كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

بعد عام حافل برفض المهل الزمنية تحت مسميات السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وهي الشعارات التي لم تفعل شيئاً سوى رفع فاتورة الحروب وتعميق الخسائر اليومية، يجد لبنان الرسمي نفسه أمام امتحانات شفهية وخطية تزداد صعوبة وعمقاً. والمفارقة الصادمة تكمن في أن السلطة السياسية تخوض هذه الاختبارات الوجودية دون أن تتعلم شيئاً من تجارب العام الفائت، لتأتي الرسائل الأميركية الأخيرة بالنار الدبلوماسية والعقوبات الصارمة وتضع المنظومة برمتها بين خياري المواجهة والامتثال، أو السقوط التام في مستنقع العزل الدولي.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

 

 

عقوبات البنتاغون الاستباقية ورسائل الدمج

تتجه الأنظار بقلق نحو اجتماع التاسع والعشرين من أيار الجاري الذي يستضيفه البنتاغون للوصول إلى إطار أمني ملموس يواكب المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، غير أن التمهيد لهذا اللقاء جاء عاصفاً عبر الإعلان عن فرض عقوبات على تسعة لبنانيين بصفات سياسية وأمنية رسمية. وتكشف مصادر مطلعة لـ JNews Lebanon أن توقيت الإفراج عن هذه الأسماء يحمل رسالة مشفرة وشديدة الوضوح للسلطات السياسية والعسكرية في بيروت، مفادها أن واشنطن لن تقبل بعد اليوم بتميع المواقف الرسمية، وأن عدم إظهار جدية مطلقة في ملف حصر السلاح وتفكيك البنية غير الشرعية سيعني تلقائياً تدحرج أسماء جديدة وضعت لوائحها سلفاً في الغرف الأميركية المغلقة بانتظار توقيت الإفراج عنها.
اقرأ أيضاً خاص- “صندوقُ البنتاغون الأسود”.. كواليسُ مفاوضاتِ 29 أيار لانتزاعِ السلاح!

 

 

كواليس التردد الرسمي وشعارات السيادة المنقوصة

تشير المعطيات المتقاطعة إلى وجود رغبة نظرية لدى مراجع رسمية بالنجاح في هذا الامتحان وتجنيب المؤسسات الشرعية كأس العقوبات المر، لكن العبرة تبقى في القدرة التنفيذية والتحرر من وطأة الضغوط. ويبدو أن الانزعاج الأميركي المتصاعد من مواقف بعض القيادات اللبنانية وضع الدولة أمام مرآة الحقيقة؛ فإما الذهاب نحو قرارات سيادية شجاعة لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة، أو الاكتفاء بالهروب إلى الأمام عبر إصدار البيانات الرنانة واجترار الخطابات الطنانة تحت شعارات وطنية قُضي عليها أصلاً منذ وقت طويل بفعل المحاصصة والتنازلات المستمرة.

 

المستقبل المجهول وضبابية المشهد الأمني

في المحصلة، تلوح في الأفق ضبابية شديدة تحجب أي رؤية واضحة حول قدرة الدولة على ضبط وضعها الداخلي أو حماية مستقبل مؤسساتها العسكرية والأمنية في المرحلة القادمة. إن البقاء في النفق الحالي دون إرادة حقيقية لتطبيق المقررات الرسمية مهما بلغت الأثمان سيعني حتماً تآكل ما تبقى من هيبة الدبلوماسية اللبنانية في واشنطن، وتعميق الهوة مع الدول الخليجية والعربية التي تراقب عن كثب مدى قدرة بيروت على اتخاذ قرارات مصيرية تتجاوز لغة التردد وتؤسس لبناء دولة حقيقية تملك وحدها قرار الحرب والسلم.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version