عاد سلاح المسيّرات الانقضاضية إلى واجهة المواجهة على الجبهة الجنوبية، بعدما أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع وآليات وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن إطلاق عشرات المسيّرات من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، وانفجار بعضها داخل الأراضي الإسرائيلية.
وفي تطور لافت، نشر الإعلام الحربي في حزب الله مقاطع مصورة قال إنها توثق استهداف صهريج عسكري تابع للجيش الإسرائيلي في مدينة بنت جبيل، بتاريخ 14-05-2026، بواسطة محلّقة “أبابيل” الانقضاضية، إضافة إلى مشاهد من مراحل استطلاع واستهداف مربض مستحدث للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان، بمحلّقات “أبابيل” الانقضاضية وبأسلحة مختلفة.
وفي بيانات متتالية، أعلن حزب الله أنه استهدف، عند الساعة 10:45 من اليوم الإثنين، تجمعًا لجنود الجيش الإسرائيلي في الموقع المستحدث في جلّ الحمّار جنوبي بلدة العديسة، بسرب من المسيّرات الانقضاضية، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.
كما أعلن أنه استهدف عند الساعة 11:10 دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة دبل بمحلّقة “أبابيل” الانقضاضية، محققًا إصابة مباشرة، قبل أن يعلن في بيان ثالث استهداف دبابة ميركافا ثانية في البلدة نفسها عند الساعة 11:30 بالمحلّقات نفسها.
وعند الساعة 12:15، أعلن حزب الله استهداف مربض المدفعية التابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العديسة بمحلّقة “أبابيل” الانقضاضية، في استمرار واضح لاستخدام هذا النوع من السلاح ضد المواقع المستحدثة والتحركات العسكرية الإسرائيلية.
ومساءً، أعلن الحزب أنه استهدف عند الساعة 15:55 تجمعًا لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة القوزح بصلية صاروخية، قبل أن يعلن عند الساعة 16:15 استهداف تجمع آخر لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.
في المقابل، أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بانفجار مسيّرتين مفخختين داخل الأراضي الإسرائيلية في منطقة تلال راميم خلال ساعة واحدة، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن حزب الله أطلق منذ الصباح 30 مسيّرة استهدفت بلدات في الجليل الأعلى.
كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض مسيّرة في مسغاف عام في القطاع الشرقي للحدود مع لبنان، في حين أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في زرعيت بالجليل الغربي بعد رصد مسيّرة من لبنان.
بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مسيّرات مفخخة باتجاه قواته وبلدات حدودية، مشيرًا إلى أن إحداها انفجرت في المطلة، وأن التحقيق جارٍ في الحادث.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن قوات الإنقاذ وفرق الإطفاء توجهت إلى مبنى في المطلة بعد تعرضه لإصابة مباشرة من مسيّرة مفخخة.
وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، حيث باتت المسيّرات الانقضاضية عنصرًا ضاغطًا على منظومات الرصد والاعتراض الإسرائيلية، في مقابل استمرار حزب الله في استهداف المواقع المستحدثة والآليات العسكرية على امتداد الجبهة. ومع تكرار الإنذارات في الجليل الأعلى، وتسجيل إصابات مباشرة داخل مستوطنات حدودية، تبدو الجبهة الجنوبية أمام معادلة ميدانية متحركة، عنوانها الأبرز: اتساع استخدام المسيّرات والصواريخ في مواجهة يحاول كل طرف فيها تثبيت قواعد جديدة تحت سقف التصعيد القائم.
