خاص موقع Jnews Lebanon
تتسارع الانهيارات الميدانية والسياسية على الساحة اللبنانية لتضع البلاد في عين عاصفة لم يشهدها الجنوب ولا العاصمة بيروت منذ أشهر، حيث تداخلت حسابات الميدان اللاهب مع كواليس كابينت الحرب الإسرائيلي لتنتج ساعات ليلية حبست الأنفاس ترقباً لضربة عنيفة كانت تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وتكشف المعطيات المتقاطعة لـ JNews Lebanon أن الضاحية عاشت ليلة من الاستنفار الشديد شملت إجراءات احترازية مشددة وعمليات إخلاء مؤقتة ليلاً للمقار والمراكز الحيوية تحسباً لأي تصعيد عسكري وشيك، وذلك على وقع معلومات مسربة من جلسة الكابينت الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو، طالب فيها رئيس هيئة الأركان إيال زامير صراحة بمهاجمة واستهداف مبانٍ في قلب بيروت رداً على تساقط مسيّرات حزب الله الانقضاضية التي انفجرت في قاعدة عسكرية وبلدة بالجليل الغربي والمطلة محققة إصابات مباشرة.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “في ذكرى التحرير”.. هل باعت طهران حزب الله في باريس؟
مقصلةُ بن غفير
هذا الهيجان العسكري العبري واكبه جنون سياسي لافت قاده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي دعا علناً وبلهجة تصعيدية إلى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسرائيل عائدة رسمياً وبزخم كامل إلى الحرب الكثيفة والمفتوحة في لبنان، رافضاً ما أسماه بالتطبيع مع واقع الطائرات المسيرة المفخخة. وحسب رصد كواليس JNews Lebanon، فإن مقترح بن غفير تجاوز السقوف المعهودة بالدعوة الفورية لاحتلال الضاحية الجنوبية وقطع التيار الكهربائي بالكامل عن الأراضي اللبنانية، وهي اندفاعة حاول حزب الله استغلالها عبر استعجال الاستقواء الافتراضي بوعود طهران وتطميناتها بأنها ستحصد وقفاً للنار للبنان ضمن سلتها الإقليمية مع واشنطن، مما تسبب بردة فعل ميدانية سلبية عكسية ضاعفت من أحزمة النار فوق قرى الجنوب التي باتت تشهد محواً كاملاً لمعالمها وتدميراً ممنهجاً يهدد بإعادة احتلال الأرض وتغيير جغرافية الحدود.
اقرأ أيضاً خاص- “اتفاقُ الأحد أو الحربُ الكبرى”.. ترامب يُوجّهُ الإنذارَ الأخيرَ لطهران!
كواليسُ التهديد
سياسياً، علمت JNews Lebanon من مصادر وثيقة الصلة بالحزب كواليس التراجع السريع في خطاب التهديد الشارعي، بعد أن أحدث كلام الشيخ نعيم قاسم حول إسقاط الحكومة زلزالاً دبلوماسياً؛ حيث سارعت مصادر الحزب إلى تبرير الموقف وتأطيره في سياق التحذير السياسي البحت، كاشفة أن وراء الأكمة محاولات مستميتة جرت داخل مجلس الوزراء على مدى الأسبوعين الماضيين باتجاه اتخاذ قرارات مالية وقانونية صارمة ومصادرة لأصول مؤسسة “القرض الحسن”، لافتة إلى أن اتصالات سياسية رفيعة ووجود وزراء الحزب في السرايا هما من منعا اتخاذ هذه الخطوات المتهورة التي يتم الإصرار على إعادة طرحها وتمريرها تحت غطاء وسيف الضغوط الأميركية. غير أن هذا التبرير اصطدم فوراً بفيتو أميركي حاسم وصارم صاغه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي وجه تحذيراً عاجلاً وشديد اللهجة لحزب الله معلناً أن زمن تحويل لبنان واختطافه كرهينة قد شارف على النهاية، وأن حكومة لبنان الشرعية تحظى بالدعم الكامل والمطلق من الإدارة الأميركية ضد أي بلطجة سياسية أو ميدانية.
صحوةُ دريان المباركة ومفاوضاتُ الإنقاذ الحتمية
وفي غمرة هذا الكباش المفتوح، برز الموقف التاريخي والمقدام لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي شكل غطاءً دينياً ووطنياً حاسماً لخيارات الدولة الشرعية؛ إذ انتقد دريان بجرأة واضحة سياسات المغامرة العسكرية الكارثية المستوردة، معتبراً أن الاعتماد على أساليب تدميرية غير موفقة نتائجه دائماً تدمير البلاد ومحو القرى، ومرحباً بلجوء الدولة اللبنانية لخيار التفاوض المباشر لوقف النار وانتساب المحتل كعمل سياسي وديني بطولي ينقذ ما تبقى ويعيد أهل الجنوب إلى بلداتهم. واعتبر المفتي أن من يرى في التفاوض تنازلاً فهو واهم لأن مصلحة اللبنانيين تكمن في وقف شلال الدم والقتل، داعياً إلى صحوة ضمير وطنية شاملة لإنقاذ الوطن، وهو ما يعزز أوراق الوفد العسكري اللبناني المتجه إلى البنتاغون في التاسع والعشرين من الجاري، ويؤكد للداخل والخارج أن خيار التفاوض تحت الرعاية الأميركية وحصر السلاح بيد الجيش هما الطريق الحتمي الوحيد والفرصة الأخيرة لانتزاع هيكلية إنقاذ تخرج لبنان من نفق الكارثة وتمنع مقصات العقوبات والصواريخ من اقتلاع كيان الدولة.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

