خاص موقع Jnews Lebanon

حسمت التطورات المتسارعة العناوين العريضة لأكثر الأيام دقة وحبساً للأنفاس في تاريخ الشرق الأوسط، حيث دخلت المنطقة بأسرها في المربع الأخير من صراع الإرادات بين واشنطن وطهران، في سباق محموم بين الدبلوماسية المفتوحة على “معجزة صلح” وبين جولة حرب شاملة قد تنفجر في أي لحظة. وبينما ينشغل العالم بمراقبة المسوّدات الطائرة العابرة للقارات، يجد لبنان نفسه في قلب العاصفة؛ إذ تتقاطع المؤشرات الميدانية بالجنوب مع كواليس الغرف المغلقة في العواصم الكبرى، لترسم ملامح مرحلة جديدة يُراد فيها فك أو ربط مسار الجبهة اللبنانية بالبازار الإيراني الأميركي الكبير.
اقرأ أيضاً خاص- “اتفاقُ الأحد أو الحربُ الكبرى”.. ترامب يُوجّهُ الإنذارَ الأخيرَ لطهران!

 

كواليسُ المظروفِ الباكستاني السرّي

تؤكد مصادر دبلوماسية رفيعة لـ JNews Lebanon أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، آثر عدم إعلان بنود التفاهم من طهران، وفضّل إرسال “المظروف السري” مباشرة إلى البيت الأبيض لمراجعته قبل انقضاء مهلة الأحد الحاسمة. وتكشف المعطيات أن “حجر الرحى” الباكستاني نجح، بدعم قطري رفيع وبإسناد من حراك خليجي وعربي تقوده السعودية ومصر لمنع عسكرة المنطقة، في صياغة مذكرة تفاهم من 14 بنداً عاماً لإنهاء الحرب، تلحظ رفع الحصار الأميركي، وفتح مضيق هرمز تدريجياً، والإفراج عن أموال طهران المجمدة، مع إرجاء تفاصيل الملف النووي المعقد لمدة تتراوح بين ثلاثين إلى ستين يوماً لفتح مفاوضات مباشرة.
اقرأ أيضاً خاص- “تقاطعُ المصالحِ القاتل”.. لماذا يرفضُ “الحزبُ” وتل أبيب إسكاتَ المدافعِ؟

 

هذا التقدم المشجع قابله الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواقف حذرة وثابتة على حد السكين؛ إذ أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” وبحديثه لموقع “أكسيوس” أنه متردد بنسبة خمسين في المئة بين توقيع الاتفاق أو المضي نحو قصف مدمر، كاشفاً عن اجتماع ليلي حاسم يجمعه بـ “ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وجي دي فانس” لتقرير المصير النهائي. وفي المقابل، ألغى مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون إجازاتهم لعطلة “عيد الذكرى” تحسباً لأي طارئ، بينما هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف برد ساحق إذا اختارت واشنطن لغة الحرب، وأعلنت بحرية الحرس الثوري جهوزيتها العسكرية الكاملة.

 

برقيةُ عراقجي لنعيم قاسم وصدمةُ نتنياهو الصامتة

على المقلب الآخر من الخريطة، وفيما تعيش إسرائيل حالة تأهب قصوى وسط تهميش كامل لحكومتها من قِبل إدارة ترامب في محادثات طهران بحسب “نيويورك تايمز”، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جاهداً لتخريب الحل الدبلوماسية والدفع نحو ضربة عسكرية لـ “رأس الأفعى” بعد اتصال سلبي وعاصف جمعه بترامب. هذا القلق الإسرائيلي توازى مع تطور بالغ الحساسية رصدته كواليس JNews Lebanon، وتمثل في برقية مرمّزة و”عاجلة جداً” وجهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، تؤكد أن طهران لن تترك الحزب وحيداً، وأنها اشترطت شمول لبنان بورقة التفاهم مع واشنطن وربطت وقف النار في الجنوب بأي اتفاق إقليمي، في خطوة إيرانية صريحة لدمج المسارات، رداً على الإصرار الأميركي الرامي إلى الفصل التام بين جبهة لبنان والملف الإيراني.
اقرأ أيضاً خاص- “صندوقُ البنتاغون الأسود”.. كواليسُ مفاوضاتِ 29 أيار لانتزاعِ السلاح!

 

 

صمودُ “عين التينة” وعقيدةُ وفدِ البنتاغون السداسي

هذا الكباش الإقليمي تُرجم لبنانياً في الميدان عبر تصعيد إسرائيلي وحشي واستهدافات طالت مدينتي صور والنبطية، بالتزامن مع “حرب سياسية” فجّرها ملف العقوبات الأميركية الأخيرة. وتكشف مصادر قريبة من “عين التينة” لـ JNews Lebanon أن زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري نقلوه عنه تقليله من أهمية العقوبات التي طالت بطانته الضيقة متمثلة بأحمد بعلبكي، معتبراً أن الإجراءات الأميركية تهدف للضغط عليه لفك التحامه بحزب الله والقبول بالتفاوض المباشر، لكنها أدت لعكس مفاعيلها وقوّت ساعده شعبياً. وحذر بري من أن “سيف العقوبات” قد يقطع صلة الوصل الوحيدة مع المكوّن الشيعي المعتدل ويدفعه نحو اللجوء السياسي لحضن طهران، مراهناً في الوقت نفسه على دور قطري سعودي قد يفضي لمصالحة عربية إيرانية، ومقترحاً وضع اليورانيوم عالي التخصيب في “صندوق أمانات صيني” كحل وسط.
اقرأ أيضاً خاص- المختصر القاتل: “L-DDR”.. جراحة دولية لنزع السلاح.. كواليس ما يخطط للبنان تكشف للمرة الأولى

 

 

وفي غضون ذلك، يسير لبنان الرسمي نحو جولة 29 أيار الأمني في البنتاغون بالتزامن مع المئوية الأولى للدستور اللبناني، حيث علمت JNews Lebanon أن الوفد العسكري السداسي الذي يرأسه مدير العمليات العميد جورج رزق الله يتجه إلى واشنطن محصناً بالعقيدة الوطنية وبمبادئ واضحة تطالب بوقف نار شامل وثابت وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، مستنداً إلى قاعدة أن الجيش مستعد للقيام بمهامه وبسط سلطته وحصر السلاح بيد الدولة فور توقف الاعتداءات، في حين تصر واشنطن على طاولة البنتاغون على ربط ملفات إعادة الإعمار والمساعدات الدولية بحصريّة السلاح والتنسيق الأمني المباشر. وبناءً على هذه التوازنات الحارقة، يبقى الأحد هو يوم الفصل الذي سيحدد ما إذا كانت مسودة إسلام آباد ستطفئ النيران من واشنطن إلى الجنوب اللبناني، أم أن المنطقة ستستيقظ على مشهد طائرات ترامب وهي تعيد رسم الخرائط بالحديد والنار.

 

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version