ذكرت مجلة “Foreign Policy” الأميركية أنه “في أواخر شباط، ومع شنّ “حزب الله” هجوماً على إسرائيل بتحريض من إيران، أصدر رئيس مجلس النواب ورئيس “حركة أمل” نبيه بري توبيخاً نادراً. ورد أن بري شعر “بالصدمة” إزاء تصرفات “حزب الله”؛ وبعد أيام قليلة، استخدم نفوذه السياسي ضد الحزب، وامتنع عن عرقلة قرار لبنان بحظر جناحه العسكري. وأشارت التقارير إلى أن “حزب الله” قد طمأن بري بأنه لن يتدخل في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ولن ينجرّ لبنان إلى حرب أخرى. ومع ذلك، فقد فعل “حزب الله” ذلك، مما زعزع التحالف الشيعي”.

وبحسب المجلة: “لم يُفضِ حظرُ الجناح العسكري لحزب الله إلى نزع سلاحه أو وقف الحرب، ولكنه أظهر تماسكًا وطنيًا؛ وقد أدى ذلك إلى تكهنات بأن “حركة أمل” قد تكون مستعدة للانفصال عن الحزب ورسم مسارٍ مستقلٍّ للطائفة الشيعية، مسارٌ يُعزز الدولة ويعزل “حزب الله”. لكن بري بارع ، فبينما أوحى بأنه ربما ينأى بنفسه عن “حزب الله”، استمر في حماية مصالح الحزب ووفر له الغطاء اللازم لمواصلة قصف إسرائيل والبقاء مسلحاً؛ كما ودعا إلى “حوار هادئ وتوافقي” لمناقشة “مصير” أسلحة “حزب الله”، لا إلى نزع سلاح فوري.

وتابعت المجلة: “السؤال المحوري بالنسبة لبري و”حركة أمل” هو ما إذا كان ينبغي الاستمرار في التحالف مع “حزب الله” أم توحيد صفوف الشيعة في لبنان تحت راية “حركة أمل”؛ ويعتمد هذا القرار على عوامل عديدة، من بينها مدى استياء الشيعة من “حزب الله”، خاصة أن القصف الإسرائيلي تسبب في نزوح أكثر من مليون لبناني منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقد يكون بري أيضاً الرجل الوحيد القادر على إبقاء الشيعة ضمن الحضن اللبناني، ولبنان موحداً، في ظل تزايد الدعوات إلى الفيدرالية. لكن بري اتخذ موقفاً أكثر تصالحاً تجاه إسرائيل. ففي 9 آذار، رفض دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لحل النزاع المتصاعد مع إيران، ولم يغيرموقفه إلا بعد أن قصفت إسرائيل مناطق في لبنان ذات كثافة سكانية عالية من أنصار “حركة أمل” في 8 نيسان”.

وأضافت المجلة: “في الوقت الراهن، يراهن بري على “حزب الله”، ويُنظر إلى المأزق الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على نطاق واسع على أنه نجاح إيراني، وهو ما ساهم بدوره في دعم “حزب الله”، كما وأن المجتمع الشيعي لم يرفض الحزب بشكل قاطع حتى الآن”.

وبحسب المجلة: “كتب مايكل يونغ، الخبير السياسي في الشأن اللبناني، على منصة التواصل الاجتماعي X: “نعم، يواجه “حزب الله” غضباً شديداً من داخل المجتمع الشيعي، لكنني أعتقد أن هذا الغضب سيتلاشى تدريجياً في ظل شعور المجتمع بالحصار والعزلة والنبذ في الداخل. وقد يستفيد “حزب الله” في نهاية المطاف من هذا القلق العميق. فالسياسة الطائفية في لبنان مليئة بالمفاجآت”. وفي ظل تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ونجاة بيروت من هدنة لبنان وإسرائيل دون أن تشمل جنوب لبنان ذي الأغلبية الشيعية، يلتزم بري الصمت حيال موقفه. ومع ذلك، وبينما ترغب الحكومة اللبنانية في قيادة المفاوضات مع إسرائيل مباشرةً، وتتحدث عنها باعتبارها شأناً سيادياً، قال بري إن أي اتفاق يجب أن يكون تحت مظلة سعودية إيرانية أميركية. ويبدو أنه مصمم في الوقت الراهن، قبل كل شيء، على تقديم نفسه كأهم محاور داخلي للبنان”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version