الحديث عن مفاوضات وضغوط أميركية – إسرائيلية، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، تتصاعد في المقابل التحذيرات من أن أي مقاربة داخلية غير مدروسة قد تدفع البلاد نحو مزيد من التأزم السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن المواقف الأخيرة الصادرة عن حزب الله لا تأتي في إطار التصعيد، بل تحمل طابع التحذير والتنبيه للسلطة اللبنانية من خطورة الذهاب إلى خيارات قد تكون لها تداعيات كبيرة على الاستقرار الداخلي، خصوصًا في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وغياب أي التزام فعلي بوقف إطلاق النار.
وقال قصير إن المشكلة الأساسية تكمن في أن “العدو الإسرائيلي لم يلتزم لا بوقف إطلاق النار ولا بوقف الاعتداءات”، مشيرًا إلى أن إسرائيل تواصل استهداف المناطق اللبنانية وقتل المدنيين، من دون أي احترام فعلي للهدنة أو الالتزامات المعلنة.
وأضاف أن أي خطوة تقدم عليها السلطة اللبنانية تجاه العدو الإسرائيلي، من دون الحصول على ضمانات واضحة أو تحقيق مكاسب فعلية، ستؤدي إلى نقل الأزمة إلى الداخل اللبناني، معتبرًا أن هذا هو جوهر الأزمة الحالية.
ورأى أن السلطة اللبنانية تتجه نحو خيارات “من دون جدوى”، لافتًا إلى أن حتى وقف إطلاق النار لم يتحقق، فيما يجري الحديث عن تشكيل ألوية أو مجموعات من الجيش اللبناني لنزع سلاح المقاومة، وهو ما وصفه بأنه استجابة للمطالب الأميركية والإسرائيلية من دون أي مقابل للبنان، محذرًا من أن ذلك قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية.
وأكد قصير أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة وصعبة، إلا أن المشكلة الأساسية، بحسب رأيه، أن إسرائيل لم تقدم أي شيء للحكومة اللبنانية، حتى على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن كلام النائب حسن فضل الله يندرج ضمن إطار التحذير والتنبيه، وليس التصعيد، لافتًا إلى أنه أكد في الوقت نفسه الجهوزية للحوار والنقاش، لكن المطلوب، بحسب قصير، أن تعيد السلطة اللبنانية النظر في أدائها، لأن الخيارات التي اعتمدتها حتى الآن لم تحقق أي نتائج أو مطالب لبنانية، حتى في حدّها الأدنى والمتمثل بوقف إطلاق النار.
وعند سؤاله عن سبب إصرار السلطة اللبنانية على الذهاب إلى المفاوضات رغم إدراكها أنها قد لا تحقق نتائج، اعتبر قصير أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتعرضان لضغوط وتهديدات أميركية وإسرائيلية، مؤكدًا أن هذا هو السبب الأساسي وراء هذا التوجه.
وأضاف أنه “لا يمكن لأي سلطة أن تذهب إلى مفاوضات من دون وقف إطلاق النار”، معتبرًا أن الأميركيين والإسرائيليين يهددون السلطة اللبنانية باستهداف البنى التحتية والقصر الجمهوري والسراي الحكومي إذا لم تستجب للمطالب المطروحة.
كما رأى أن السلطة اللبنانية تعاني من غياب رؤية استراتيجية واضحة، إلى جانب الضغوط الخارجية، معتبرًا أنها ذهبت إلى خيارات لم تعد قادرة على التراجع عنها، من بينها “تجريم المقاومة” والمطالبة بطرد السفير الإيراني، ما وضعها، بحسب تعبيره، في “مأزق حقيقي”، فهي غير قادرة على استكمال المفاوضات من دون نتائج، ولا التراجع عنها خوفًا من التهديدات الأميركية والإسرائيلية.
وفي ما يتعلق بإمكانية اندلاع حرب جديدة ضد إيران، قال قصير إن السفير الإيراني في لبنان يؤكد في مجالسه الخاصة أن أي خيار ستعتمده الولايات المتحدة، سواء التصعيد أو فرض الشروط الأميركية أو اتخاذ خطوات تتعلق بمضيق هرمز، سيؤدي في النهاية إلى “هزيمة أميركية”.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تبدو مرتبكة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطلق التهديدات في يوم ويتراجع عنها في اليوم التالي، معتبرًا أن واشنطن تواجه مأزقًا حقيقيًا في كيفية التعامل مع إيران.
وأكد أن إيران، بحسب ما ينقل عن مصادر إيرانية، جاهزة لكل الخيارات، بما فيها السيناريوهات العسكرية، لكنه أشار إلى أن الحديث عن استخدام السلاح النووي يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة لا تقتصر على إيران وحدها، بل قد تطال المنطقة بأكملها.
وختم بالقول إن موضوع السلاح النووي “ليس أمرًا بسيطًا”، ولا يمكن التنبؤ بما قد يحدث في حال تم اللجوء إلى هذا الخيار، سواء لناحية استهداف مدن أو منشآت أو توسع رقعة الحرب، مؤكدًا أن إيران تعلن جهوزيتها لكل الاحتمالات.
