نشرت وكالة “أسوشيتد برس” تقريراً جديداً كشفت فيه عن انتشار كثيف لعناصر قوات “الباسيج” الإيرانية في شوارع البلاد.

ويشير التقرير إلى أن الحواجز الأمنية تنتشر بين الأحياء، فيكا الدوريات الليلية تجوب الشوارع، بينما تحوّلت بعض المساجد والمدارس إلى نقاط تحرك لعناصر الباسيج.

ولفت التقرير إلى أن طهران شهدت خلال الحرب انتشاراً واسعاً لحواجز التفتيش والدوريات الليلية، مع تكثيف تفتيش الهواتف والسيارات والوثائق الشخصية، خصوصاً في الأحياء الحساسة والمناطق القريبة من المؤسسات الحكومية والعسكرية.

ونقلت الوكالة عن سكان في العاصمة قولهم إن بعض الأحياء شهدت إنشاء عدة حواجز جديدة خلال أيام قليلة فقط.

أما منصة “إيران إنترناشيونال” المعارضة، فتحدثت عن اعتماد النظام على “شبكات قمع متنقلة” بعد تعرض عدد من المقار الأمنية والعسكرية لضربات خلال الحرب، ما دفع السلطات إلى نشر عناصر الباسيج ضمن مجموعات صغيرة موزعة داخل الأحياء والمساجد والمدارس، بدلاً من الاعتماد فقط على القواعد الأمنية التقليدية.

وتشير تقديرات متقاطعة إلى أن النظام لم يعد يتعامل مع المدن الإيرانية باعتبارها عمقاً آمناً، بل باعتبارها جبهة محتملة للانفجار الداخلي، خاصة بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر 2025 ومطلع 2026، والتي شملت أكثر من 100 مدينة وفق تقارير حقوقية ومعارضة.

كذلك، كشفت تقارير عن خفض سن الانضمام إلى دوريات الباسيج خلال الحرب، إذ تحدثت مصادر عدة عن تجنيد فتيان بعمر 12 عاماً للمشاركة في الحواجز والدوريات اللوجستية داخل طهران، في خطوة تعكس حجم القلق الأمني الذي يعيشه النظام.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تكشف انتقال إيران من “دولة تعبئة أيديولوجية” إلى “دولة أمن طوارئ”، حيث يصبح ضبط الداخل أولوية توازي إدارة الحرب الخارجية.

وفي السياق، يرى الباحث والخبير الاستراتيجي محمد يوسف النور، إن ما يجري “ليس مجرد تشديد أمني تقليدي، بل إعادة تشكيل كاملة لعلاقة النظام بالمجتمع”.

ويوضح النور أن انتشار الباسيج والمجموعات شبه العسكرية داخل الأحياء يعكس “خوفاً حقيقياً من لحظة الانهيار الداخلي أكثر من الخوف من الضربات العسكرية نفسها”.

ويضيف النور أن النظام الإيراني “يعرف أن أخطر ما قد تنتجه الحرب ليس الدمار العسكري، بل انهيار هيبة الدولة داخل المدن والأسواق”، مشيراً إلى أن تحويل الأحياء والمساجد والمدارس إلى نقاط مراقبة أمنية يهدف إلى منع تشكل أي حاضنة احتجاجية جديدة، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي والتضخم والاحتقان الشعبي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version