كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

دخلت المنطقة بأسرها في أعنف وأدق أربع وعشرين ساعة في تاريخ الصراع الأميركي-الإيراني، حيث باتت لغة الميدان والمفاوضات تسابق عقارب الساعة بانتظار “يوم الحسم” المقرر الأحد. وفيما يترقب لبنان الرسمي تداعيات هذا الزلزال الإقليمي على جبهته الجنوبية وأوراق قوته قبيل امتحان البنتاغون، تفجرت كواليس الوساطة الباكستانية عن مسودة “مذكرة تفاهم” تاريخية لإنهاء الحرب، وضعت كلاً من واشنطن وطهران أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما توقيع سلام أولي مشروط، أو التدحرج نحو مواجهة عسكرية غير مسبوقة تقتلع الأخضر واليابس.
اقرأ أيضاً خاص- هل تملكُ الدولةُ إرادةَ “حصرِ السلاح” أم تسقطُ في فخِّ البيانات؟

 

 

مسودة إسلام آباد على طاولة ترامب

كشفت مصادر دبلوماسية عن كواليس الساعات الأخيرة التي عقبت مغادرة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، العاصمة الإيرانية طهران بعد لقاءات مكثفة وماراثونية مع القيادة الإيرانية. وأكد مسؤول أمني باكستاني أن اللمسات الأخيرة يجري وضعها حالياً على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن المسودة الجديدة نتاج مباشر للمحادثات الإيرانية-الباكستانية التي قادتها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر الجوهرية. هذا التطور الدراماتيكي قابله موقف حاسم وسريع من البيت الأبيض، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيحسم أمره بحلول يوم الأحد بعد اجتماع عاجل ومصيري مع مفاوضيه لمراجعة العرض الإيراني الأخير ومسودة الاتفاق. وبأسلوبه المعهود في ممارسة سياسة حافة الهاوية، أكد ترامب لـ”أكسيوس” أن فرص التوصل إلى اتفاق جيد أو العودة إلى خيار ضرب إيران عسكرياً تبدو متساوية تقريباً بنسبة خمسين في المئة، موججهاً إنذاراً علنياً أخيراً بطرحه معادلة واضحة تتأرجح بين إبرام اتفاق جيد، أو ضرب طهران بقوة غير مسبوقة في تاريخ الصراعات.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

 

 

كواليس المذكرة وفخ الملف النووي

على المقلب الإيراني، أكدت وزارة الخارجية في طهران رسمياً الدخول في المرحلة النهائية لمناقشة مذكرة التفاهم الرامية لإنهاء الحرب، وتكشف المعطيات التي تقصتها JNews Lebanon أن المذكرة المطروحة لا تحمل حلولاً نهائية، بل هي جسر عبور يتضمن بنوداً إجرائية عاجلة أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام الملاحة الدولية، رفع الحصار الأميركي المفروض، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، على أن يعقب التوقيع الدخول في فترة تفاوضية تمتد بين ثلاثين إلى ستين يوماً لصياغة اتفاق تفصيلي وشامل. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل النووية، فحسب مصادر مطلعة، يصر ترامب على ألا يمر أي اتفاق دون حسم ملف تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني عالي التخصيب، وهي قضايا بالغة التعقيد قد لا تتحمل المذكرة الحالية حسمها محاسبياً، مما يعكس حجم التباعد المستمر بين الطرفين حول عمق الملف النووي وأمن مضيق هرمز، ويجعل من مهلة الساعات القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كانت طهران ستقدم تنازلات ربع الساعة الأخير لتفادي العاصفة الترامبية.
اقرأ أيضاً خاص- “صندوقُ البنتاغون الأسود”.. كواليسُ مفاوضاتِ 29 أيار لانتزاعِ السلاح!

 

 

 

قلق نتنياهو وترقب الجبهة الجنوبية

خلف خطوط هذه المفاوضات الشاقة، يعيش الكيان الإسرائيلي حالة من الاستنفار والترقب الشديد، حيث تشير مصادر مطلعة لـ JNews Lebanon إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي قلقاً بالغاً وعميقاً من احتمال توقيع ترامب على هذه المذكرة التي قد تمنح طهران متنفساً سياسياً واقتصادياً، وتحاول تل أبيب عبر قنواتها الدبلوماسية الضغط على واشنطن للدفع باتجاه جولة جديدة من الضربات العسكرية لإنهاك رأس الأفعى وتفكيك أذرعها، بدلاً من منحها فرصة التقاط الأنفاس.
اقرأ أيضاً خاص- نصب رسمي: رواتب للقبور.. وابتزاز للمعلمين!

 

 

 

هذا الكباش الإقليمي يلقي بظلاله مباشرة على الجبهة الجنوبية للبنان، إذ ترى أوساط سياسية عبر موقعنا أن حزب الله يراقب بدقة حركة الطيران والوساطة الباكستانية، معتبراً أن مصير الساحة اللبنانية معلق كلياً بكلمة السر التي ستصدر الأحد من واشنطن أو طهران، فإذا نجحت المذكرة، ستتجه الجبهة الجنوبية حتماً نحو تبريد تدريجي يمهد لاجتماع البنتاغون في التاسع والعشرين من أيار، أما إذا نفذ ترامب وعيده بالضربة غير المسبوقة، فإن الميدان الجنوبي سيتحول تلقائياً إلى صندوق البريد الأول والأعنف لتطاير الشظايا والنيران الإقليمية.

 

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version