في مؤشر جديد على حجم المأزق الأمني الذي تواجهه إسرائيل على الجبهة الشمالية، كشفت القناة 12 العبرية أن الجيش الإسرائيلي بدأ بتقليص قواته العملياتية داخل جنوب لبنان إلى الحد الأدنى المطلوب، تحت ضغط الهجمات المتواصلة بالمسيّرات والخسائر اليومية في صفوف الجنود.
وبحسب التقرير، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تعتبر أن الوضع الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار، في ظل ما تصفه بـ”تقييد” حرية عمل الجيش الإسرائيلي داخل لبنان، مقابل استمرار تصاعد تهديد المسيّرات التابعة لـ”حزب الله”.
وأضاف التقرير أن قيادة الجيش تضغط على المستوى السياسي لحسم الخيار بين التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر على الجبهة اللبنانية أو منح الجيش الإسرائيلي هامشًا أوسع لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وفي تطور لافت، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود ما بين 100 و150 “ذئبًا منفردًا” داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهي المنطقة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان، وسط مخاوف متزايدة من تنفيذ عمليات مفاجئة ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة هناك.
ويأتي هذا القلق بعد مقتل الرائد في الاحتياط إيتمار سابير (27 عامًا)، نائب قائد سرية في الكتيبة 7008، صباح الثلاثاء، خلال تبادل لإطلاق النار مع أحد عناصر “حزب الله” في بلدة القوزح شمال عيتا الشعب جنوبي لبنان، وهي منطقة تقع داخل “الخط الأصفر” وقريبة من الحدود، ما فاقم المخاوف الإسرائيلية من تنامي خطر “الذئاب المنفردة” داخل مناطق انتشار الجيش.
ويعكس هذا التقدير حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تحوّل جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف يومية، خصوصًا مع نجاح “حزب الله” في توسيع استخدام المسيّرات الهجومية وتكتيكات المجموعات الصغيرة المتحركة، التي تجعل السيطرة الميدانية أكثر تعقيدًا.
كما يكشف تقليص القوات أن إسرائيل باتت تحاول تقليل الاحتكاك المباشر والخسائر البشرية، بعدما تحولت المسيّرات إلى تهديد دائم يفرض على الجيش الإسرائيلي إعادة تقييم انتشاره وخططه العملياتية على طول الحدود اللبنانية.
ويشير هذا المشهد إلى أن الجبهة الجنوبية للبنان لم تعد بالنسبة لإسرائيل مجرد منطقة عازلة، بل تحولت تدريجيًا إلى مساحة استنزاف مفتوحة تفرض على الجيش الإسرائيلي إعادة حساباته الأمنية والعسكرية بشكل متواصل.
