خاص موقع Jnews Lebanon
يستيقظ لبنان اليوم على مشهد مثقل بالرمزيات والمفارقات؛ ففي ذكرى اتفاق “17 أيار” الأليمة، يجد البلد نفسه أمام اختبار “هدنة الـ 45 يوماً” التي انتزعها الوفد اللبناني في واشنطن، لتبدأ عملياً من منتصف ليل الأحد-الاثنين. لكن هذا المسار الديبلوماسي الذي يقوده السفراء، يصطدم بجدارين: نار الميدان الإسرائيلي المشتعلة، ونار المواقف السياسية التي أطلقها “حزب الله” لفرملة ما وصفه بـ “اتفاقات الانحراف”.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “هدنةُ الـ 45 يوماً”.. هل وقعَ لبنانُ “فخَّ” التفكيك؟
كواليس واشنطن: لماذا “البنتاغون” أولاً؟
كشفت مصادر خاصة لـ JNews Lebanon أن الإدارة الأميركية قررت فصل المسارين “الأمني” و”السياسي” لضمان عدم انهيار التفاوض تحت وطأة الميدان.
- طاولة البنتاغون (29 أيار): علمت مصادرنا أن هذا الموعد هو “الاختبار الحقيقي”، حيث ستجلس شخصية عسكرية لبنانية رفيعة وجهاً لوجه (بوساطة أميركية) مع شخصية عسكرية إسرائيلية لبحث “حصر السلاح”، وتعزيز ألوية الجيش اللبناني، وآليات التحقق المستقل من انسحاب القوات الإسرائيلية.
- طاولة الخارجية (2 حزيران): سيُخصص هذا الموعد لاستكمال “إعلان النوايا” الذي يضع الخطوط الحمراء للبلدين، وهو ما تعتبره واشنطن مدخلاً لـ “استقرار استراتيجي” يتجاوز مجرد الهدنة الموقتة.
- حزب الله يرفع البطاقة الحمراء: “17 أيار جديد”؟
في الداخل، لم يتأخر رد “حزب الله” الذي جاء عالي النبرة، واصفاً مسار السلطة اللبنانية بأنه “إعادة إنتاج لما يتجاوز اتفاق 17 أيار خطراً”.
مصادر مقربة من “الممانعة” أبلغت JNews Lebanon أن الحزب يرى في “المسار الأمني” في البنتاغون محاولة لـ “تفكيك بنيته العسكرية” بقرار دولي وتغطية شرعية لبنانية. هذا التصعيد يعني أن الأيام الـ 13 الفاصلة عن موعد البنتاغون ستشهد ضغوطاً سياسية وميدانية هائلة لفرملة اندفاعة الدولة وتخوين الوفد المفاوض، بهدف منع تحويل الهدنة إلى “ترتيبات أمنية دائمة”.
اقرأ أيضاً خاص- المختصر القاتل: “L-DDR”.. جراحة دولية لنزع السلاح.. كواليس ما يخطط للبنان تكشف للمرة الأولى
الميدان: تفاوض تحت “حزام النار”
ميدانياً، بدت إسرائيل وكأنها تسابق “ساعة الهدنة”؛ حيث وسعت إنذاراتها وغاراتها لتشمل 9 قرى في صيدا والنبطية، مع استمرار عمليات النسف في الخيام.
هذا التصعيد، الذي واكبه اغتيال قيادي كبير في “حماس” وقبض أميركا على قيادي في “كتائب حزب الله العراق”، يضع لبنان في قلب عاصفة إقليمية لا ترحم. وبحسب مصادر JNews Lebanon، فإن الدولة اللبنانية تواجه تعقيداً مزدوجاً: إسرائيل التي ترفض الالتزام العلني بالهدنة وتعتبرها “حرية حركة” لضرب الحزب، والحزب الذي يشترط “وقفاً جذرياً” قبل أي التزام من جانبه.
نجح لبنان في جولة واشنطن بإظهار “ثبات جريء” في خيار التفاوض، لكن العبرة تبقى في صمود هذه الهدنة حتى 29 أيار. فهل ينجح “المسار الأمني” في البنتاغون في رسم خريطة طريق لسيادة الدولة، أم أن ضغط “الميدان والممانعة” سيجعل من الـ 45 يوماً مجرد استراحة محارب قبل الانفجار الكبير؟
