في زمن بات فيه “الترند” يتحكّم باتجاهات السوق، وتحوّل من أداة تسويقية تهدف إلى جذب الانتباه وتعزيز الانتشار، إلى سباق مفتوح أحيانًا نحو الصدمة والإثارة، ولو على حساب جودة المحتوى وصورة العلامة التجارية.

وبين السعي لتحقيق المشاهدات السريعة والمبيعات الآنية، يبقى سؤال أساسي، هل ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي اليوم هو تطور طبيعي في أساليب التسويق، أم أن الإعلانات الرقمية دخلت بالفعل مرحلة من الفوضى والانفلات تحت شعار “الترند بأي ثمن”؟

وفي هذا السياق، أكد المتخصص بالتسويق الإلكتروني آدم الميقاتي، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “الترند هو مجرد وسيلة لجذب الانتباه، لكن عندما يكون التركيز فقط على الشكل الخارجي أو المونتاج بينما تكون نوعية المحتوى أو المنتج غير جيدة، فإن النتيجة ستكون سلبية”.

وأضاف: “قد ترتفع المبيعات في البداية بسبب الضجة، لكن بعد أن يجرّب الناس المنتج أو يكتشفوا أن الجودة ليست بالمستوى المطلوب، تبدأ المبيعات بالتراجع، وينعكس ذلك سلبًا على صورة العمل أو البيزنس نفسه”.

واعتبر الميقاتي أن كثيرًا من المحتوى اليوم يعتمد على عنصر الصدمة بهدف تحقيق المشاهدات فقط، متسائلًا: “هل يؤدي ذلك فعلًا إلى زيادة المبيعات، أم أن الهدف هو مجرد تحقيق نسب مشاهدة أعلى؟”.

وأشار إلى أن هذا النوع من التسويق قد يضرّ بسلطة العلامة التجارية على المدى البعيد، موضحًا أن أي أسلوب يخلق حديثًا سلبيًا عن البيزنس سيدفع الناس إلى التركيز على الجودة أكثر من الشكل، ما قد يؤدي إلى تراجع مكانة العلامة التجارية خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا.

ورأى أن العالم العربي يعيش بالفعل حالة “فوضى إعلانية” بسبب الخوارزميات والانفلات غير المنضبط في استخدام السوشال ميديا، موضحًا أن الهدف الأساسي من وسائل التواصل الاجتماعي يفترض أن يكون مشاركة الأخبار وتوسيع الأعمال والتأثير بطريقة مدروسة، لا التحول إلى مساحة لاستعراض الصدمة والمشاهد غير اللائقة.

وأضاف: “اليوم أصبح التسويق قائمًا أحيانًا على أي ترند وبأي ثمن، وهذا ما ساهم في انفلات الإعلانات على السوشال ميديا. فهناك مشاهد كثيرة قد تكون صادمة أو غير أخلاقية فقط لجذب الانتباه”.

واعتبر الميقاتي أن المشكلة لا تكمن في “الترند” بحد ذاته، بل في طريقة استخدامه، لافتًا إلى أن كثيرين يسعون فقط إلى جعل المنتج أو الزبون “ترند” بأي طريقة ممكنة، من دون النظر إلى الأثر الطويل المدى على صورة العلامة التجارية.

كما حمّل جزءًا من المسؤولية لانتشار عدد كبير من وكالات السوشال ميديا التي دخلت المجال لمجرد أنه أصبح رائجًا، من دون امتلاك خبرة حقيقية أو معرفة واضحة بأسس التسويق الاحترافي، ما ساهم في الوصول إلى مرحلة بات فيها المحتوى الصادم أو غير الأخلاقي جزءًا من المنافسة اليومية على جذب الانتباه.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version