثيرًا في ساحات الاشتباك.
وتحمل مواقف الحاج حسن أيضًا رسالة واضحة إلى السلطة اللبنانية، مفادها أن أي مسار تفاوضي أو أمني لا يحظى بتوافق داخلي واسع سيواجه اعتراضًا سياسيًا مباشرًا من حزب الله وبيئته. فالحزب يريد تثبيت معادلة أن البحث في الجنوب، أو في مستقبل السلاح، أو في أي ترتيبات أمنية، لا يمكن أن يتم تحت الضغط الأميركي أو الإسرائيلي، ولا بمعزل عن حسابات الداخل اللبناني.
وبذلك، تبدو كلمة الحاج حسن جزءًا من تصعيد سياسي موازٍ للتصعيد الميداني، عنوانه رفض أي مسار يضع لبنان أمام التزامات أمنية جديدة من دون توافق داخلي، ومن دون معالجة الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية. وبين رسائل الداخل وضغوط الخارج، يبقى الجنوب محور الاشتباك المفتوح، فيما تتقدم الأسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود الدور الأميركي، وإمكان الوصول إلى تهدئة لا تتحول إلى مدخل لأزمة لبنانية أعمق.
