في حادثة سرقة بدت للوهلة الأولى غامضة، تحوّلت “شحّاطة” بلاستيكية زرقاء، تُركت على شرفة منزل في محلّة برجا، إلى الخيط الذي قاد المحققين إلى كشف هوية الفاعل. فبينما كان صاحب المنزل غارقاً في النوم بعد الظهر، تسلّل قاصر سوري إلى الشقة عبر الشرفة، وسرق محفظة تحتوي على مبالغ مالية كبيرة قبل أن يلوذ بالفرار، تاركاً خلفه دليلاً غير متوقّع فضح تفاصيل العملية. فقد أسفرت عملية تفتيش منزل القاصر الذي رصدته “كاميرات المراقبة” المثبّتة في المنطقة يحوم في المكان، عن العثور على المبلغ المالي المسروق، إلى جانب الفردة الثانية من “الشحّاطة” البلاستيكية الزرقاء، ما عزّز الشبهات وأكّد تورّطه في السرقة.

التحقيقات الأمنية والقضائية كشفت لاحقاً كيفية تنفيذ العملية، لتنتهي القضية بقرار ظني أحال القاصر إلى المحاكمة أمام جنايات الأحداث في بعبدا. وبيّنت وقائع القرار الظني أنّ فصيلة برجا باشرت تحقيقاتها بناءً على الادعاء الفوري المقدّم من المدعي “أ.غ”، الذي أفاد بأنّه قرابة الساعة 13:30 من ذلك اليوم توجّه للنوم على “طرّاحة” في غرفة الصالون بعدما بقي بمفرده في المنزل، واضعاً إلى جانبه محفظته الجلديّة السوداء التي تحتوي على مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي و120 مليون ليرة لبنانية، إضافة إلى فواتير صادرة عن أحد الأفران المعروفة، كما أشار إلى أنّه أبقى باب شرفة الصالون والنوافذ مفتوحة خلال فترة نومه.

وأضاف المدعي أنّه عندما استيقظ قرابة الساعة 16:30، فوجئ باختفاء المحفظة من مكانها، ولاحظ وجود “شحّاطة” بلاستيكية زرقاء على شرفة الصالون لا تعود له أو لأيّ من أفراد عائلته، ما دفعه إلى التأكّد من تعرّضه للسرقة.

وخلال التحقيقات التي أجرتها مفرزة بيت الدين القضائية، جرى توقيف القاصر “ع.م.” (17 عاما)، فأفاد بأنّه أقدم بالفعل على سرقة حقيبة جلدية من داخل منزل المدعي الواقع في الطابق الثالث، موضحاً أنّه قفز إلى الشرفة للدخول إلى المنزل. وأضاف أنّه خلال معاينته المكان، شاهد شخصاً نائماً وحقيبة جلدية إلى جانب رأسه، فدخل خلسة وسرق الحقيبة، ثم عاد باتجاه الشرفة، إلا أنّه بسبب وجود مياه عليها وخوفه من السقوط، خلع الشحاطة البلاستيكية وتركها على أرض الشرفة، قبل أن يتسلّق النافذة ويغادر البناء. كما أقرّ السارق بأنّه تخلّص من فواتير الأفران المذكورة، وأخذ المبالغ المالية التي كانت داخل الحقيبة الجلدية.

وفي ختام التحقيقات، وبعد إحالة المدعى عليه إلى قاضي التحقيق في جبل لبنان، جويل عيسى الخوري، أصدرت الأخيرة قرارها الظني في القضية، معتبرة أنّ فعل القاصر يشكّل جناية وفق أحكام المادة 639 من قانون العقوبات، معطوفة على أحكام القانون رقم 422/2002، وطلبت محاكمته أمام الغرفة الابتدائية في بعبدا الناظرة في جنايات الأحداث، وتضمينه كامل النفقات، وإحالة الملف إلى النيابة العامة لإيداعه المرجع المختص.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version