بدأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتحدث بقلق غير مسبوق عن “الكابوس” الذي تفرضه المسيّرات المفخخة في سماء الجبهة الشمالية، مع اعترافات داخل الجيش الإسرائيلي بأن المواجهة مع هذا التهديد لم تكن على مستوى الخطر، فيما تتسارع محاولات ابتكار حلول ميدانية عاجلة خوفاً من انتقال الظاهرة من جنوب لبنان إلى الداخل الإسرائيلي ومناطق أخرى.

وبحسب تقرير للصحافي بن كسبيت في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يعترف في جلسات مغلقة بأن “الاستعداد والرد على تهديد المسيّرات البصرية لم يكونا جيدين”، وأن الحلول التي تم تطويرها حتى الآن “غير كافية”.

ويقول التقرير إن الجيش الإسرائيلي كان منشغلاً خلال السنوات الماضية بالتحضير لحرب واسعة مع إيران والصواريخ الباليستية الدقيقة وترسانة “حزب الله” الصاروخية، ما أدى إلى التقليل من خطورة “الأجسام الطائرة الصغيرة”، قبل أن تتحول اليوم إلى تهديد يومي يلاحق الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان.

وبحسب “معاريف”، تعمل قيادة الجيش حالياً على خطة من 3 مراحل تشمل: الإنذار المبكر، والتحصين، ثم الاعتراض السريع للمسيّرات قبل انفجارها.

وفي هذا السياق، يجري تطوير أنظمة رادار واستشعار صوتي قادرة على اكتشاف المسيّرات ومنح الجنود نحو 20 ثانية فقط للدخول إلى الملاجئ أو الاحتماء، وهي مهلة يعتبرها الجيش “كافية”، على أن تصبح هذه الأنظمة جاهزة خلال أسابيع أو أشهر قليلة.

أما على مستوى الاعتراض، فيعمل الجيش الإسرائيلي على استخدام بنادق “شوتغن”، وذخائر متشظية من عيار 5.56، إضافة إلى منظومات “القبة الحديدية” التي بدأت بالفعل بإسقاط عدد من المسيّرات، فضلاً عن وسائل أخرى لا تزال قيد الاختبار.

وفي موازاة ذلك، كشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي بدأ بنشر “مئات آلاف الأمتار” من الشباك الواقية فوق المواقع والتحصينات العسكرية، في خطوة وُصفت داخل إسرائيل بأنها جاءت بشكل “سريع ومذعور” بسبب تصاعد الخسائر.

ويشير التقرير إلى أن الخوف داخل الجيش لا يقتصر على جنوب لبنان فقط، بل يمتد إلى احتمال انتقال هذه المسيّرات إلى الضفة الغربية وغزة وحتى العمق الإسرائيلي، مع توقعات بأن تتحول مستقبلاً إلى أسراب تضم بين 10 و20 مسيّرة أو أكثر في الهجوم الواحد.

ويعترف التقرير بأن إسرائيل شاهدت استخدام هذا النوع من المسيّرات خلال الحرب الأوكرانية قبل 3 سنوات، لكنها “لم تدرك حجم التهديد”، لأن هذه المسيّرات بدت صغيرة وبسيطة وغير مؤثرة مقارنة بالصواريخ والطائرات الحربية.

وفي خطوة لافتة، كشف التقرير عن تعاون مباشر بين الجيش الإسرائيلي وخبراء أوكرانيين لتطوير حلول مضادة للمسيّرات، ضمن فريق شكله قائد القوات البرية اللواء نداف لوتان، ويضم عسكريين أوكرانيين سابقين ومتحدثين باللغة الأوكرانية.

ويؤكد التقرير أن “إدارة القتال القريب من الأرض” في الجيش الإسرائيلي تعمل على مدار الساعة لتطوير حزمة حلول لمواجهة هذا التهديد، لكن الاعتراف الأبرز يبقى أن المسيّرات المفخخة نجحت حتى الآن في فرض معادلة استنزاف جديدة على الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وفي ختام التقرير، يقر الكاتب الإسرائيلي بحجم المأزق قائلاً إن معظم ما يفعله الجنود الإسرائيليون اليوم في جنوب لبنان هو “الهروب من المسيّرات”، متسائلاً عمّا إذا كانت كلفة البقاء هناك باتت أعلى من المكاسب العسكرية نفسها، في سؤال يعكس حجم القلق الإسرائيلي من حرب تتغير قواعدها بسرعة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version