كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة مفاوضات واشنطن بالتزامن مع العمليات الميدانية المستمرة عام 2026، حصل موقع JNews Lebanon على معطيات استراتيجية بالغة الأهمية تكشف عن تحضير “دوائر صنع القرار” الدولية لمشروع متكامل لإعادة صياغة الهوية العسكرية والسياسية للبنان. المشروع الذي يحمل مسمى (L-DDR) – أي “نزع السلاح، التسريح، وإعادة الدمج” – يتجاوز في بنوده مجرد تطبيق القرار 1701، ليؤسس لمرحلة إنهاء “ثنائية السلاح” بشكل جذري وتحويل الفصائل المسلحة إلى كيانات مدنية تحت مظلة الدولة.
اقرأ أيضاً خاص- هل ينسحب لبنان من مفاوضات واشنطن؟ كواليس مبادرة عون السرية
قوة (LISF): البديل التنفيذي لـ”اليونيفيل”
كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ JNews Lebanon أنَّ المفاوضات تتجه نحو ولادة قوة دولية جديدة تُدعى (LISF – Lebanon International Stabilization Force)، من المتوقع أن تبدأ مهامها مع نهاية عام 2026 كبديل لـ “اليونيفيل”. وتفيد المعلومات أنَّ هذه القوة ستتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة تشمل الإشراف المباشر على تفكيك البنية التحتية العسكرية، وتدمير الأنفاق ومصانع الأسلحة، ومراقبة الحدود والمرافق العامة (المطار والمرفأ) لضمان منع أي عمليات إعادة تسلح عابرة للحدود.
“هيكلة الجيش”: رواتب بالدولار وعقيدة دفاعية سيادية
تفيد المعطيات الخاصة بموقعنا أنَّ خطة الـ DDR المقترحة تضع تقوية الجيش اللبناني (LAF) كشرط أساسي لضمان “احتراق” الميليشيات. وتتضمن المسودة:
- تطهير وتدقيق: إجراء مراجعة شاملة لملفات الكوادر العسكرية لضمان الولاء المطلق للدولة وتصفية أي تداخل تنظيمي مع الفصائل.
- الدعم المالي المباشر: تخصيص ميزانية دولية لرفع رواتب العسكريين بشكل كبير وبالعملة الصعبة، لضمان استقطاب الكفاءات ومنع الارتهان للخارج.
- حصر السلاح الثقيل: تحويل الجيش إلى الكيان الوحيد والشرعي المخول بامتلاك واستخدام السلاح الثقيل والمتوسط، ونزع هذه الصفة عن أي فصيل آخر ضمن جدول زمني محدد.
فك الارتباط المالي والسياسي بإيران
تشير المعطيات التي كشفتها مصادر لموقع JNews Lebanon إلى أنَّ المشروع يضع “خارطة طريق” لفك الارتباط العضوي بين حزب الله وطهران عبر مسارين:
- المسار المالي: تجفيف منابع “اقتصاد الكاش” وفرض رقابة صارمة على التحويلات الخارجية عبر رادارات مالية دولية تلاحق الشبكات غير الرسمية.
- المسار الاجتماعي التنموي: طرح مشروع “مناطق تطوير اقتصادية” في القرى الحدودية (تُعرف بـ “مناطق ترامب الاقتصادية”)، تهدف إلى توفير بدائل تنموية مستدامة لبيئة المقاومة، وربط ازدهارها بالاستثمارات الدولية والخليجية الموعودة بعد انتهاء “الحالة الشاذة” للسلاح.
المرحلة الانتقالية: من السلاح إلى “الاندماج السياسي”
تؤكد المعلومات أنَّ المرحلة الأولى من الخطة تفرض التزاماً كاملاً بـ “اللا عنف” وتسليم قراري السلم والحرب للحكومة اللبنانية، مقابل ضمانات دولية بالاندماج السياسي الكامل كحزب مدني. هذا التحول يُعتبر الممر الإلزامي لإدماج لبنان في النظام الإقليمي الجديد (اتفاقات أبراهام)، وهو ما يراهن عليه الوسطاء لضمان استقرار طويل الأمد ينهي عقوداً من الصدامات الميدانية.
اقرأ أيضاً خاص- قماطي “يُهدد” وبعبدا “تُفاوض”: لمن الغلبة؟
في المحصلة، لا يبدو مشروع (L-DDR) مجرد خطة تقنية لجمع السلاح، بل هو بمثابة “جراحة قيصرية” لولادة لبنان جديد يقطع صلته بالمحاور الإقليمية الصدامية. إنَّ الانتقال من قوة اليونيفيل إلى قوة (LISF) التنفيذية، ومن “جيش الموازنات المحدودة” إلى “جيش الاحتراف والسيادة المطلقة”، يعكس رغبة دولية في تحويل لبنان من ساحة بريد إقليمية إلى دولة مستقرة.
ومع ذلك، يبقى الرهان الحقيقي معلقاً على قدرة المكونات اللبنانية على استيعاب هذا التحول الهيكلي؛ فالسؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: هل ستنجح إغراءات “المناطق الاقتصادية” والرواتب المرموقة في تفكيك العقيدة القتالية المترسخة؟ إنَّ نجاح هذا النموذج لا يتوقف على الضغط الدولي فحسب، بل على قدرة الدولة اللبنانية في أن تثبت لبيئتها أنَّ رغيف الخبز والكرامة الاقتصادية لا يتحققان إلا تحت مظلة الشرعية.
