بعد أكثر من 60 عاماً على بداية واحدة من أكثر القضايا صدمة في تاريخ أستراليا، خرجت حكومة ولاية تسمانيا باعتذار رسمي للمرة الأولى، على خلفية نقل مئات الأعضاء البشرية سراً من جثث الموتى إلى متحف جامعي من دون علم أو موافقة عائلاتهم، في فضيحة أعادت فتح جراح قديمة وأثارت غضباً واسعاً داخل البلاد.
وأقدم أطباء شرعيون في أستراليا، على مدى 25 عاماً، على جمع 177 “عينة بشرية” خلال عمليات تشريح جثث بين عامي 1966 و1991، قبل نقلها إلى متحف تابع لإحدى الجامعات المحلية من دون أي موافقة من العائلات أو الجهات القضائية المسؤولة عن الجثامين.
وأعلنت حكومة تسمانيا، وهي ولاية تقع داخل أستراليا، اعتذارها الرسمي الأول عن القضية، بعدما فجّرت التحقيقات التي بدأت عام 2023 تفاصيل صادمة حول كيفية التعامل مع جثث الموتى خلال تلك الفترة.
وقالت وزيرة الصحة المحلية في اعتذارها إن الحكومة تعرب عن أسفها لـ”المعاناة المستمرة والغضب والألم والحزن والصدمة”، مؤكدة أن “رغم انتهاء هذه الممارسات قبل 35 عاماً، فإن تأثيرها العميق على العائلات وأحبائهم لا يزال مستمراً حتى اليوم”.
وكشف التحقيق أن بعض الأعضاء البشرية التي جُمعت خلال عمليات التشريح لم تُحفظ فقط داخل أرشيفات المتحف، بل جرى عرضها أمام الزوار في بعض الحالات، ما زاد من حجم الصدمة لدى العائلات التي لم تكن تعلم أن أعضاء أقاربها نُزعت وحُفظت لعقود.
ونقل التقرير عن قريبة أحد الضحايا قولها لوكالة الأنباء الأسترالية AAP: “دفناه قبل 50 عاماً، وبعد نصف قرن فقط اكتشفنا أن هؤلاء الأشخاص سرقوا دماغه”.
فيما وصفت قريبة ضحية أخرى ما حدث بأنه “كابوس مطلق منذ اللحظة التي أبلغونا فيها بالقضية”.
وأشارت السلطات إلى أن التحقيق الذي انطلق عام 2023 بشأن مجموعة المتحف الجامعي قاد في نهاية المطاف إلى الاعتذار الرسمي الذي صدر اليوم، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وكشف كل الملابسات المرتبطة بالقضية.
وتعيد هذه الفضيحة فتح النقاش في أستراليا حول أخلاقيات الطب الشرعي والتعامل مع جثامين الموتى، خصوصاً أن القضية استمرت لعقود طويلة بعيداً عن أعين العائلات والرأي العام، في واحدة من أكثر الملفات الإنسانية حساسية وإثارة للصدمة في البلاد.
