في لحظة لبنانية شديدة التوتر، حيث تتصاعد الانقسامات السياسية والطائفية بفعل الحرب المستمرة والتصعيد الأمني المفتوح، عاد ملف العمل السياسي داخل الجامعة اللبنانية إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة مبادرة أطلقها رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الإطار الطلابي التقليدي، وتفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل الحياة السياسية داخل الحرم الجامعي ودور الجامعة في احتواء الانقسامات اللبنانية المتفاقمة.

الاجتماع الذي جمع بدران بمختلف القوى الطلابية تحت عنوان “مناقشة التحديات التي يواجهها المجتمع اللبناني”، لم يُقرأ داخل الأوساط الجامعية كاجتماع إداري عادي، بل كخطوة سياسية تحمل رسائل متعددة، خصوصًا في توقيت يشهد فيه لبنان احتقانًا غير مسبوق، مع تصاعد الخطاب الطائفي والعدواني على وقع الحرب والاشتباك السياسي المفتوح في البلاد.

وبحسب مصادر شاركت في الاجتماع، فإن رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران طرح خلال اللقاء مشروعًا لإعادة تنظيم العمل السياسي داخل الجامعة اللبنانية، وإحياء مساحة الحوار بين الأحزاب والقوى الطلابية المختلفة، في محاولة لـ”كسر الاصطفافات الحادة” التي انعكست بشكل مباشر على الجامعة خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت المصادر لـ”ليبانون ديبايت” أن بدران شدد على ضرورة إعادة فتح قنوات التواصل بين الطلاب من مختلف الاتجاهات السياسية، معتبرًا أن الجامعة اللبنانية يجب ألا تتحول إلى انعكاس مباشر للانقسامات اللبنانية، بل إلى مساحة حوار قادرة على استيعاب التناقضات السياسية والطائفية القائمة في البلد.

ووفق المصادر نفسها، ناقش المجتمعون أفكارًا تتعلق بتنظيم النشاط الحزبي داخل الكليات والفروع ضمن ضوابط محددة، إلى جانب عقد لقاءات دورية وحوارات مشتركة بين القوى الطلابية، إضافة إلى إقامة نشاطات سياسية ونقاشية داخل بعض الفروع، لا سيما في الفرع الأول، عبر مشاركة مجموعات طلابية من مختلف الأحزاب في جلسات حوارية منظمة

وتشير المعطيات إلى أن الحديث عن إعادة تنشيط الحياة السياسية داخل الجامعة يأتي أيضًا في ظل أجواء تؤكد عدم إجراء انتخابات طلابية هذا العام، ما دفع بعض الأوساط الجامعية إلى التعامل مع مبادرة بدران كنوع من “التعويض السياسي” عن غياب الاستحقاق الطلابي، ومحاولة لاحتواء الاحتقان داخل البيئة الجامعية عبر فتح قنوات حوار مباشرة بين المجموعات الحزبية المختلفة.

كما كشفت المعلومات عن اجتماع مرتقب خلال الأسبوعين المقبلين، من المتوقع أن يضم نحو 10 ممثلين عن كل حزب أو مجموعة طلابية، لاستكمال النقاشات ووضع تصور عملي للمرحلة المقبلة وآلية تنظيم النشاط السياسي داخل الجامعة.

وترى مصادر جامعية، أن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بإعادة الحياة السياسية إلى الجامعة، بل بمحاولة منع انتقال مناخ الحرب والانقسام الطائفي الحاد إلى داخل الحرم الجامعي، خصوصًا في ظل تصاعد الخطابات المتشنجة على مواقع التواصل وفي الشارع اللبناني، ما يثير مخاوف جدية من إعادة إنتاج الاصطفافات السياسية داخل البيئة الطلابية بشكل أكثر حدة.

وكشفت المصادر أيضًا أن بدران طلب من القوى الطلابية إصدار بيان مشترك عقب الاجتماع، يتضمن مواقف موحدة تعبّر عن أجواء اللقاء وأهدافه، إلا أن هذا الاقتراح لم يحظَ بإجماع كامل بين المشاركين، إذ فضّلت بعض القوى عدم الذهاب نحو اصطفافات أو مواقف إعلامية موحدة في هذه المرحلة الحساسة.

وبين من يرى خطوة بدران إصلاحية ضرورية لحماية الجامعة من الانفجار السياسي والطائفي، ومن يعتبرها جزءًا من حسابات إدارية وشخصية مرتبطة بالمرحلة المقبلة، يبقى الثابت أن الجامعة اللبنانية دخلت مجددًا إلى قلب الاشتباك السياسي اللبناني، وسط ترقب واسع لما إذا كانت هذه الاجتماعات ستتحول إلى مسار فعلي يعيد تنظيم العمل السياسي الطلابي، أو ستبقى مجرد محاولة عابرة في بلد تزداد فيه الانقسامات يومًا بعد يوم.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version