بعد أعوام من الانتظار والتأجيلات، عاد ملف مطار رينيه معوض في القليعات ليطل من جديد على واجهة الأحداث، المشروع الذي طال انتظاره مع تقاذف المسؤوليات والإتهامات المتبادلة حول التأخير في حسم هذا الملف، شهد اليوم خطوة متقدمة مع فضّ عروض المزايدة بين الشركات المتنافسة، ليصبح على أعتاب الانطلاق الرسمي.
وسط هذه التطورات، تظل التساؤلات قائمة، هل ستنجح السلطة في تحويل هذا المطار إلى نقطة انطلاق حقيقية للطيران المدني، أم أن العراقيل الإدارية والسياسية ستعيد تأجيل الحلم مرة أخرى؟
وفي هذا السياق، يرى رئيس لجنة متابعة تشغيل مطار رينيه معوض القليعات، حامد زكريا، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ “المزايدة التي تم فضّ عروضها تُنص على أن يبدأ العمل بالبناء بعد ثلاثة أشهر، أي بحلول نهاية شهر آب 2026، وقبل بدء إنشاء مبنى المسافرين الجديد، يتوجّب إزالة المبنى القديم، وهي عملية ستستغرق وقتًا، ومن المتوقع أن تستمر أعمال البناء حوالي سنة، ما يعني أن المطار لن يفتح جزئيًا قبل منتصف عام 2027، وليس بشكل نهائي”.
ويذكّر زكريا بأن “الخطوة الأولى بعد إنشاء الهيئة الناظمة للطيران المدني في تموز 2025 كانت تعيين الهيئة كخطوة أساسية لتطوير قطاع الطيران، إلا أنه، وبسبب عدم اختيار الأعضاء وفق الكفاءة العلمية واعتماد المحاصصة الحزبية والطائفية، لم يتم تشكيل الهيئة بشكل صحيح، ما أدى إلى تعطيل خطة تطوير قطاع الطيران التي قدّمها خبراء دوليون للحكومة”.
ويضيف: “الخبراء المتخصصون بالطيران موجودون في لبنان من مختلف الطوائف، ومع ذلك لم يتم الاستعانة بهم عند تعيين المسؤولين الجدد، كما أنّ الدراسة التي قُدمت لرئيس الحكومة نواف سلام في نيسان 2025 أوصت بإنشاء شركة متخصصة لمطار القليعات لتوحيد إدارته وتطويره وفق جدول زمني واضح، إلا أن هذه الخطوة الأساسية لم تُنفّذ، وأُعدّ دفتر شروط المزايدة بطريقة لا تستفيد منها الشركات الدولية أو المحلية المؤهلة، ما أدى إلى تعطيل المشروع”.
ويلفت زكريا إلى أنّ “الهيئة المشرفة على الطيران المدني تفتقد الاستقلالية المالية والإدارية وأن التدخلات السياسية المستمرة تعكس تأثيرات ما يُعرف بالدولة العميقة على قرارات تشغيل مطار القليعات، ما يعرقل الاستثمار ويزيد من المخاطر التشغيلية”.
ويؤكّد أنه “رغم كل العراقيل، نحن ملتزمون بتطبيق التوصيات والدراسات التقنية المعتمدة دوليًا لضمان تطوير قطاع الطيران المدني بطريقة مهنية وآمنة، بعيدًا عن المحاصصات السياسية والفوضى الإدارية، مناشدًا جميع النواب والمسؤولين النظر إلى ملف مطار القليعات كمشروع وطني استراتيجي وإنمائي، ومطار دولي حيوي، بعيدًا عن المهاترات السياسية وأية محاولات للمتاجرة به”.
