أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ قيادة الجبهة الداخلية ستبدأ، اعتبارًا من اليوم الثلاثاء، بإصدار إنذارات أولية للتحذير من إطلاق الصواريخ والقذائف من الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى الاستنفار داخل إسرائيل حيال التهديدات الآتية من الجبهة الشمالية.
وقال قائد قيادة الجبهة الداخلية، اللواء رافي ميلو، في بيان، إنّ الخطوة تأتي “انطلاقًا من الالتزام العميق بسلامة المدنيين وتحسين القدرات الوقائية”، مشيرًا إلى أنّ القيادة أنهت عملية مهنية تهدف إلى توفير إنذارات أولية لعمليات الإطلاق من الأراضي اللبنانية أيضًا.
وأوضح ميلو أنّ الغرض من هذه المبادرة هو منح الجمهور وقتًا إضافيًا للتحضّر قبل تلقي الإنذار الفعلي، في ظلّ واقع ميداني يشهد تكرار عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات والقذائف من لبنان باتجاه مناطق شمال إسرائيل.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، سيتم توزيع الإنذار الأولي عبر منصات عدة، تشمل تطبيق قيادة الجبهة الداخلية، ومنصة الرسائل الشخصية، والبوابة الوطنية للطوارئ، وقنوات “تليغرام” الخاصة بقيادة الجبهة الداخلية.
وأشار الجيش إلى أنّ وقت التحضير الذي يوفره هذا الإنذار سيكون قصيرًا نسبيًا، وسيختلف تبعًا لبعد المنطقة عن مصدر الإطلاق. ففي “خط المواجهة”، سيصدر الإنذار الأولي قبل ثوان قليلة من صوت صفارات الإنذار، فيما يمكن أن يصل في المنطقة الشمالية إلى نحو دقيقة واحدة قبل الصفارات، وفي باقي أنحاء إسرائيل إلى نحو دقيقتين.
وشدد الجيش الإسرائيلي على أنّه عند تلقي إنذار مبكر بشأن قصف قادم من لبنان، يتعين على السكان التحرك فورًا والاقتراب من مكان محمي، بحيث يتمكنون عند سماع صفارات الإنذار من الدخول إليه ضمن وقت الحماية المطلوب لكل منطقة.
ولفت إلى أنّه قد تكون هناك حالات تُطلق فيها صفارات الإنذار من دون إنذار أولي مسبق، كما قد تحصل حالات يصدر فيها إنذار أولي ولا يتبعه في النهاية إنذار فعلي.
وأكد الجيش أنّ قيادة الجبهة الداخلية ستواصل فحص قدراتها وتحسينها في مجال إنذار المدنيين، بهدف توفير وقت إضافي للسكان للوصول بأمان إلى الأماكن المحمية كلما أمكن ذلك.
وتأتي هذه الخطوة في ظلّ تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، حيث تحوّلت التحذيرات والإنذارات داخل إسرائيل إلى جزء أساسي من إدارة المواجهة اليومية مع لبنان. فالبلدات والمستوطنات الشمالية تعيش منذ أشهر تحت ضغط متواصل، بفعل إطلاق الصواريخ والمسيّرات والقذائف، وما يرافق ذلك من تعطيل للحياة المدنية وحركة النزوح الداخلي نحو مناطق أكثر أمانًا.
ويعكس إدخال نظام الإنذار الأولي من لبنان إدراكًا إسرائيليًا لحساسية الوقت في الجبهة الشمالية، حيث تكون المسافات قصيرة جدًا، والفارق بين لحظة الإطلاق ولحظة السقوط محدودًا، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود. لذلك، تبدو الثواني القليلة التي يمنحها الإنذار المبكر عاملًا حاسمًا في محاولة تقليل الإصابات والخسائر بين المدنيين.
كما أن تعميم هذه الآلية على التهديدات القادمة من لبنان يكشف حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من طبيعة المواجهة الحالية، التي لم تعد محصورة بالصواريخ التقليدية، بل تشمل أيضًا المسيّرات والمحلّقات الانقضاضية والذخائر الدقيقة، ما يفرض تطوير أدوات إنذار أكثر سرعة ومرونة.
وتحمل الخطوة أيضًا بعدًا نفسيًا وأمنيًا، إذ تسعى قيادة الجبهة الداخلية إلى طمأنة السكان في الشمال وباقي المناطق، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل إسرائيل بشأن قدرة منظومات الإنذار والدفاع على توفير الحماية الكافية، خصوصًا مع استمرار إخلاء عدد من المستوطنات الحدودية وتكرار الاستهدافات على محاور مختلفة.
