تحوّل حارس الأمن أمين عبد الله إلى رمز للبطولة في الولايات المتحدة، بعدما تصدى لمسلحين هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو، في محاولة لمنعهما من الوصول إلى نحو 140 طفلًا كانوا داخل المسجد لحظة الهجوم.
وبحسب السلطات الأميركية، فإن المهاجمين يبلغان من العمر 18 و17 عامًا، وقد نفذا الهجوم يوم الاثنين قبل أن يُعثر عليهما لاحقًا متوفيين داخل سيارة بعد فترة قصيرة من فرارهما، فيما ترجّح التحقيقات أنهما تبنيا أفكار كراهية وتطرف عبر الإنترنت.
وفي مؤتمر صحافي، قال قائد شرطة سان دييغو سكوت وال إن أمين عبد الله، المعروف أيضًا باسم “بريان كليماكس”، أدرك فورًا خطورة المهاجمين وفتح النار عليهما لدى خروجهما من المسجد، ما دفعهما إلى التراجع وتبادل إطلاق النار معه.
وأوضح أن عبد الله أُصيب برصاصة قاتلة في موقف السيارات، فيما قُتل أيضًا منصور كازيها (78 عامًا)، أحد مرتادي المسجد، ونادر عوض (57 عامًا)، وهو سائق أوبر يقيم بالقرب من المركز، بعدما ساهما في استدراج المهاجمين إلى الخارج، الأمر الذي منح الموجودين داخل المبنى فرصة الاحتماء وإغلاق الأبواب.
وأشار وال إلى أن عبد الله أطلق نداء استغاثة عبر اللاسلكي فعّل الإغلاق الأمني داخل المسجد، معتبرًا أن هذا التصرف “أنقذ حياة عشرات الأطفال” ومنع المهاجمين من الوصول إلى مساحة أوسع داخل المبنى.
وأضاف: “تصرفه أخر المهاجمين وشتت انتباههما، وفي النهاية منعهما من الوصول إلى منطقة كان يوجد فيها نحو 140 طفلًا على بعد أمتار قليلة”.
من جهته، وصف إمام المسجد ومدير المركز الإسلامي طه حسان الضحايا الثلاثة بأنهم “شهداؤنا وأبطالنا”.
وفي مؤتمر صحافي منفصل، تحدثت ابنة أمين عبد الله، حواء عبد الله، والدموع تنهمر من عينيها، واصفة والدها بأنه رجل أحب عائلته وكرّس حياته لعمله، داعية الناس من مختلف الأديان والعقائد إلى تكريمه، ومؤكدة أنه “تصدى لكل أشكال الكراهية”.
وفي تطور لافت، كشفت شبكة “سي.إن.إن” أنها حصلت على مقطع فيديو يُعتقد أنه يوثق لحظات الهجوم عبر بث مباشر نفذه المهاجمان، ويتضمن مشاهد من المواجهة، إضافة إلى النهاية التي أقدم خلالها أحدهما على إطلاق النار على الآخر ثم على نفسه.
كما تحدثت الشبكة عن رسالة من 75 صفحة تركها المهاجمان، تتضمن أفكارًا عنصرية ومعادية للإسلام ومعادية لليهود، وتخضع حاليًا لتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “إف.بي.آي”.
وأكدت السلطات الأميركية أن التحقيقات لا تزال مستمرة للتثبت من الدوافع الكاملة للهجوم، فيما يتم التعامل معه باعتباره جريمة كراهية مرتبطة بالتطرف والعنف عبر الإنترنت.
