خاص موقع Jnews Lebanon

يواجه لبنان سباقاً محموماً وقاسياً بين المساعي الدبلوماسية المترنحة وبين احتمالات التصعيد العسكري المفتوح، في مشهدٍ تتداخل فيه أرقام الخسائر الفادحة مع “الكباش” الأميركي-الإيراني المتطاير من واشنطن إلى طهران. وبينما كان اللبنانيون يترقبون مآلات الهدنة الهشة، جاءت الأرقام الصادمة لوزير المالية ياسين جابر، بالتزامن مع “تسونامي” العقوبات الأميركية الجديدة، لترسم الملامح الحقيقية لـ”المرحلة الحرجة” التي تتجاوز الداخل اللبناني لترتبط مباشرة بـ”مقص” واشنطن الاستراتيجي.
اقرأ أيضاً في الحصاد-ترامب “يُفرمل” الهجوم الشامل.. هل أنقذت الوساطة الخليجية لبنان من “ليلة الانفجار الكبير”؟

 

 

انكماشٌ كارثي وفاتورة الـ 20 ملياراً

أحدثت المواقف الصريحة لوزير المالية ياسين جابر (الذي يمثل الرئيس نبيه بري في الحكومة) صدمة مدوية في الأوساط الاقتصادية والسياسية بعدما توقع لـ”رويترز” انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10% هذا العام، مع تقدير أضرار الحرب بما يصل إلى 20 مليار دولار.

 

وتؤكد مصادر حكومية لـ JNews Lebanon أن هذه الأرقام المخيفة، مضافاً إليها حصيلة وزارة الصحة التي تخطت عتبة 3500 شهيد، تعكس واقعاً مأساوياً يضع السلطة السياسية في مواجهة مباشرة مع الشارع. ولم تعد الخسائر مجرد وجهة نظر، بل تحولت إلى عبء وجودي يتحمله الشعب اللبناني، وسط تساؤلات حارقة عمن سيعوض القرى الممسوحة عن بكرة أبيها، وعن مدى قدرة الخزينة المنهكة على الصمود لولا حراك الدول الخليجية والعربية (بقيادة السعودية ومصر) لمنع ترك لبنان وحيداً في قاع الانهيار.

 

 

امتحان البنتاغون: 6 ضباط في مواجهة أسئلة السيادة

على خط المسار الأمني، ينكب لبنان الرسمي على اللمسات الأخيرة لتشكيل الوفد العسكري التقني الذي سيتوجه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع 29 أيار الجاري. وعلمت JNews Lebanon من مصادر عسكرية موثوقة أن الوفد سيضم ستة ضباط رفيعي المستوى، حيث سارعت قيادة المؤسسة العسكرية إلى قطع الطريق على “البازار الطائفي” بالتأكيد على أن اختيار الضباط لا يمت إلى التوزيع الطائفي بصلة، بل يستند إلى عقيدة الجيش الوطنية.
اقرأ أيضاً خاص- “تقاطعُ المصالحِ القاتل”.. لماذا يرفضُ “الحزبُ” وتل أبيب إسكاتَ المدافعِ؟

 

وتكشف مصادر دبلوماسية لـ JNews Lebanon أن هذا الوفد سيكون أمام “امتحان أميركي عسير” في البنتاغون، حيث يتضمن جدول الأعمال أسئلة حاسمة ومباشرة حول خطة بسط سلطة الدولة، وكيفية حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. وفي هذا السياق، يبرز تباين صامت تحت الرماد؛ إذ يضغط رئيس المجلس نبيه بري باتجاه امتناع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام عن تقديم أي التزام أمني قبل الاستحصال على تعهد أميركي ملزم بوقف إطلاق نار شامل وثابت، كشرط أساسي لفصل المسار اللبناني عن التجاذبات الإقليمية.

 

محاصرة “السياسة” و”الأمن” خلف خطوط النار

الحدث الأبرز الذي تبلور في كواليس الساعات الماضية تمثل في صدور قائمة عقوبات أميركية جديدة وحارقة، لم تستهدف فقط الممثلين السياسيين لحزب الله، بل امتدت لتطال شركاءه الأمنيين والسياسيين في حركة أمل والأجهزة الرسمية، في رسالة مشفرة شديدة الخطورة قبل اجتماع واشنطن.

وشملت القائمة من الجانب السياسي للحزب نواباً ووزراء سابقين مثل محمد فنيش، حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن. غير أن الرسالة الأكثر دلالة لـ JNews Lebanon تكمن في الفئة الثانية التي شملت قادة أمنيين وعسكريين في حركة أمل، كالمنسق الأمني أحمد بعلبكي وقائد ميليشيا الحركة في الجنوب علي أحمد صفاوي، وصولاً إلى اختراق الغطاء الأمني الرسمي عبر معاقبة العميد خطار ناصر الدين (الأمن العام) والعقيد سامر حمادة (مخابرات الجيش في الضاحية) بتهمة تسريب معلومات استخباراتية للحزب، فضلاً عن طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!

 

بينما يصر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على رفض المطلب الأميركي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج (رغم العرض الروسي بنقله وتخزينه في موسكو عبر وساطة قائد الجيش الباكستاني)، تواصل إسرائيل تهديداتها عبر التلويح بشن حروب بوتيرة أسرع ضد طهران.

هذا التصلب الإقليمي يعني أن “هدنة الساعة الواحدة” تواجه خطر التحلل، وأن الساحة اللبنانية ستبقى صندوق بريد بالنار؛ حيث يسعى حزب الله لإبقاء الجبهة مشتعلة ريثما تتضح نتائج بازار واشنطن-طهران، في حين تدخل المنظومة اللبنانية اجتماع البنتاغون مكشوفة الظهر اقتصادياً، ومطوقة أمنياً وعسكرياً بمقصلة العقوبات الأميركية التي وضعت الجميع بين فكيّ كماشة: إما الانصياع لشروط نزع السلاح، أو الغرق التام في مستنقع الانكماش والعزل الدولي.

 

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version