في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعلان تباعًا عن تمديد “وقف إطلاق النار” في شمال إسرائيل، تبدو الوقائع الميدانية على الحدود مع لبنان بعيدة تمامًا عن أي تهدئة فعلية، مع استمرار سقوط القذائف والمسيّرات وتحول الحياة اليومية في مستوطنات الشمال إلى مشهد طوارئ دائم عشية عيد “شافوعوت”.
وبحسب تقرير للصحافيين غاي فارون وشارون كنوبليخ نشر في “القناة 12” الإسرائيلية، يعيش سكان مستوطنات خط المواجهة في الجليل واقعًا وصفه التقرير بـ”غير القابل للتصديق”، في ظل استمرار الاستنفار الأمني ومخاطر الصواريخ ومسيّرات حزب الله، رغم الحديث المتكرر عن “هدنة” في الجبهة الشمالية.
وفي مشهد يعكس حجم القلق المتفاقم، دوّت صفارات الإنذار خلال احتفال طلاب إحدى المدارس في كريات شمونة بعيد “شافوعوت”، ما أجبر الأطفال على الاحتماء خلال مهلة لم تتجاوز 15 ثانية. وأظهرت مقاطع مصوّرة نُشرت عبر مواقع التواصل أطفالًا يبكون وينحنون تحت الطاولات داخل الصفوف أثناء الإنذار.
ونقل التقرير عن والدة إحدى الطالبات قولها: “لا يمكن العيش هكذا، في نهاية السنة لن يبقى شيء من هذه المدينة”، مضيفة: “هذا الاستهتار بحياة البشر غير طبيعي. هنا يعتمدون على المعجزات ويصلّون كل صباح كي يمرّ اليوم بسلام”.
وفي موازاة ذلك، أفاد التقرير بأن سكان إحدى البلدات في الجليل الغربي عثروا صباح اليوم على سلك ألياف بصرية تابع لمسيّرة لحزب الله عالقًا على سطح أحد المنازل. وأوضح أن هذا السلك يُستخدم لنقل البيانات والاتصالات بطريقة تجعل عملية التشويش أو الاعتراض أكثر صعوبة.
وقال أحد السكان: “خرجت من المنزل وفجأة رأيت السلك البصري عالقًا على السطح. قبل دقيقة فقط كانت زوجتي والأطفال هناك ولم يلاحظوا شيئًا”.
وأشار التقرير إلى أن “وقف إطلاق النار” الذي فُرض على إسرائيل الشهر الماضي، ويتم تمديده بشكل متكرر عبر منشورات ترامب، كشف حجم “الواقع السريالي” في الشمال، لا سيما مع سقوط 8 جنود من الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الـ6 الأخيرة في الجبهة الشمالية.
وكان آخر القتلى الرائد في الاحتياط إيتامار سبير، الذي قُتل أمس بنيران مقاتلي حزب الله أثناء نشاط قوة إسرائيلية في جنوب لبنان.
وفي ظل استمرار التحذيرات من المسيّرات والاختراقات الجوية، تتزايد أيضًا الضغوط النفسية والاقتصادية على سكان الشمال. ونقل التقرير عن نيطع غربر، وهي من سكان كيبوتس معيان باروخ، قولها إنها باتت ترسل أطفالها إلى المدرسة في حافلتين منفصلتين “حتى إذا تعرّضت إحداهما للإصابة يبقى لي طفل آخر”.
وأضافت أن السكان يواجهون أزمة معيشية خانقة أيضًا، موضحة: “بحسب التعليمات يُفترض ألا أفتح عملي لأنه لا يوجد ملجأ محصّن، لكن لا أحد يقدّم حلًا. لا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع وكيف يُفترض بنا أن نواصل حياتنا هكذا”.
وتعكس هذه المشاهد حجم المأزق الذي تعيشه مستوطنات الشمال، حيث تبدو “الهدنة” المعلنة على الورق عاجزة حتى الآن عن تبديل واقع الخوف المفتوح على صفارات الإنذار والمسيّرات القادمة من خلف الحدود.
